23 - 94 تفسير الآية (وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى هنا قال وجاء من أقصى المدينة وفي أول آية قال واضرب لهم مثلا أصحاب القرية وهذا يدل على أن القرية تسمى مدينة والمدينة أيضا تسمى قرية
فمكة سماها الله تعالى قرية وهي أم القرى وكأي من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فالقرية ليست هي البلد الصغير كما يظنه كثير من الناس بل القرية تكون مدينة وذلك لأن أصل
القرية معناها مأخوذة من القرى وهو التجمع فإن الناس يجتمعون فيها فإن كانت بلدة كبيرة سميت في عرف الناس مدينة وإن كانت تون ذلك سميت في عرف الناس قرية والتفريق بين القرية والمدينة ما
هو إلا إيش استلاح عرف فيه فقط أي تشاؤم بهم وأن الرسل بيّنوا أن الشؤم ملازم لهؤلاء ومعهم بسبب ذنوبهم وسبق أيضا أن الرسل أنكروا عليهم أنكروا عليهم تكذيبهم للرسل وتوعدهم إياهم بالرجل
وسبق أنهم وصفوهم بأنهم قوم مصرفون أي متجاوزون للحد وأظننا أننا أخذنا الفوعد فيها ما أخذنا وصلنا إلى قوله قالوا إنا تطيرنا أليس كذلك طيب الفوعد الفوعد نعم وقفنا إلى إيش في الفوعد ما
أخذنا هذه طيب من وجاء الرجل قبلها قال الله تعالى قالوا إنا تطيرنا بكم لإن لم تنتهوا لنرجمنكم قولوا ما علينا إلا البلاغ المبين أظننا أخذنا فوعدها وبينا أن الرسل لس عليهم إلا البلاغ
البين iri وأنه يجب عليهم أن يبلغوا البلاغ البين قوله تعالى قالوا إنا تطيرنا بكم يستفاد منها أن هؤلاء المكذبين تشاعموا بالرسل تشاعموا بهم لأن هذه دعوة باطلة يدعيها كل مكذب للرسل
ففيها أن المكذبين للرسل يدعون عليهم ما لم يكن منهم تشويها وتنثيرا ويستفاد منها أيضا عدوان هؤلاء المكذبين حيث توعدوا الرسل إذا لم ينتهوا عن الدعوة إلى الله بالرجم المؤدي إلى الهلاك
أو بالعذاب الأليم إن لم يرجموه وهذا فيه غاية العدوان ومن فوائدها أن طاءن الإنسان شؤمه بعمله وليس بدعوته إلى الحق لقوله طاروا طائركم معكم ومن فوائدها أن الذنوب والتكذيب للرسل يكون
سببا للمحن والبلأ لقوله طاروا طائركم معكم وهذا هو سنة الله عز وجل في جميع المكذبين للرسل أن الله تعالى يبتليهم بالعقوبات لعلهم يرجعون ومن فوائد الآية الكريمة الإنكار الإنكار على من
ذكر فأعرض لقوله أَإِن ذُكِرْتُمْ ومن فوائدها جواز حذف ما علم بالسياق ولا يعد هذا نقصا في الكلام وبلاغته لأن جواب الشرط هنا محذوف للدلالة عليه وربما يكون الحذف أبلغ ومن فوائد الآية
الكريمة أن هؤلاء القوم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن هؤلاء القوم كانوا مسرفين على أنفسهم متجاوزين للحد لقوله بل أنتم قوم مسرفون وسبق بيان معنى أو بيان وجه إسراف هؤلاء وتجاوزهم
للحد ثم قال الله تعالى وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال المؤلف هو حبيب النجار كان قد آمن بالرسل ومنزله بأقصى البلد قوله عز وجل جاء رجل من أقصى المدينة أي من أبعدها إلى أي مكان جاء
جاء إلى المكان الذي فيه الرسل والمكذبون له وهو وسط المدينة لأن الغالب أن العلم والحضارة وكثرة السكان تكون في الوسط وهذا الرجل كان في أبعد المدينة فسمع أن هؤلاء كذبوا الرسل وكان
