22 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عباس أن رجلا ظاهر من امرأته فأتى النبي فقال إني - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وعنه رضي الله عنه أن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني وقعت عليها قبل أن أكفر قال فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به رواه الأربعة وصححه
الترمذي ورجح النسائي الرسالة ورواه البزار من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما وزاد فيه كفر ولا تعد هذا الحديث في الظهار وقد سبق لنا أن الظهار هو أن يشبه الرجل زوجته بمن تحرم عليه
تحريما مؤبدا بنسب أو سبب مباح النسب القرابة والسبب المباح والمصاهرة والرضاء فإذا قال زوجته أنت عليك ظهر أمي فهذا ظهار أنت عليك ظهر أمك فهو ظهار لأن أم الزوجة حرام على الزوجة أنت
عليك ظهر من أرضعته ظهار لأن من أرضعته تحرم عليه إذا ظهر الرجل يسبق لنا أيضا أن الظهار حرم وأن الله وصفه بوصفين قبيحين المنكر والزور وإنهم لا يقولون منكرا من القول وزوره فإذا ظهر من
رأته فإنه يجب عليه أن يتجنب جماعه ولا يجانب ولا يجامعه حتى يكفر حتى يكفر والكفارة بينها الله عز وجل في كتابه وكذلك السنة بينتها وهي عتق راقبة فإن لم يجد فصيامه شهرين متتابعين فإن
لم يستطع فإطعامه ستين مسكين فلا جوز أن يجامع زوجته حتى يكفر أما في الرقبة وفي الصيام فمنصوص عليه وأما في الإطعام فبالقياس ومختلق فيه وهذا الحديث الذي معنا الذي روه ابن عباس أن رجلا
ظاهر من رأته ثم وقع عليها فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال إني وقعت عليها قبل أن أكفر وكأن هذا الرجل عنده علم بأنه لا قو عليها إلا بالتكفير فقال النبي صلى الله عليه وسلم فلا
تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به والذي أمر الله به هو عدق رقبة أو الصيام شرائي المنتبعين أو إطعام السكين المسكين حسب الترتيب الذي في الآية وقول لا تقربها يحتمل أن المراد لا تقربها
بأي استمتاء سواء بالجماع أو بالتقويل أو بالضم أو بغير ذلك من نواع الاستمتاء ويحتمل أن يراد لا تقربها أي قربان الجماع بدليل قوله في الروات الأخرى ولا تعد أي لا تعد إلى ما فعلته وهو
الجماع وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء فمنهم من يقول إنه لا يجوز أن يقرب المظاهرة منها لا بجماع ولا بغير من أنواع الاستمتاء حتى يكفر ومنهم من يقول بل إنه يستمتع منها بما عد
الجماع لقوله تعالى من قبل أن يتماسى والمماسة هي الجماع بلا شكل فالآية تدل على أن الممنوع هو الجماع والجماع فقط وهذا الحديث ليس نصا في الموضوع لأن الروات الأخرى تقيد القربان بما
فعله هذا الرجل والرجل وقع عليه فيكون مراد لا تقربها قرب جماع والقول الراجح أن الممنوع هو الجماع أخذا بظاهر القربان فإن الواجب إجراء النصوص على ظاهرها ما لم يوجد قليلا لكن إن الذين
قالوا إن المحرم كل سنتاء ولو بغير الجماع استدلوا بظاهر اللفظ الأول وهو قوله لا تقربها واستدلوا أيضا بأنه إذا حرم الجماع حرمت ذرائع التي توصل إليه بجليل المحرم يحرم عليه الجماع
وكذلك مقدمات الجماع كالتقبيل والنصو مع أشباه ولكن هذا القول هذا القئاس فيه نظر لأنه معارض بقياس ضده فالحائر مثلا يحرم جماعه وما عدى الجماع جائز أي سنتاء سوى الجماع فهو جائز والحاق
المظاهر منها بالحائر أقرب من الحاق المحرمة لأن المحرمة متلبسة بعبادة ينافيها الاستمتاء ثم إن المحرمة أيضا قد ورد ما يدل على تحريم الاستمتاء فقد حرم الرسول عليه الصلاة والسلام على
المحرم أن يخطب الخطبة التي قد تكون ذريعا لعقد النكاح وقد لا تكون وحرم عليه أيضا أن يعقد النكاح فيكون الاستمتاء من باب أولى وعلى كل حال ففي مسألة الظهار الذي يظهر أن المحرمة هو
الجماع وأن ما سواه لا بأس منه يستفاد من هذا الحديث صراحة الصحابة رضي الله عنهم في طلب الوصول إلى الحق من أين تؤخذ أنه جاء وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالواقع ومن فوائد هذا
الحديث أنه لا يمضغي للإنسان أن يستحي من حق كما هي عادة الصحابة وهم أقوى منا إيمانا وأقوى منا حياءا لأن الحياء من الإيمان ومع ذلك صركون بما تقتضي المصلحة التصريح به ومن فوائد هذا
الحديث أن من ظاهر ثم جامع قبل التكفير فإنه لا تلزمه كفارتان بل كفارت واحد لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال حتى تفعل ما أمرك الله به وذهب بعض العلماء لأنه إذا ظاهر ثم جامع قبل
التكفير لزمته كفارتان ولكن لا وجه لهذا مع وجود هذا النص ومن فوائد هذا الحديث تحريم الجماع قبل أن يكفر