43 بلوغ المرام - شرح حديث فاطمة بنت قيس إن زوجي طلقني ثلاثا وأخاف أن يقتحم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال وعن فاطمة بنت قيس قالت قلت يا رسول الله إن زوجي طلقني ثلاثا وأخاف أن يختحم علي فأمرها فتحولت رواه مسلم قولها إن زوجي طلقني ثلاثا يعني آخر ثلاثة طلقات ولس المعنى أنه قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق كما جاء ذلك مسرحا به في صحيح مسلم وقولها أخاف أن يختحم علي أن يختحم أحد علي بيتي يعني يتسلق الجدران ويعتدي عليها فأمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتحولت رواه مسلم هذا الحديث به أن فاطمة كان طلاقها طلاقا بائنا والمرأة المطلقة طلاقا بائنا ليست في حكم الزوجات ولس لها نفقة ولس لها سكنة ما لم تكن حاملا فإن عليها النفقة والسكنة فإن لها النفقة والسكنة على زوجها وهذه ليست حاملا فليس لها نفقة وليس لها سكنة ولكن هل يلزمها أن تسكن في بيت الزوج؟ في هذا خلافنا أهل العلم منهم من قال إنه يلزمها أن تسكن واستدل بهذا الحديث أنها استأذنت وبيّنت السبب واستدل أيضا بأنها في عدة من فراق بينونا فأشبهت المتوفة عنها زوجها فيلزمها الإحداد ولأنها ربما يطمع أحد في خطبتها لأنها بائن وتجملها يوجب إغراء الناس بها وكذلك خروجها من البيت فلازمها أن تحج ولكن المشهورة من المذهب أنها ليست كالمتوفة عنها زوجها وأنه لازمها الإحداد ولا لزم المسكن ولكن الأفضل أن تبقى في المسكن حفاظا على حق زوجها وصون اللماء كانت حاملا وما أشبه ذلك من العدل التي عللوا بها ولكنه ليس ذلك على سبيل الوجوب وهذا هو الصحيح أنه لازمها أن تحد ولكن الأفضل هو ذلك أن تبقى في بيت الزوج وأن تتجنب ما تتجنبه المحادة طيب فإذا كانت حاملا فلها النفقة والسكنة لقوله تعالى فإن كنا ولد حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهم ويكون تكون نفقة على زوجها أبي الجنين وأما إذا كانت متوقفا عنها زوجها ويحامل فإن النفقة تكون في مال الجنين الذي يارثه من أبيه وليس على أبيه لأن أباه قد مات وانتقل المال عنه فهنا يفرق بين نفقة الحمل إذا كانت بائنا من وفاة وإذا كانت بائنا من حياة إذا كانت بائنا من حياة فالنفقة على من على أب الحمل وإذا كانت بائنا من وفاة فالنفقة في نصيب الحمل من الميراث في حديث فاطمة رضي الله عنه هوائد منها أن الأفضل المطلقة ثلاثا أن تبقى في بيت زوجها لأن كونها تستأذن من رسول عليه الصلاة والسلام يدل على أن هذا هذا هو المتقرر عنده ومن فائده أن الشر يوجد في كل زمن حتى في زمن الصحابة لأن قولها أخاف أن اقتحم عليك ليس مجرد وهم إلا أن الشر في زمن الصحابة أقل منه في غيره لأنهم خير القرون وآخره ومن فائد هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان أن يتجنب أسباب الشر لقوله فأمرها فتحولت وهكذا ينبغي للإنسان أن يتقي الشر قبل أن يقع لأن رفع الشيء بعد وقوعه أصعب من توقيه قبل وقوعه ومن فائده أنه إذا تحولت المعتدة لعذر فإنه لا يلزم أن تتحول إلى مكان قريب من مكانها الأول بل لها أن تتحول إلى مكان بعيد لقوله فتحولت وهذا مضلط وهو كذلك فإذا جاز مثل المرأة المتوفى عنها زوجها أن تخرج من بيتها لعذر شرعي فلها أن تتحول إلى أي بيت شاء ولا يلزم أن يكون قريبا من الأول وذلك لأنه لما سقط وجوب لزوم المسكن