65 بلوغ المرام – شرح حديث جابر من أعطى في صداق امرأة سويقا أو تمرا فقد - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن جاء بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعطى في صداق امرأة سويقاً أو تمراً فقد استحل أخرجه أبو داود وأشار إلى ترجيح وقف قول من أعطى هذه من شرطية وفعل
الشرط فيها أعطى وجواب الشرط قوله فقد استحل وروبط بالفاء لاقترانه بقد والذي يقترم بالفاء إذا كان الجواب واحداً من سبع جمل مجموعة في قوله اسمية طلبية وبجامد وبماء وقد وبلن وبالتنفيذ
هذه قد فقوله صلى الله عليه وسلم من أعطى في صداق امرأة سويقاً السويق هو الحب المحمس محموس ويطحن ويثرد ويؤكد سواء كان من البر أو من الشعير أو من الذرة أو من أي حب كان وقوله أو تمراً
معروف وقوله من أعطى سويقاً امرأة سويقاً سويقاً نكرة في سياق الشرط فتكون للعموم يعني قليلاً كان أو كثيراً وقوله فقد استحل أي فقد حل له فرجها ولكن المؤلث يقول إن أبا داود أشار إلى
فرجح وقفه إلى أنه موقوف على جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وتعلمون أن الموقوف ما كان منتهى سلده الصحابي أي ما أضيف إلى الصحابي ولم يثبت له حكم الرفق وهذا الذي ذكر هل يمكن أن نحكم
له بالرفق؟
نعم الجواب لا لأنه مما للاجتهاد فيه مجال وإذا كان للاجتهاد فيه مجال وهو قول صحابي فإنه لا يحكم له بالرفق لاحتمال أنه قاله تفقهاً تفقهاً أما الشيء الذي لا مجال الاجتهاد فيه ولم يكن
الصحابي معروفاً بالأخضى عن بني إسرائيل فهذا له حكم الرفق كما هو معروف يستفاد من هذا الحديث أو الأثر إن لم يصح رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم أن الصداقة يصحه بكل قليل وكثير ويأخذ من
قوله سويقاً حيث جاءت نكرة في سياق الشرق ومن فوائده أن الصداقة يصح بالطعام فلا يشترط أن يكون من النقدين الذهب والفضة لقول سويقاً أو تمراً ومن فوائده أن المرأة لا تحل إلا بصداقة
لقوله فقد استحل ولكن نظراً إلى أنه ليس الغرض المعاوضة في عقد النكاح فإن النكاح يصح بلا تسمية مهر فالنكاح يصح بلا تسمية مهر بخلاف البيع فإنه لا صح حتى يعلم الثمن والفرق بينهما أن
المقصود والغاية من البيع والشراء هو المعاوضة والربح فلا بد أن يكون الثمن والمثمن معلومين لألا يقع التنازل أما المقصود بالنكاح فهو شيء وراء الماء وهو ما يحصل من المصالح العظيمة في
النكاح وليس الغرض المعاوضة فلهذا صح بدون تسمية مهر لكن لا بد منه فعقد النكاح من وجه أصعب من البيع والبيع من وجه أصعب من النكاح البلوع يصح أن أعطيك الشيء أهبة دون أن أبيعه عليك
والنكاح لا يصح إلا للنبي صلى الله عليه وسلم من هنا كان النكاح أصعب وأضيق البيوع لا تصح إلا محررة الثمن والمثمن أي معلومة والنكاح يصح بدون تسمية المهر ويرجع في ذلك إلى مهر المثل
وحينئذ نقول المهر له ثلح حالات أن نعين أن يسكت عنه أن يشرط نفيه فإذا عين فلا إشكال وإذا سكت عنه واجب مهر المثل وإذا شريط نفيه فقد اختلف العلماء في ذلك على قولين القول الأول أن
النكاح لا يصح وهذا اختيار شيخ السلام بن تيمير رحمه الله يقول لأننا لو صححنا النكاح مع شرط نفيه المهر لكان هذا هو الهبة والقول الثاني في المسألة أن النكاح صحيح والشرط فاسد وحينئذ
يجب لها مهر المثل ولكن قول الشيخ السلام رحمه الله أقوى وبناء عليه نقول لابد من تجديد العقد إذا سمي المهر يعني معناه نلزمهم بأن يفرض المهر أو يلغوا نفيه الشرط شرط نفيه