72 بلوغ المرام – شرح حديث أنس ان النبي رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال عنانس بن مارك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف آثر صفرة فقال ما هذا قال يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن نوات من ذهب قال فبارك الله لك أولم ولو بشات متفق عليه واللفظ لمسلم قالوا رأى على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من المهاجرين ولما قدم المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين رجل من الأنصار وكان الأنصار رضي الله عنهم من شدة إيوائهم للمهاجرين يعرض الرجل منهم إحدى زوجتيه على المهاجر الذي جعل أخا له فعرض عليه صاحبه الأنصار إحدى زوجاته فأبأ رضي الله عنه وقال دلني ارحمك الله وقال دلني على السوق فدله عليه فباع واشترى وأغناه الله عز وجل ولهذا كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من أغنى الصحابة تزوج فرأى عليه النبي صلى الله عليه وسلم أثر صفرة أثر صفرة يعني أثر طيب والطيب كما نعلم يكون أصفر كالزعفران وكدهن العود وغيره من بعض الأطياب لتكون صفراء فقال ما هذا فقال كذا وكذا سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقال إنه سؤال عما لا يعنيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعنيه حال أصحابه كلهم وأيضا فلعله وقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل تزوج فأراد أن يتأكد وإلا فمن المعلوم أنك إذا رأيت على إنسان أثر طيب أو ما أشبه ذلك أنه ليس من الحسن أن تسأله ما هذا أو لما أو ما أشبه ذلك لأن هذا تدخل في أمور لا تعنيه لكن نجيب عن هذا بأمري الأمر الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم يعنيه حال أصحابه كلهم والثاني لعله وقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم أنه تزوج فأراد أن يتأكد أما على الأول فلا يشارك النبي صلى الله عليه وسلم أحد وأما على الثاني فلا بأس إذا وقع في قلبك شيء من أخيك وأردت أن تتأكد فلا حرج أن تسأل لأن هذا مما يعنيك فقال إني تزوجت امرأة على وزن نوات من ذهب ولم يعين المرأة لأنه لا حاجة لذلك وقوله على وزن نوات النوات هي ما يكون في جوف التمر ويسمى العجم ويسمى في اللغة أهل القصيم العبس هذه النوات وهذا هو ظاهر الحديث وقال بعض العلماء إن النوات معيار للذهب كالمثقال وشبهه ولكن أول هو الظاهر قال فبارك الله لك دعاله بأن يبارك الله له لأهله الذين تزوجهم أولم ولو بشات متفق عليه أولم يعني اصنع وريمة طعاما تدعو إليه الناس ولو بشات يعني ولو كان بشيء قليل كالشات والشات قليلة بالنسبة للغني أما بالنسبة للفقير فإنها كثيرة ففي هذا الحديث دليل على اعتناء النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وسؤاله عن أحوالهم ويأخذ هذا من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف ومن فوائد الحديث جواز ذكر الشيء وإن لم يسأل عنه من أجل إطلاع صاحبك على ما عندك لقوله على وزن نوات من ذهب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن مهر وإنما سأل عن سبب هذا الصفر الذي عليه ومن فوائد الحديث أنه يجوز للرجل أن يتطيب بالطيب الذي يظهر لونه وأنه لا حرج في ذلك وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أنه ينبغي للرجل من الطيب ما ظهر لونه وما ظهر ريحه لا ما ظهر لونه وأن المرأة بالعكس تتطيب بما ظهر لونه لا بما ظهر ريحه لأن المرأة يحصل منها الفتنة إذا ظهر منها رائحة الطيب لكن اللون يعطيها نوعا من الجمال ومعلوم أنها لن تكشف هذا