87 بلوغ المرام– شرح حديث عائشة كان النبي يقسم لنسائه فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي - الشيخ أبن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لنسائه فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك رواه الأربعة وصحح ابن حبان والحاكم ولكن رجح
الترمذي إرساله كان يقسم لنسائه وذلك بأنه عليه الصلاة والسلام كان يجعل لهذه يوما ولهذه يوما للصغيرة والكبيرة منهم فيقسم لسودة ويقسم لعائشة عائشة صغيرة وسودة كبيرة ولما حست سودة بأنه
سيطلقها وهبت يومها لعائشة وبقيت رضي الله عنها من أمهات المؤمنين وقولها فيعدل أن يعدل بين نسائه في هذا القسم فلا يميل إلى واحدة منهم بل يسير سيرا عدلا ليس فيه ميل لهذه ولا لهذه
ويقول مع كون هيادي عليه الصلاة والسلام يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك يعني من العدل وهو يملك عليه الصلاة والسلام أن يجعل لهذه يوما ولهذه يوما وكل إنسان يملكه هذا فلا تلومني فيما
تملك ولا أملك يعني لا تلحقني يا ربي لوما تعاقبني به فيما تملك ولا أملك وهو الحب فإن المحبة لا يملكها الإنسان وإنما الذي يملكها الله عز وجل فالمحبة لا يمكن للإنسان أن يعجل فيها بين
النساء وذلك لأن هذا شيء يطيه الله في قلب النسان ولا يمكنه أن يتخلص منه ولا يمكن أن يعدل بين النساء وقد كان معروفا عند نسائه وعند الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم يحب عائشة أكثر
من غيرها حتى أنه سئل عن ذلك من أحب الرجال إليه قال أبو بكر قال هو من النساء قال عائشة فعائشة رضي الله عنه هي أحب النساء إليه وأحب زوجاته إليه وهنا قد عرفنا ذلك لأن ذلك لا يملك ولكن
هل للمحبة أسباب؟
نعم لها أسباب وللكراهة أسباب فمن أسباب المحبة إفشاء السلام إفشاء السلام بين المسلمين من أسباب المحبة قال النبي عليه الصلاة والسلام والله لا تدخل الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى
تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ومن ذلك أيضا الهدية فإنه جاء في الحديث تهادوا تحابوا ومن ذلك أيضا الإحسان إلى الناس بالمال أو بالبدن أو بالجاه فإن
هذا يجلب المحبة ومن ذلك الزيارات تبادل الزيارات فإنه يجلب المحبة ومن ذلك عيادة المرضى فإنها تجلب المحبة وهي أشد جلبا من الزيارات المعتادة لأن المريض يفرح فرحا عظيما بمن يعوده فيجد
في قلبه محبة الله هذه أسباب ولكن هذه الأسباب قد يكون لها موانع ليس كل سبب يؤثر ويؤتي مفهولا قد يكون لها موانع الموانع إما من الإنسان نفسه أو من الله عز وجل يلقي الله عز وجل في قلب
هذا الرجل عدم المحبة لشخص ولو كان يفشي السلام معه ولو كان يهدي إليه ولو كان يزوره لأن هذا شيء من الله عز وجل ولهذا قال فيما تملك ولا أملك هذه المسألة يعني مسألة المحبة لا يمكن
للإنسان أن يتحكم فيها ولكن ما يتفرع عن المحبة وهو الجماع هل يجب على الإنسان أن يعدل بين زوجاته في الجماع يقول العلماء إنه لا يجب لأن الجماع يتبع المحبة فإذا كان يحب واحدة أكثر من
الأخرى فسوف تكون رغبته في جماعها أكثر من رغبته في جماع الأخرى لا شك وربما لا يميل إلى الأخرى من هذه الناحية إطلاقا لا سيما إذا كان ضعيف الشهوة فإنه لا يتحمل أن يعطي هذه وهذه فتجده
يفرط كثيرا في حق الأخرى التي محبتها أقل من محبة الثانية ولهذا قال العلماء لا يجب العدل بين النساء في الجماع لماذا؟
لأن ذلك يتبع المحبة ولا طاقة للإنسان بالتحكم في المحبة ولكن الصحيح في هذه المسألة أنه قد يمكن العدل في الجماع فمثل إذا كان الإنسان يوفر نفسه للثانية ويتصدد ويعرر عن جماع الأولى
مثلا لأن بعض الناس يتصدد عن جماع إحدى الزوجتين لأن الرابة فيها قليلة ويقول بدل من أن أتعب نفسي في جماعها أجعل الجماع الأخرى فهذه لا أجامعها أبدا وهذه جامعها في الليلة مرتين مثلا
نقول إذا كان الإنسان يتقصد هذا فإن ذلك حرام ولا يعارض هذا الحديث فلا تلمني فيما تملك ولا أملك لأن هذا إيش يملكه فإذا كان يوفر شهوته للأخرى فإن ذلك مما يملكه فلا يجوز وهذا الذي ذكر
ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ووصحيه فأما أن نقول لا يجب العدل في الجماع على الإطلاق فهذا فيه نظر تقول في هذا الحديث من الفوائد حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يقسم
