42 بلوغ المرام – شرح حديث فريعة بنت مالك أن زوجها خرج في طلب عبد فقتلوه قالت فسألت- الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وقالوا عن فريعة بنت مالك أن زوجها خرج في طلب أعبد الله فقتلوه قالت فسألت رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يترك لي مسكنا يملكه ولا نفقه فقال نعم فلما
كنت بالحجرة ناداني فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتتدت فيه أربعة أشهر وعشرة قالت فقضى به بعد ذلك عثمان أخرجه أحمد والأربعة وصحاح التلمذي وذهلي وابن حبان والحاكم
وغيرهم هذا الحديث فريعة بن مالك إحدى الصحابيات تقول إن زوجها خرج في طلب أعبد الله لأنهم أبقوا منه أو ضاعوا والظاهر أنهم أبقوا منه لأن ظاهر قصر أنهم قتلوه أنهم خرجوا حربا منه وأنها
جاءت تسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل تنتقل إلى أهلها بدلا عن البيت الذي كان الساكنة فيه حين موت زوجها لأنه لم يترك بيتا يسكنه يملكه ولا نفقه ولكن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم لم يرخص لها بل أمرها أن تبقى في البيت حتى يبلغ الكتاب أجله يعني حتى يبلغ المكتوب أي المفروض وهي العدة أجلها أي منتهى أمدها قالت فمكثت فاعتذت فيها أربعة أشهر وعشرة ثم قضى به
عثمان بعد ذلك وقولها أربعة أشهر وعشرة لأن هذا هو عدة المتوفى عنها زوجها إذا لم تكن حاملة أما إذا كانت حاملة فعدتها كما هو معروف بوضع الحامل طالت المدة أم قصرت قالت فقضى به بعد ذلك
عثمان قضى بماذا؟
قضى بأن تبقى المتوفى عنها زوجها في بيت الزوج حتى يبلغ الكتاب أجله ففي هذا الحديث فوائد كثيرة منها أنه ينبغي للنسان أن يتوقع الخطر وأن لا يخاطر بنفسه وذلك لأن هذا الرجل لما خرج في
طلب الأعبد وهو وحده وهم جمع فإنه يعتبر مخاطرا بنفسه لأن الظاهر أنهم خرجوا مغاضبين له وأنهم أبقوا منه ومثل هذا يخشى على نفسه يخشى على نفس الإنسان منه فلا ينبغي للنسان أن يخاطر بنفسه
في مواضع الهلاك ومن فائد هذا الحديث أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج عن البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه فلتبقى إلى أن تنتهي العدة ولكن هذا مشروط بما إذا لم تخف على نفسه فإن خافت على
نفسه إما من أحد يعتدي عليها أو خافت على عقلها لكونها خوارة فلا حرج أن تنتقل لأن القاعدة الشرعية أن الواجبات تسقط بالعجز عنها لقول الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسهل وقوله تعالى
فتقوا الله من استطعتم ومن فائد هذا الحديث أنه لا نفقة للمتوفى عنها زوجها لأن النبي صلى الله عليه وسلم سكت عن النفقة ولم تعرض لها وهو كذلك فالمتوفى عنها زوجها لس لها نفقة وإنما
نفقتها على نفسها فإن كان عندها مال قبل موت زوجها أنفقت من وإن لم يكن عندها مال أنفقت من حصتها من مال زوجها إن كان قد خلف مالا وإن لا وجب الإنفاق عليها على من تجب عليه نفقتها من
الأقار ومن فائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحكم بالاجتهاد وليس كل ما يحكم به يكون وحيا بدليل أنه أذن لها الأول أن تخرج من البيت ثم بعد ذلك ناداها وقال انكثي في
بيته وحكم النبي صلى الله عليه وسلم ينقصم إلى قصنين أحدهما أن يكون باجتهاد منه وحينئذ يكون من وحي الله لكنه ليس الوحي المباشر بل هو من وحيه باعتبار أن الله أقره ويقرار الله له رضا
به فيكون من وحي الله وشرف والقسم الثاني أن يكون بوحي خاص يوحى إليه به إما أن ينزل القرآن بذلك وإما أن يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحيا عن طريق جبريل ينزل به بدون أن يكون
قرآنا فمن الأول ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عنه كثيرا يسألونك عن كذا فيأتي القرآن مجيبا له ومن الثاني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن الشهادة تكفر كل شيء ثم قال
إلا الدين أخبرني بذلك جبريل الآنف فعلى هذا تكون الأحكام الصادرة من الرسول عليه الصلاة والسلام ثلاثة قسا القسم الأول ما حكم به فأقره الله والقسم الثاني ما توقف فيه حتى يأتيه القرآن
والقسم الثالث ما حكم أو ما تقدم له حكم به ثم يأتيه الوحي أحيانا عن طريق جبريل لتقييدها أو استثنائي منها أو ما أشبه ذلك ومن هذا أي مما ينبهه الله عليه قوله تعالى عفى الله عنك لما
أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أذن للمتخلفين عن الغزو دون أن يستثبت في أمرهم أو دون أن يتبين أمرهم ثم قال الله له عفى الله عنك لما
أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ومن فائد هذا الحديث قبول قول المرأة في الأحكام الشرعية لأن فريعة حدثت به فقضى به عثمان رضي الله عنه وهو أحد الخلفاء الراشدين فدل
هذا على قبول قول المرأة في الأخبار الدينية كالأحاديث والفتية وما أشبهها أما الأموال فقد ذكر الله عز وجل أنه إن لم يكن رجلين فرجل ومرأتان من من ترضون من الشهداء ومن فائد هذا الحديث
أنه يجب على المرأة أن تبقى في بيت الزوج الذي يسكنه ولو كان بالأجرة لقولها لم يترك لي مسكنا يملكه فدل هذا على أن المرأة تبقى في بيت الزوج الذي كان يسكنه ولو بالأجرة ولكن لو فرض أن
المدة تمت وأن صاحب البيت طلب خروجها فالحق له وإذا أخرجها في هذه الحال