95 بلوغ المرام – شرح حديث عبالله بن زمعة لا يجلد أحدكم امرأته جلد - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عبد الله بن عزمع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلد أحدكم امرأة وجلد العبد رواه البخاري لا يجلد الجملة هذه نهي فلا ناهية ويجلد فعل مضالع مجزوم بلا ناهية لأن لا ناهية تجزم كما أن لا يمى الأمر تجزم والجامع بينهما أن في كل منهما طلبا ففي لا ناهية طلبوا الترك وفي لام الأمر طلبوا الفعل فلهذا كان عملهما واحدا وهو الجزم لاشتراكهما في المعنى وقوله لا يجلد أحدكم امرأته يعني زوجته وقوله جلد العبد هذا مصدر مبين للنوع أين عامله يجلد وقلنا مبين للنوع لأنه بيّنه بالإضافة جلد العبد والمراد بالعبد هنا المملوك وذلك أن الإنسان له أن يؤدب امرأته وله أن يؤدب مملوكه لكن تأديبه لمملوكه ليس كتأديبه لمرأته إذ أنه سوف يضاجع امرأته في آخر النهار فكيف يؤدبها كما يؤدب العبد وهو سيكون بينهما اقتران في آخر النهار لأنه إذا ضربها ضرب العبد ومعلوم أن ضرب العبد يكون أشد فإنه يحصل في قلبها نفرة منه وبغضاء الله وحينئذ لا تتم السعادة بينهما حين الاجتماع وهذا من حكمة النبي عليه الصلاة والسلام فيستفاد من هذا الحديث فوائد أولا أن للإنسان أن يجد امرأته وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهى عن جلد المرأة مطلقا وإنما نهى عن جلد خاص وهو جلد العبد وقد دل على ذلك الكتاب والسنة أي دل على أن الرجل له أن يضرب امرأته فقال تعالى وقال النبي عليه الصلاة والسلام في خطبته يوم عرفة قال ولكم عليهن ألا يوطئن فورشكم أحدا تكرهون فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح فأذن في ضربهن ولأن المعنى يقصد ذلك فالمرأة ناقصت العقل وناقصت الدين إذا لم تضرب عند الحاجة فإنها لن تستقيم فلابد من الضرب إذا كانت لا تستقيم إلا به وفي هذا وفي هذا إشارة إلى أنه ليس من الحكمة أن يمنع الأستاذ من ضرب التلاميذ إذا دعت الحاجة إلى ذلك لا سيم الصغار الصغير مهما نصحته فإنه لن يستفيد الفائدة المطلوبة فإذا قلنا لا تضرب فمعناه أننا فتحنا له الباب أن يركب على رؤوسنا وأن لا يهتم فالشرع والعقل يدل على أنه إذا كان الضرب سبباً للاستقامة والتقويم فإنه لا بأس به لكن الممنوع الضرب المبرح الموجع المؤلم أو الجارح أو الضرب الذي لا يناسب الحال كضرب المرأة ضرب العبد نعم ومن فوائد هذا الحديث أن للإنسان السلطة في تعديم امرأته لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أذن له أن يجلدها لكن ليس كجلد العبد ومن فوائدها أيضاً أن له السلطة في جلد عبده ومن فوائد الحديث مراعاة الحكمة في الأفعال إيجاداً أو إعداماً والشرع كله مضيماً على الحكمة ولهذا تجدون الله عز وجل إذا ذكر بعض الأحكام ختمها بالحكمة آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضة من الله إن الله كان عليماً حكيماً وفي أصناف الزكاة قال فريضة من الله والله عليم حكيم وفي الحكم في المهاجرات وما يتعلق بذلك قال ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم فالشرع كله مبني على الحكمة