21 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عباس كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين يعني أن الرجل في جاهلية يؤلي من زوجته سنة أو سنتين إضرارا بها كما أنه في الجاهلية يطلق الرجل ثلاث مرات وأربع مرات
وخمس مرات كلما شارفت المرأة على العدة راجعها ثم طلقها فإذا شارفت على العدة من الطلاق الثاني راجعها ثم طلقها فإذا شارفت على العدة من الطلاق الثالث راجعها ثم طلقها وهكذا فوقت الله
ذلك بثلاث مرات فقال الطلاق مراتان فإنسانكم محروف أو تصنعهم بإحسان ثم قال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فوقت الله أربعة أشهر أربعة أشهر فقال للذين يلون من نسائهم
تربصوا أربعة أشهر أي انتظار أربعة أشهر فإن فاءوا إلى زوجاتهم فذلك المطلوب وإلا أمروا بالطلاق فإن أبوا طلق عليهم الحاكم تفعل لإضاء المرأة قال فإن كان أقل من أربعة أشهر فليس بإلاء
أخرجه البيهقي قوله ليس بإلاء شرعا أما لغة فهو إلاء بلا شك لأنه حلف وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم آل من نسائه شهرا يستفاد من هذا الأثر عناية الله سبحانه وتعالى بالنساء
وأن الدين الإسلام قد أعطى المرأة ما تستحقه من الأحكام الشرعية وما كان لائقا بها وما حصل من الفرد بينها وبين الرجال في بعض الأحكام فإنما ذلك من أجل الحكمة التي اقتضت هذا ولهذا نجد
أن الرجل والمرأة يشتركان في الأحكام التي لا تقتضي الحكمة التفيق بينهما ويختلفان في الأحكام التي تقتضي الحكمة التفيق بينهما ومن فوائد هذا الأثر بيان ما كان عليه أهل الجاهلية من
التعسف في معاملة النساء وكانوا يعاملونها من أشد المعاملة ويحرمونهن من الموريث وإذا مات الإنسان عن زوجته ألزمت بأن تبقى في حفش بيت من بيتها يعني في بيت صغير ضيء تبقى سنة كاملة لا
تمس الماء ولا تنظر ولا تزيل شيئا مما ينبغي إزالته ولا تطهر من حيث والدماء عليها والرائحة الكريهة عليها نعم تبقى سنة كاملة حتى إنها لو افتضلت لو افتضلت بعصور أو حمامة أو شيء مات من
شبية رائحتها ثم إذا مضت السنة خرجت من بيتها وأخذت بعرة من اللوث البعيد ثم رمت بها إشارة إلى أن هذا العذاب والجحيم لا يساوي عندها غمية هذه البعرة لكن جاء السلام الله الحمد بخلاف ذلك
ومن فائد هذا الأثر أن الله عز وجل وقت للنساء وقت العجال في الإيلة أربعة أشهر ثلث الحول ثلث حول والثلث معتبر في عدة أحكام شريعة منها قول الرسول عليه الصلاة والسلام في الوصية الثلث
والثلث كثير ومنها عدة متوفرة عنها زوجها إذا لم تكن حاملة فإن عدة أربعة أشهر ثلث الحول وعشرة أيام ثلث الشهر فأعطيت ثلثا مركبا من ثلث الحول وهو أربعة أشهر وثلث الشهر وهو عشرة أيام
ومن فائد هذا الأثر أن المصطلحات الشرعية قد تخالف المصطلحات اللغوية يعني أن هناك حقائق شرعية وحقائق لغوية وهناك قسم ثالث حقائق عرفية فالحقائق ثلاثة عرفية والثاني شرعية والثالث لغوية
فإذا جاءت الكلمة ولها متلولان شرعي ولغوي وكانت في كلام العرب فإنها تحمل على المتلول اللغوي وإن كانت في لسان الشرع تحمل على المتلول الشرعي أما الحقيقة العرفية فهي ما يتعارفو الناس
بينهم فإن تحمل ألفاظهم على حقائقها العرفية وإن خالفت الحقائق الشرعية أو حقائق اللغة العربية فمثل الشات الشات في اللغة العربية تطلق على الأنثى من الضأن والمأس بل وعلى الذكور أيضاً
في أربعين شاتاً شات ولو كانوا ذكوراً في العرف عندنا هنا تطلق على الأنثى من الضأن فإذا أقر شخص لآخر بشات وأعطاه أنثى من المأس فقال المقر لا لا أنا أريد أنثى من الضأن فقال المقر
الأنثى في اللغة تطلق على هذا وعلى هذا قلنا المعتبر العرف العرف