73 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال المؤلف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها متفق عليه ولمسلم إذا دعى أحدكم أخاه فليجب عرساً كان أو نحوه يقول رسول عليه الصلاة والسلام إذا دعي أحدكم إلى الوليمة ما هي الوليمة؟ قول الطعام المصنوع بمناسبة العرس سواء كان لها دخول أو قبلها أو بعدها وحديث عبد الرحمان المعرفة السابق يدل على أن الوليمة تكون بعد الدخول وليس بلازم أن تكون حين الدخول هي كل ما يصنع أيام العرس يسمى وليمة وقوله إذا دعي فليأتها ألم هنا للأمر أي فليأتي إلى الوليمة ولا يتأخذ والأصل في الأمر الوجوب وسيأتي إن شاء الله من يؤكد ذلك قال ولمسلم إذا دعى أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه إذا دعى أحدكم أخاه وأخو أحدنا هو المسلم وأما الذم والمعاهد والمستأمن فإنها لا تجب إجابته بل قد تكون مكروهة أو محرمة حسب ما تفضي إليهما الشر والفساد وقوله فليجب عرسا كان أو نحوه العرس معروف أو نحوه أي مما يسن فيه الوليمة وأما ما لا يسن فيه الوليمة فإنه يدخل الدعوات العامة التي يستحب تستحب الإجابة إليها واليعلم أن الدعوات إما أن تكون إلى محرم أو إلى مكروه أو إلى مباحة أو إلى مشروه فإن كانت إلى محرم فالإجابة محرمة أو إلى مكروه فالإجابة مكروهة أو إلى مباحة فالإجابة مباحة لكن تستحب لما يترتب عليها من الإلفة وجبد الخاطر ونحو ذلك أو إلى مشروع فهي مشروعة وقوله إلى الوليمة فليأتها طاهر الحديث العموم ولكنه مقيد بما سيأتي إن شاء الله وهي أن تكون في أول مرة فإن كانت في الثانية أو الثالثة فإنه لا تجب الإجابة الثاني أن لا يكون في مكان الدعوة منكر فإن كان فيه منكر فإن الإجابة لا تجب إلا إذا كان قادرا على تغييره فإن الإجابة تجب لوجهه الوجه الأول الدعوة والوجه الثاني يزالته منكر طيب فإن كان لا يقدر على تغييره لكنه سوف يكون في مكان آخر غير الذي فيه المنكر مثل أن يكون صاحب الوليمة قد أعد مكانين مكانا فيه العز وآلات الله والغنى المحرم ومكانا خاليا من ذلك فهل تجب الإجابة؟ يقول العلماء في هذه المسألة يخير بين الإجابة وعدمها وإذا كان كذلك فيجب أن ننظر إلى المصلحة إن كانت المصلحة بالإجابة أجاب وإن كانت المصلحة في عدم الإجابة فلا يجب إذن نقول اشترط أن لا يكون في مكان الدعوة منكر فإن كان فيه منكر نظره إن كان لا يقدر على تغييره حرمت الإجابة وإن كان يقدر وجبت الإجابة من وجهه أما إذا كان المنكر ليس في المكان الذي دعيت عليه لكن في مكان آخر إنما هو مصاحب الوليمة قال العلماء إن الإنسان يخير وعلى هذا فنقول انظر ما فيه مصلحة انظر ما فيه المصلحة إن كانت المصلحة في الحضور فاحب وإلا فلذا طيب يشترط أن يكون الداعي مسلما فإن كان غير مسلم لم تجب الإجابة يشترط أن لا يكون مبتدعا بدعة تلحقه بالفساق أو الكفار فإن كان مبتدعا كذلك فإنه لا يجاب لما في ذلك من تعزيز جانبه ورافع معنويته يشترط أن لا يكون المال حراما فإن كان المال حراما فإنه لا تجوز الإجابة مثل أن أعلم أن هذا الرجل الذي دعاني إلى الوليمة قد سرق الغنم التي يريد ذبحها التي ذبحها وسرق الطعام فهنا لا تجوز الإجابة أما إذا كان ممن يتعامل بالحرام فإن الإجابة جائزة وليست بواجبة ولا حراما ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة اللهود وأكل من الأسجات التي أهدتها له المرأة اللهودية مع أن المعروف عن اللهود أنهم كانوا يأخذون الرباء ويأكلون السفر ففرق بين كون الشيء محرما بعينه أو محرما بكسبه فالمحرم بعينه لا يجوز لك أن تأكله مثاله آدم أن أعلم أن هذا الرجل سرق الغنم وذبح أو سرق الطعام وطبخه فهذا لا أجد أن أجيبه لأنني سوف آكله حراما بعينه الحرام بكسبه صالح مثل أن يكون الدائم من يتعامل بالرباء أو بالغشة أو بالكذب فهنا الإجابة جائزة ليس حراما ولا واجبة ولكنه إذا كان في عدم إجابته مصلحة بحيث يتوب عما هو عليه فحينئذ يتعين عدم الإجابة لأن لدينا قاعدة في المباح كل مباح يكون هو مباحا في حد ذاته لكن إذا كان وسيلة إلى واجب صار واجبا أو إلى محرم صار محرما أو إلى مستحب صار مستحبا أو إلى مكروه صار مكروه لأن المباح تتعاوره الأحكام الخمسة بحسب ما يكون وسيلة له الشروط إذن للإجابة أن يكون الدائم مسلم والثاني أن لا يكون مبتدعا بدعة مكفرة أو مفسقة ثالث أن لا يكون في المكان حرام الرابع أن لا يكون كسبه حراما أو نفس الوليمة حرام الخامس أن يكون ذلك في أول مرة يكون هذا في أول مرة فإن كان قد أولم ثم أعاد الوليمة أو أعاد مرة ثالثة فإن هذا لا تجب إجابته كما سأتفى الحديث طيب في غير الوليمة هل إجابة الدعوة واجبة أو لا في هذا خلاف بين العلماء فالظاهرية يرون أن إجابة الدعوة واجبة إذا تمت الشروط التي ذكرناها وغيرهم يرى أنها ليست بواجبة ولكنها مستحبة بخلاف وليمة العرص بقي علينا شرط يمكن أن نجعله شرطا سادسا وهو أن لا يلحق المدعوة ضرر فإن لحقه ضرر فإن الواجب يسكت لأنه إذا كانت الطهارة بالماء وهي شرط لصحة الإسراء