رحمه الله قد آمن فجاء ينصح قومهم والله عز وجل يقول رجل وهو نكرة غير معرف والمؤلف يقول إنه حبيب النجار وهذا الخبر أو هذا الاسم والتعين لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولعله متلقا
عن بني إسرائيل وموقفنا في مثل هذا أن لا ننكر ولا نثبت جاء رجل وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى وهنا بدأ ببيان مكانه قبل ذكره وفي قصة موسى حين قتل القبط ذكر الرجل قبل مكانه هناك قال
وقال رجل وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يتمضن بك وهنا ذكر المكان قبل ذكر الرجل وذلك لأن هذا الرجل كان مؤمنا فسهل عليه أن يأتي من المكان البعيد فذكر مكان مكانه
لبعده ليستدل به على قوة محبة هذا الرجل للخير ودفع الشر أما ذاك فالمقصود به العلم أن يأتي أحد بالعلم فبدأ بالآتي وهو الرجل قبل ذكر مكانه وقال رجل من نعم يسعى قال يشتد عدوا لما سمع
بتكذيب القوم بتكذيب القوم الرسل عندي بالهمس يسعى يعني يشتد يركض لألا تفوته فرصة حين سمع بتكذيب قال يا قوم اتبعوا المرسلين قال هذه جملة مفصولة عما قبلها أي أنها أتت بدون حرف العطف
كأنها جواب عن سؤال مقدر فماذا قال حين جاء قال قال يا قومي اتبعوا المرسلين هنا قوم منادى منصوب بالنداء لأنه مضاح وقد حذفت منه ياء المتكلم وأصلها يا قومي ولكن حذفت الياء للتخفيف أو
لالتقاء الساكنين لأن اتبعوا مبدوعة في همزة وصل وهمزة الوصل ساكنة على كل حال قال الرجل يا قومي اتبعوا المرسلين ولم يقل يا أيها السفهاء يا أيها الجخال بل قال يا قومي توددا وتعطفا لهم
ولم يقل يا إخوتي لأنه لا أخوة بين المؤمن والكافر فهو مؤمن وهم كفار لكن يا قومي نعم ويصح أن يقال قوم ولو كانوا كفارا قال الله تعالى مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب به قومك
وهو الحق قال يا قومي اتبعوا المرسلين اتبعوهم بما دعوكم إليه من الإيمان والعمل الصالح لأن هؤلاء الرسل دعوا إلى ما دعت إليه الرسل كلهم وهو قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا
نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا ومش بعدها فاعبدون أنه لا إله إلا أنا فاعبدون فهم دعوا إلى هذا إلى الإيمان والعمل الصالح من فوائد العلم الكريمة بيان نصف هذا الرجل لقومه من وجهي الوجه
الأول أنه جاء من مكان بعيد وجاء من أقصى المدينة الوجه الثاني أنه جاء يشتد يسعى فيستفاد منه أنه ينبغي للإنسان انتهاز الفرص في إنذار قومه ومناصحتهم ومناصحتهم وأن لا يتوانى فيقول لقد
أن أذهب إليهم أو في آخر النهار أو ما أشبه ذلك يعني المبادرة المبادرة بالنصيحة والموعظ لأن هذا الرجل كما تشاهدون من فوائد الآية الكريمة أنه يجوز للإنسان أن نبادر بالإنذار قبل أن
يقدم له مقدمة إذا دعت الحاجة إلى ذلك لقوله اتبعوا أمرهم من أول الأمر لم يأتي بمقدمة تهيئهم للقبول لأن الحال تستبعي ذلك ومنها أيضا أنه ينبغي التلطف في القول في دعوة الغيط لقوله يا
قومي يا قوم فإن هذا يستوجب اتباعه وقبول نصفه لماذا؟
لأن للإنسان حدبا على قومه طيب