60 بلوغ المرام – شرح حديث أنس أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أي النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية أعتقها أي حررها من الرق هذا هو العثق تحرير الرقب من الرقب يسمى عثقا وصفية هذه بنت رئيس بن النظير حيي بن أخطب اليهودي وهي من ذرية هارون أخي موسى عليه الصلاة والسلام هذه وقعت في خيبر من جملة منسوب من النساء فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه واختارها لنفسه ولكنه عليه الصلاة والسلام اختارها لنفسه لا لقضاء الشهوة أو الوطر ولكن لجبر ما حصل لقلبها من الكسر لماذا؟ لأنها ابنة سيد القوم فأسرت وهذا من أكبر الإذلال في ذلك العهد حتى إلى عهدنا الآن هذا إذلال لا شك فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يختارها النفسي فهذه منة ثم منة أخرى أنه أعتقها وجعلها من أمهات الممنين أعتقها وتزوجها أعتقها وتزوجها وهذه منة أخرى عليها بل منة أخرى منة أخرى منة أخرى تتضمن منتين فهذه ثلاثة مينا بالنسبة للصفية منها الأولى أنه استفاه النفس والثانية اعتقى والثالثة تزوجها حتى صارت بذلك من أمهات المؤمنين وهذا شأنه عليه الصلاة والسلام في نكاح من تزوجها من النساء أنه يراعي في ذلك المصالح ليست المصالح الذاتية الشخصية بل أهم شيء عنده صلى الله عليه وسلم عليه هي المصالح العامة المصالح العامة أو الخاصة بمن تزوجها يقول وجاء على عتقها صداقة إذن فعتق المرأة يصح أن يكون صداقا لكن لها أولى لغيرها صداقا لها لا لغيرها فلو أن امرأة مثلا كانت صديقة لسرية عنده زوج خطب امرأة وله عنده سرية وقالت المخطوبة مهري أن تعتق سريتك فأعتقها لأن بينها وبينها صداقة وتحب أن تحررها فهذا لا يصح لأن العتق الآن لغير المتزوج لغير الزوجة والذي يصح أن يكون العتق لمن؟ للزوجة أعتقها وجعل عتقها صداقها كيف قال؟ يعني قال النبي عليه الصلاة والسلام أعتقتك وجعلت عتقك الصداقك أو كلمة نحوها نعم ففي هذا الحديث من الفوائد بيان حكمة النبي عليه الصلاة والسلام باستفاء صفية ثم عتقها ثم جعلها من أمهات المؤمنين وفيها من الفوائد أيضا أنه ينبغي للإنسان أن يرائي قلوب الناس فإذا انكسر قلب شخص فليحرص على جبره بما استطاع لأن في هذا فضلا عظيما والإنسان ينبغي له أن يرائي الناس بنفسه بمعنى أن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به ومعلوم أن الإنسان إذا انكسر قلبه فإنه يحب من الناس أن يجبروه فينبغي هو أيضا أن يجبر قلوب المكسر قلوبهم أولا إشفاقا عليهم وثانيا رجاء لفضل الله سبحانه وتعالى ومن فوائد هذا الحديث جواز إعتاق السرية بل الأصح جواز إعتاق المملوكة وأن يكون عثقها صداقة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن فوائد هذا الحديث أنه لا يشترط لعقب النكاح صيغة معينة أي أن النكاح ينعقد بما دل عليه ولا يشترط فيه لفظ الإنكاح أو التزويت خلافا لمن قال من أهل العلم إن النكاح لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويت وقد مر علينا هذا وقلنا إن الصحيح أن النكاح كغيره ينعقد بما دل عليه بأي لفظ كان ومن فوائد هذا الحديث فضيلة صفية رضي الله عنها وذلك بأنها كانت من أمهات المؤمنين ولا شك أن من كانت من أمهات المؤمنين فإن لها فضلا كبيرا لأنها أم المؤمنين ومن فوائد هذا الحديث بيان رحمة الله سبحانه وتعالى وأنه إذا كسر من وجه جبر من وجه آخر وهذه فائدة عظيمة يستفيد بها الإنسان في سلوكه مع الله عز وجل أنه إذا كسره الله من وجه فلينتظر الجبر من وجه آخر ولا يأس من رحمة الله وربما يأتي الجبر