الجمال إلا لزوجها ونسائها ومحارمها ومن فائد هذا الحديث أنه قد جرت العادة بأن المتزوج يتطيب وذلك لأن الطيب من الأعمال الطيبة ومن الأعمال التي ترغب الرجل في أهله والمرأة في زوجها ومن فائد هذا الحديث جوازه تقدير الذهب بما يختلف إذا كان الأمر مقاربا لقوله على وزن نوات من الذهب ومعلوم أن النوات يختلف لكنه اختلافا لكنه يختلف اختلافا متقاربا ومن فائد هذا الحديث الدعاء أو مشروعية الدعاء للمتزوج بالبركة لقوله بارك الله لك والبركة هي الخير الكثير الواسع مأخوذة من البركة وهي مقر الماء الكثير الكبير ومن فائد هذا الحديث جواز الاقتصار على بعض الدعاء المشهور وهو بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير فهنا اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الدعاء ولا بأس له ومن فائد هذا الحديث أن الأمر في مثل هذه الأمور واسع فلو قال بارك الله لك وعليك وجمع بينكما في خير فحسن ولو قال بارك الله لك فحسن ولو قال الله بارك لك فحسن ولو قال مبروك نعم لا تتعجنوا لو قال مبروك الزواجة فلان فحسن وإن كان بعض الناس يقول إن مبروك من بركة الناطة يعني من بركة البعيدة لكن هذا غير صحيح لأن بركة الناطة فعل متعدي والفعل متعدي لا يصاغ منه اسم المفعول إلا بواسطة ولهذا من علامة الفعل المتعدي صحة صوغ اسم المفعول منه فجاء ما يمكن تصوغ منه اسم المفعول إلا بتعدي يعني إلا متعديا بحرف الجر مثل مجيئن إليه المهم أن كلمة مبروك عند العامة سواء صحت لغة أو لم تصح بمعنى حلول البركة فيما حصل له ومن فوائدها هذا الحديث مشروعية الوليمة لقوله أولم ولو بشات وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوليمة واجبة واستدل لذلك بأن الأصل في الأمر الوجوب ولكنها واجبة بقدر يسر المرء وعسرهم ومن فوائدها حرص الشراء على إظهار النكاح لأن الوليمة لا شك أنها سبب لظهور النكاح ومعرفة الناس به ولهذا أمر بها ومن فوائدها أن أقل الوليمة للغني شات ولا سيما إذا كان وسط مجتمع فقير لقوله ولو بشات وذهب بعض العلماء إلى أن لو هنا للتكثير وأن أكثر ما يكون من الوليمة الشاه ولكن في هذا نظرا لأن هذا خروج بها عن معناها اللغوي ولكن نقول كل مرء بحسبه الغني له حكم والفقير له حكم ذكر بعض الإخواننا نكتة على هذا وقال إن الناس مسحوا النقط في قوله ولو بشات فصارت ولو بشاه يعني الشاه وكان هذا في زمن الناس فيه فقر لا يولمه لا يدر عن تزوج الرجل إلا إذا تحدث الناس به فيما بعد فكان بعض الأخوان من طلبة العلم يقول إن يقول إن الناس قد حكوا نقطاء الشات فصارت ولو بشاه لكن انعكست الحال الآن صارت الولائم العياذ بالله يسرف فيها إسرافا كبيرا بالرا حتى إن الإنسان لا يولم ما يكفي لمائتي نفر ولا يحضر إلا خمسون نفرا فيحصل بهذا فساد المال وإضاعة الله والناس الآن غالبهم ولله الحمد في غيرنا عن الطعام ولهذا ينبغي لنا نحن معشر طلاب العلم أن نبين للناس أن الإسراف هذا أمر لا ينبغي وأنه ربما يكون فيه مضرة أما المضرة المالية فظاهر والمضرة الاجتماعية ربما يكون في هذا إحراج لبعض الناس فإن بعض الناس بل إن لم أقل أكثر الناس لا يأتون إلى هذه الولام إلا مجاملة فلو أن الناس اقتصروا على وليمة سهلة يسيرة بقدر أقاربهم القريبين وأصحابهم الخواص لكان أحسن لكن مشكلة أن الناس إذا جروا على شيء اتهموا من ينقص عنه بأنه بخير ثم تصيح المرأة تصيح أمها يصيح أقاربها ليش بنت فلان لها كذا ونحن ليس لنا شيء لابد يكون ذبايع وأطعم كثيرا وندعو ناسا كثيرين ولكن الذي ينبغي أن الناس ينطرون في هذه المسألة نظرة جد ويقللون منها