83 بلوغ المرام – ابن عثيمين –شرح حديث أبي هريرة ما عاب رسول الله طعاما قط إن اشتهاه أكله

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط اللهم صلى الله عليه وسلم عليه ما عابه أي ما ذكره بعين مثل أن يقول هذا مالح هذا حامض هذا خانس تعرفون الخانس الخانس قليل الملح والمالح زائد الملح نعم إيش دلع الدلع إذن هذا دالع نعم هذا خانس فيه لغة ثالثة بعد ها عادم عادم ها دب ها عادم ها فيه لغة رابعة ها سامج خلص يك أربة لغات على كل حال يعني الرسول عليه الصلاة والسلام لا يذكره طعاما بعيب إطلاقا سواء كان بعيب يعود إلى الصنعة أو يعود إلى نفس الطعام أحيانا يقدم للإنسان فاكع منظرها حسن وجميل ويجرد ومطعمها ردي فتجرد يعيبها يعيبها يقول هذه مثلا تغر هذه المنافق وما أشبه لها لك يغر بظاهره وباطنه سيء هذا خلاف هدي النبي عليه الصلاة والسلام طيب وقول ما عاب طعاما هل يشمل هذا صنعة الطعام أو الطعام أو يختص بالطعام نفسه الظاهر الثاني وأن الإنسان إذا عاب صنعة الطعام من أجل تقويم أهله في الصنعة فلا بأس به مثل أن يقول لأهله اليوم العشاء مالح قدمتهم الملح العشاء حار تأخرتهم في إيش في تأخرتهم في طبخ نعم الشاه مر وما أشبه تلك فشرتون عند الضيوف نعم هذا لا بأس به لأن العيب هنا إيش للصنعة أو للصانع وليس للطعام ثم قال بيّن هدي النبي صلى الله عليه وسلم عليه كان إذا اشتهى شيئاً أكله وإن كرهه تركه إذا اشتهى شيئاً أكله علمه عليه وإن لم يشتهيه تركه تركه ولم يقول شيئاً وبهذا يستريح الإنسان يستريح من الهم والحزن إذا قدم الطعام إن اشتهته فكل وإن كرهته فلا تأكل يستفاد من هذا الحديث عدة فوائد أولاً أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ترك عيب الطعام لقوله ما عابد طعاماً قط ثانياً أنه ينبغي للإنسان أن يأكل ما يشتهي وأن لا يكره نفسه على أكل ما لا يريد يريد بقوله إذا اشتهاه إذا اشتها شيئاً أكله وإن كرههم تركه فأنت عود نفسك لا تأكل إلا ما تشتهيه وما لا تشتهيه اتركه سواء كنت لا تشتهيه لذاته أو كنت لا تشتهيه لأن بطنك ما الآن فالأول مثل ترك النبي صلى الله عليه وسلم لأكل الضب مع أنه حلاء لأنه ليس في أرضه فلم يعتد أكله فيكره لا تكره نفسك على أكل ما لا تريد لأن هذا ضرر إذا اشتهيت شيئاً فكله ولا تقول إن الغد ما جاء وقته مثلاً أفرد أنك اشتهيت تمر والغد لم يأتي وقته بعد كل ولا بأس لأن طلب النفس للشيء يستلزم هضم الشيء هضم الشيء وسهولته على المعبة وذكر صاحب الهدي المقيم رحمه الله في كتاب الهدي حين تكلم على الرمد وجع في العيون وأن الأرمد لا ينبغي أن يأكل التمر لأن التمر يزيد في الرمد قال إنه إذا قوي طلب النفس له واشتهاؤه فلا حرج أن يأكله لأن نفسه ولا يكون في ضرب واستدل بما ذكر أن صحيباً رضي الله عنه كان أرمد فقدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم تمر فلما أراد أن يأكل الصحيب قال له الرسول عليه الصلاة والسلام كلاماً معناه أتأكل أنت أرمد؟ قال يا رسول الله أمضغه مع الجانب الآخر كيف؟ الرمد في اليومنا يقول عالكة باللسرة فأقره النبي عليه الصلاة والسلام وتركه يأكل لأن نفسه الآن في شدة الشوق إليه تطلبه ولهذا انظر الميتة الميتة خبيثة نجزة يتقزز الإنسان من رؤيتها فضلاً عن أكلها ولكن إذا اضطر حتى خاف الموت صارت عنده إيش طيبة هي حلالة تكون طيبة تشتيهها النفس وتمشي ولا تضر الإنسان لأنها في أشدة ما يكون من الشوق إلى إنقاذ نفسه فالحاصل إن الإنسان ينبغي له أن لا يكره نفسه على الشيء إن اشتهاه فليأكله وإن كره فليأترك ومن فائد هذا الحديث أنه لا حرج أن تضاف الكراهة إلى الطعام فتقول مثلا أنا أكره كذا أكره هذا النوع من الطعام أنا أكره هذا النوع من الفاكه أنا أكره هذا أي شيء ولا يعد هذا انتهاناً للنعمة أو استكباراً عنها لهذا الحديث إن كرهه فإن الراوية فهم أن الرسل كره ولحديث الضب فأجدني إيش أعافه أعافه ولا يقال الإنسان إذا قال الله أنا أكره أن أأكل هذا الشيء لا يقال إن هذا امتهان للنعمة