للإنسان ويعدل وفي أيضا أن المعاشرة التي تدوم هي المعاشرة المبنية على العدل لأن الإنسان إذا جار وظلم وأجنف فإنه سيكون رد فعل من المظلوم الذي جير عليه ويحصل بذلك النكد بين العائدة
واختلف العلم رحمهم الله هل القسم واجب على النبي صلى الله عليه وسلم أو هو تطوع منه فقال بعض العلماء إنه واجب عليه لعموم الأدلة الدالة على وجوب القسم بين الزوجات والأصل أن النبي صلى
الله عليه وسلم داخل في عموم الخطاب وقال وقال بعض العلماء لا يجب لقوله تعالى ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك نعم فقالوا إن الله خيره قال ترجي
وتؤوي ومن ابتغيت من من عزلت فلا جناح عليك يعني لا جناح أن ترجع الأولى التي عزلتها والذي يظهر أن الله خيره لكنه اختار عليه الصلاة والسلام يختار الأكمل وهو القسم ولهذا كان في مرض
موته يتنقل بين زوجاته ويقول أين أنا غدا ولو كان ذلك غير واجب نعم ولو كان النبي عليه الصلاة والسلام جعل القسم لنفسه غير واجب لاختار من يختار من نسائه بدون أن ينتظر يومه ولما علمت
نساؤه أنه يريد عائشة أذن له أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنهن وجذاهن عنه وعننا خيرا فأذن له فصار صلى الله عليه وسلم عند عائشة ومات في يومها يعني صادف أن موته في اليوم الذي هو يومه
وفي بيتها وفي حجرها وآخر ما طعم النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا ريقها رضي الله عنه لأن أخاه عبد الرحمن دخل والنبي صلى الله عليه وسلم في سياق الموت وكان معه سواك فمد النبي صلى
الله عليه وسلم إليه بصرة إلى السواك قالت فعرفت أنه يريد السواك وكان قد حضنته على صدرها فقلت أخذه لك يا رسول الله فأشار برأسه يعني فأخذت وقضمت يعني قطعت منه ما كان متلوثاً من قبل
حتى طيبت ثم أعطته النبي صلى الله عليه وسلم فاستاك به قالت فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم تسوك سواك أحسن منه وهذا من رحمة الله به عز وجل أن خرج من الدنيا وهو على أكمل ما يكون من
طيب الرائحة لأن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب فكانت عائشة رضي الله عنها تفتخر بنعمة الله عليها في هذه المناسبة أن رسول مات بين حاقنتها وذاقنتها وهي مسنة تهو إلى صدر ومات في يومها
وفي بيتها وآخر ما طعم من النبي من الدنيا ريقها رضي الله عنها نعم ومن فوائد هذا الحديث أن ما لا يملكه الإنسان لا يلام عليه من أين يوخذ من قوله فلا تلني فيما أملك فيما تملك ولا أملك
ولكن ربما ينازعنا منازع في أخذ هذه الفائدة ويقول إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أن الله لا يلوم ولو كان غير مكلف به محتاج إلى الدعاء ولكننا نقول إنه قال ذلك وإن كان محققا فإن
المحقق قد يدعى بوجوده لتحقيقه وتثبيته فها نحن الآن نقول اللهم صل على محمد والله يقول في كتابه إن الله وملائكته يصلون على النبي إذن فالصلاة عليه محققا سواء دعونا أم لم ندعوه ولكن
هذا من باب زيادة التثبيت والتحقيق فيكون قوله لا تلومني فيما تملك ولا أملك مع أن الإنسان غير ما لومني عليه من باب التحقيق تحقيق ما أثبته الله عز وجل للعبد ومن فوائد هذا الحديث أن
المحبة لا يمكن للإنسان أن يتحكم فيها لقوله فيما إيش فيما تملك ولا أملك يعني لا أملك أن يتحكم فيها ولا أملك ومنها من فوائد الحديث أن ما كان ناشئا عن المحبة من عدم العدل فإن الإنسان
لا يلام عليه فمثلا الإنسان إذا كان يحب إحت الزوجتين أكثر من الأخر فإنه لا شك أنه يرتاح للمحبوبة عنده أكثر من إيش أكثر من الأولى حتى في المخاطبة والمكالمة والمداعبة وغير ذلك ألسى
هكذا ولهذا تجد الأخرى التي يبغضها إذا تكلمت كأنما تضربه بالسهاء والأخرى كأنما تلعقه العسل يرتاح للأولى ولا للثانية ها؟
للثانية هذا من الأشياء التي لا يملكها الإنسان ارتاح لهذه المرأة التي يحبها أكثر هذا لا يملكها أما مسألة الجماعة فقد عرفتم القول فيها وأن المذهب إيش لا يجب العدل بين النساء فيه حتى
لو أن الإنسان تعمد أن لا يجامع هذه في ليلتها ثم جامع الأخرى فلا يثم عليه ولكن الصحيح ما حره من قيم رحمه الله