26 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر قال الرسول للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليك حسابكما أي حساب من أثم منكما فإن كان الزوج كاذبا حوسب على ذلك وإن كانت كاذبة حوسبت على ذلك فحسابهما على الله حتى الصادق يحاسب ولا في المقرر ولا يأثم أحدكما كاذب وهذا متعين أن أحدهم أكاثم إما الزوج وإما الزوجة إما الزوج في دعوه أنها زنت وإما الزوجة في إنكارها ذلك والكذب هو الإخبار في خلاف الواقع لا سبيل لك عليها أي لا طريق لك عليها في رجع أو عقل لأن التحريم بينهما يكون معبدا فقال يا رسول الله ما لي يليد بذلك المهر الذي أمهرها فقال إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها متفق عليها إن كنت صدقت عليها فقد استحقته بما استحلل من فرجها لأن المهر يثبت كاملا بالوقت وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها لأنها بعض لك الآن لأنها بعدا تاما لأنك ظلمتها فلا يمكن أن تظلمها مرتين فتأخذ المهر مع رمك إياها في هذا الحديث من الفوائد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلم الغيب لقوله حسابكم على الله وأحدكم كاذب ولو كان يعلم غيب لحاسب من يقتضي الواقع حسابه حساب الدنيا وهو العذاب بالحد ومن فائد هذا الحديث أنه إذا انتفى أحد النقيضين ثبت الآخر من أين يأخذ؟ من قوله أحدهما كاذب فإن انتفى الكاذب في حق الزوج تعين في حق الزوج وإن انتفى في حقها تعين في حق الزوج وهذا هو حكم المتناقضين أنه إذا انتفى أحدهما ثبت الآخر ولعلنا نستعيد ذاكرتنا بذكر النسبة بين الأشياء حيث ذكرنا فيما سبق أنها أربعة أقسام التماثل والتضاد والتناقض والتخالف هذه النسبة بين الألفاظ ومعانيها فما هو التماثل منها؟ أن يكون كل لفظ بمعنى الآخر مثل كذب والمي والإنسان والبشر طيب هذا التماثل التضاد لا يجتمعان لا يجتمعان ويرتفعان أو لا يرتفعان يرتفعان مثل ماذا؟ وماذا؟ قلم لا السواد والبيع كيف؟ لا يجتمعان ويرتفعان ماذا يكون الشيء؟ ماذا؟ لأنه غير هذه الحديثة عين مثلا أصبر أصبر طيب النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان مثل الحركة والسكن الشيء ما متحرك والمسائل بقي الخلفان يختلفان ولكن هما يجتمعان ويرتفعان كالسواد والقيام السواد والقيام السواد غير القيام لكن يمكن يجتمعان فيكون شيء أسود قائما ويمكن أن يتفع فيكون أبيض قاعدا من فوائده أنه أن العلاقات بين الزوجين تنقطع وتحرم مرأة تحريما مؤبدا بقوله لا سبيل لك عليها ومن فوائده أنه لا يرد المهر إلى الزوج ولو كان يعتقد أنها زانية بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما قال مالي قال إن كنت صدقت عليها إلى أخ وفي الأفضل أنه قال لا مال لك ومن فوائده هذا الحديث حسن إقناع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإقرار الأحكام في قلوب العباد لقوله إن كنت صدقت عليها فهو بما استحذلت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها فإنه إذا قال هذا الكلام أتمأن الإنسان أكثر ومن فوائد الحديث أن المهر لا يسقطه أن المهر إذا استقر لم يسقطه زين المرأة لقوله فهو بما استحذلت من فرجها ومن فوائده أن المهر لا يستقر بالخلوة لقوله بما استحذلت من فرجها ولقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتموا مؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعددون نعم وقد فلقتم لهن فريضة فنصف ما فرقت ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن يا أيها لا جناه عليكم انطلقتم النساء من أن تمسوهن ولكن طلقتمهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفوه الشاهد قوله من قبل أن تمسوهن ولكنه قد ورد عن الصحابة رضي الله عنهم عن الخلفاء الراشدين أن الخلوة تقرر المهر فتكون الحجة قول الخلفاء الراشدين ومن فوائد هذا الحديث أنه إذا اجتمع علتان موجبتان للحكم كان ثبوت الحكم لهما أقوى من العلة الواحدة لقوله إن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها لأنه إذا كان لا يستحق إرجاع المهر وهو صادق فيرجاعه عليه وهو كاذب أو فعد ملجاعة عليه وكاذب