21 - 94 تفسير الآية (قالوا إنا تطيرنا بكم...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تعالى قالوا إنا تطيرنا بطير لإن لم تنتهوا لنرجمنكم قالوا إنا تطيرنا أي تشاعمنا وأصل التطير معخوذ من الطير لأن الناس يتشاعمون بالطيور أو يتفاعلون بها فيوصلون الطيور فإن اتجهت إلى اليمين أو اليسار أو الأمام والخلف أو عادت أو ذهبت ولم تعد تشاعموا أو تفاعلوا على اختلاف بينهم فيما يكون اتشاعموا أو فيما يكون التفاعل ثم تعدى الأمر إلى أن تكون الطيرة في كل شيء وهي اتشاعم بمرئي أو مسموع أو زمان أو مكان هذه الطيرة اتشاعم بمرئي أو مسموع أو زمان أو مكان طيب هؤلاء الذين قالوا للرسل إنا تطيرنا بكم تطيروا بماذا؟ بمسموع أو مرئي أو زمان أو مكان بمسموع أو مرئي فتطيروا بهم اتشاعموا قال بكم لانقطاع المطر عنا بسببكم وهذا أحد وجوه الثلاثة التي أشرنا إليها آنفا بأنهم يتطيرون بهم بسبب العقوبة التي تحل بهم لمخالفتهم وجوه آخر يتطيرون بهم بسبب الحد من قلوغ مآربهم في شهواتهم في عباداتهم ومعاملاتهم ومأكولهم ومشروبهم فيقول أنت ضيقت علينا مثلا حرمت علينا الخمر حرمت علينا الميتة ضيقت علينا بالعبادة خصصتها بواحد وما أشبه ذلك هذا في زعمهم تطير الوجه الثالث تطير المدعاء الذي ليس له أصل يقولون ذلك تنفيرا تنفيرا لناس عن متابعتهم قال وقوله بسبب لانقطاع المطر عنا بسببكم يحتمل أن هذا هو السبب يحتمل أنه ما حل بهم من العقوبات الأخرى التي من جملتها ما عاقب الله به آلف العون أصلنا عليهم الطوفان والجراد والقمن واللفادع والدم والسنين ونقص من الأموال والأنفس والثمرات كم فسع عقوبات طيب يمكن عقوبات أخرى غير هذه أيضا قال لَإِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ مُؤْلِمٌ فَإِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عن أي شيء عن دعوتنا إلى اتباعكم وترك ما كنا عليه وقال لَنَرْجُمَنَّكُمْ الجملة هذه جواب القسم وليست جواب الشرط لأنها قرنت باللام قرنت باللام وأُكِّدت بنون التوكيه وهذا يدل على أنها جواب القسم لا جواب الشرط وإلى هذا أشار ابن مالك رحمه الله في الألفية حيث قال وَاحْذِفْ لَدَا جِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهُو مُؤْتَزَمْ قال لَنَرْجُمَنَّكُمْ الرَّجِمْ هُوَ الرَّمِي بِالْحِجَارَةِ هذا الرَّجِمْ وَمِنْهُ رَجْمُ الزَّانِ المُحْصَنْ أي رَمُنْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّي يَمُعْتِهُ وَلَيَمَسْنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ لَيَمَسْنَّكُمْ لَيُصِيبَنَّكُمْ وَمَسُّ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَمَسُّ الْإِنسَانِ له معنى وَمَسُّ الْعُقُوبَاتِ وَالْمَصَائِبُ لَهُ مَعْنَى وَالْعُقُوبَاتِ وَالْمَصَائِبُ لَهُ مَعْنَى فَالْمُرَابِ بِالنَسْهُنَّةِ هنا الإصابة وقوله عذاب أليم العذاب هو ما يحصل لهؤلاء الرسل من هؤلاء المكذبين المعتدين من الضرب وشبهه ومنه الحبس أيضا فإنه عذاب وأليم بمعنى مؤلم فهو فعيل بمعنى مفعل ومنه قول الشاعر أَمِّن رَيْحَانَةِ الدَّاعِ السَّمِيعُ يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِ هُجُورُ أَمِّن رَيْحَانَةِ الدَّاعِي السَّمِيعُ بمعنى المُسْمِعُ لا بمعنى السَّامِ يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِ هُجُورُ فعالين بمعنى مؤلم لا بمعنى آلم طيب قوله وليمسنكم هل هذا على سبيل التنويع أو على سبيل الجمع يعني أنهم يرجمونهم ويعذبونهم قبل الرجم أو أنه على سبيل التنويع وأن الواو بمعنى أو أي لا نرجمنكم حتى تموت أو ليمسنكم منا عذاب أليم دون الرجم تحتمل معنين لا يفتحمل معنين فإن جعلناها للجمل فإنها ليست على سبيل الترتيب لأن الرجم هنا سابق في الذكر لاحق في الواقع لأن العذاب الأليم قبل الرجم إذ أن الرجم لا عذاب بعده فيكون فيها تقديم وتأخير وأما إذا جعلنا الواو بمعنى أو بالتقصين فيكون المعنى أنهم توعدوهم بأحد أمري إما الرجم وإما العذاب المؤلم الشديد ومن فوائد الآيات الكريمة أن المكذبين للرسل الذين يكرهون ما جاءوا به يتطيرون به لقوله قالوا إنا تطيرنا بك وهذا التطير قد يكون له أصل وقد لا يكون له أصل قد يكون له أصل وذلك فيما إذا عوقبوا بمخالفة الرسل فيجعلون تلك العقوبة يجعلونها من شؤم هؤلاء الرسل كأنهم يقولون لولا أنكم أتيتم إلينا ما حصلت لنا هذه العقوبة وقد يكون هذا التطير لا أصل له وإنما هو دعوة مجردة من هؤلاء المكذبين وهم قد يتطيرون بمعنى أنه يحد من حرياتهم فيما تواه أنفسهم فيقول هذا شؤم وتضيق مثل أن الرسل عليه الصلاة والسلام ينهونهم عن عبادة الأصنام وهم يهوون عبادة الأصنام فيجعلون هذا التضيق وهذا التضيق عليهم بزعمهم يجعلونه شؤما فيتطيرون في الرسل والحاصل أن التطير الرسل له ثالث حالات تطير بحد الشريعة من من أهوائهم وشهواتهم فيقولون هذا تضيق علينا وهو شؤم في زعمه ثانيا تطير بما يصيبهم من من العقوبات بالمخالفة فيقولون هذا شؤمهم والثالث دعوة مجردة لا أصل لها فيقولون إنا تطيرنا بكم لمجرد التشويه لما جاءت بالرسل ومن فوائدها فيان عدوان المكذبين للرسل لأنهم قالوا لإن لم تنتهوا إيش لنرجمنكم ولا يمسنكم منا عذاب أليم وهذا من العدوان العظيم على عباد الله فهؤلاء القوم عن الرسل حالهم كما قال مؤمن آلف العود أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم فإيكم كاذبا فعليه كذب وإيكم صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم فهؤلاء المكذبين للرسل الذين يتهدلونهم بالقتل والرجم والعذاب العليم هؤلاء من أشد الناس عدوانا لأنهم اعتدوا على الحق وعلى حامل الحق ها مشروحة طيب منين طيب إذن نبدأ الدرس إذن نبدأ