24 - 94 تفسير الآية (واتبعوا من لا يسألكم...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

اتبعوا تأكيد للأول من لا يسألكم أجرا كرر الأمر بالاتباع من باب التأكيد اتبعوا المرسلين اتبعوا ولو حذفت اتبعوا الثانية واتبعوا المرسلين من لا يسألكم أجرا لصح الكلام لكن ذكرت أو كررت للتأكيد لأنها هي محط الخطاب وهي المقصود الأول بالخطاب أن يتبعوا المرسلين وقالوا اتبعوا من لا يسألكم أجرا من أي الذي وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام فإنهم يدعون الناس ولا يتخذون ولا يطلبون على دعوتهم أجرا يعني أجرا من الناس لكنهم يؤملون أو يرجون من الله الأجر أما من الناس فلا يأخذون أجرا الشيء للبشر هو الدعوة فهم لا يتخذون أجرا على دعوتهم وعلى دلالتهم إلى الخير وإنما يرجون الأجر والثواب من الله أجرا هنا محلوة في العراب مفعول ثاني ويسأل وركاه مفعول أول وهذا المفعولان من باب مفعولي ظنه أخواتها أو كسى وأخواتها كسى وأخواتها لا يسألوه مجرم وهم مهتدون وهم مهتدون فبين هنا أن هؤلاء الرسل على هدى وليسوا على ضلال وهم لا يسألون أجرا على ما دعوا إليه وقوله وهم مهتدون يحتمل أن تكون الواوي للأسناف وأن تكون للحاف يعني لا يسألوه مجرم مع كونهم مهتدين ويحتمل أن تكون للأسناف ووراء أقرأ لبيان حال هؤلاء الدعاة أنهم على هدى من فوائد الله الكريمة أيضا أن الرسل عليه الصلاة والسلام لا يسألون الناس أجرا على ما أتوا به من الدلالة والهداية فقوله اتبعوا من لا يسألكم أجرا ومن فوائدها أيضا أنه ينبغي أن يقدم الوصف الموجب للقبول قبل الوصف المفضل للقبول فهنا قال اتبعوا المرسلين والرسالة وصف يقتضي وجوب قبول المرسل اتبعوا من لا يسألكم أجرا هذا من باب الكمال ومن فوائدها أنه ينبغي للدعية إلى الله عز وجل أن يترفع عن أخذ ما في أيدي الناس من الأموال حتى وإن أعطوه لأنه ربما تنقص ميزانيته إذا قبل ما يعطى من عجل دعوته وموعظته لأن الرسل عليه الصلاة والسلام لا يسألون الناس أجرا لا بلسان الحال ولا بلسان المقال وبه نعرف قبح ما يستعمل بعض الناس وإن كان الحمد لله لأنا قد قل يقوم ويعظ الناس موعظة قد تكون بلغة فإذا انتهى قال إني أنا في حاجة وصاحب آله ما أشبه ذلك صارت الموعظة الآن للدنيا للأجر طيب هل يستفاج من هذا أنه لا يجوز الأخذ على تعليم العلم لا يجوز أخذ الأجر على تعليم العلم لمخالفته لطريق الرسل أو يقال لا الذي لا يجوز أخذ عن الدعوة إلى الله عز وجل هذه لا يجوز أخذ الأجر عليها لوجوب الدعوة على الإنسان أما التعليم الذي يحتاج إلى معاناة وإلى تعب وإلى تفهيم خاص فهذا لا بأس به وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله طيب هل يفهم منه أو هل يستفاد من الآية أنه لا يجوز أخذ رزق من بيت المال للدعوة والإرشاد لا يستفاد ولكن لا شك أن التمزه عن ذلك أولا يعني كون الإنسان يذهب يدعو إلى الله عز وجل بدون أن يأخذ مقابل ولا من الحكومة لا شك أن هذا أفضل وأقرب إلى الإخلاص وأشد وقعا في نفوس الناس حتى وإن لم يعلموا أنه لم يأخذ لأن الله تعالى يلقي ذلك في قلوب الناس أن يلقي القبول من هذا الناصرح والداعي وإن لم يعلموا أنه لا يأخذ شيئا ومن فوائد الآية الكريمة أنه من طريق الدعوة أن يذكر الإنسان حال الداعية لوصفه بما يوجب قبول قوله بقوله وهم مهتدون وهم مهتدون فهنا ذكر ما يوجب قبول قولهم في أول الدعوة تبع المرسلين وفي آخرها في قوله وهم مهتدون