57 بلوغ المرام – شرح حديث جابر كنا نعزل على عهد رسول الله والقرأن ينزل - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال المؤلف عن جابر رضي الله عنه قال كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل ولو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن متفق عليه يقول جابر كنا نعزل وسبق من العزل وقوله على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل على عهده أي على زمنه وقوله والقرآن ينزل الجملة حالية وهي مؤكدة لما سبق لأنه من المعلوم أنهم إذا كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن القرآن ينزل ولكنها مؤكدة لما سبق ولو اقتصر على قوله كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكفى لكنه أكد ذلك بأن يقول إن القرآن لم ينقطع بعد حتى يقال لعله لم ينقل الحكم لانقطاع الوحي وجملة القرآن ينزل حال من الفاعل في قوله نعزل نعم قال وَلَوْ كَانَ شَيْئًا نُنْهَى عَنْهُ لَنَهَى عَنْهُ لَنَهَانَ عَنْهُ قْرْآنَ وَلَوْ كَانَ شَيْئًا فاسم إنه مستتر وهذه الجملة فيها كيف كان اسم كان نعم واسم كان مستتر وشيء خبره ما صلوه هذه الجملة تسمى عند أهل الحديث في الاصطلاح إدراجا لأنها ليست من كلام جابر ولكنها من كلام سفيان الذي رواه عن عن جابر رضي الله عنه لتكون هذه الجملة مدرجة وليست من كلام جابر رضي الله عنه وقول الشيء ولو كان شيئا ينهى عنه لنهان عنه القرآن أضاف النهي إلى القرآن مع أن القرآن كلام ليس ذاتا تتكلم بل هو صفة فيوقال نعم يصحه إطلاق أو إضافة الفعل إلى القرآن كما قال الله تعالى إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل مع أن الذي يقص هو الله عز وجل بوسط القرآن في هذا الحديث فوائد وهي جواز وهي نعم وفي رواة المسلم فبلغ ذلك النبي نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنى عنه وهذا هذه الرواية تفيد أن الحديث مرفوع صريحا لأنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم وأقره في هذا الحديث فوائد أولا جواز العزم والطريق للاستدال به على الجواز العزل من وجهي الوجه الأول اللفظ الأول الذي نجعل الحديث فيه مرفوعا حكما لأنه مضاف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصلح بأنه بلغ والواجه الثاني أنه مرفوع صريحا فيكن فيه الدلالة بوجهي بأنه مرفوع حكما على اللفظ الأول وبأنه مرفوع صريحا على اللفظ الثاني ومن فوائد هذا الحديث الاستدال بإقرار الله عز وجل على الحكم لقوله ولو كان شيء منه عنه لنهى عنه القرآن وهذه الفائدة تفيد طالب العلم فيما يذكره بعض العلماء في باب المناظرة إذا قل فعل هذا على عهد النبي قال لعلهم لم يطلع عليه نقول أفرض أنه لم يطلع عليه لكن طلع عليه الله عز وجل وأقره والدليل على أن ما خفي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقره الله يكون ثابتا أن الذين يخفون المنكر يفضحهم الله لقوله تعالى يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول فهم يبيتون في الخفاء ما لا يرضى من القول ولا يطلع عليه الناس ومع ذلك فضحهم فدل هذا على أن ما خفي على الناس إذا لم ينكره الله فهو حق ثابت إن كان عبادة فعو عبادة وإن كان عادة فهموا باحة ومن فوائد الحديث أن القرآن منزل لقوله والقرآن ينزل وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة أنه منزل غير مخلوق والمعتزلة ماذا يقولون يقول منزل مخلوق كقوله أنزل من السماء ماء والماء مخلوق وكقوله أنزل لكم العام ثمانة أزواج والعام مخلوق وكقوله أنزلنا الحديد والحديد مخلوق ولكن نقول الفرط بين الحديد والأنعام والماء وبين الكلام ظاهر جدا الكلام صفة لا يقوم إلا بموصوف والحديد عين بائنة منحصلة تقوم بذاته فيتكون مخلوق وأما ما أضيف وأما ما ذكر إنزاله ووصف فلا شك أنه صفة الله عز وجل ومن فوائد هذا الحديث الاستدلال بالطريق الذي أشرنا إليه وهو أن إقرار القرآن يعتبر دليلا لكنه كما قلت من كلام سفيان وكلام سفيان ليس بدليل لأن سفيان من التابعين والصحيح أن أقوال التابعين غير حجة والعلماء مختلفون في أقوال الصحابة هل هي حجة هؤلاء والإمام أحمد رحمه الله يذهب إلى أن قول الصحابة حجة بشرطين سرط الأول أن لا يخالف النص والثاني أن لا يخالفه صحابين آخر فإن خالفه صحابين آخر فإنه يطلب الترجيح وإن خالف النص فهو مرضون أما التابعين فلا أعلم أحدا قال إن قوله حجة ولكننا لا شك نستأنس بقول التابعين لأن التابعين عاصر الصحابة أو كثيرا منهم فهم من أعلى من ناس بالأدل الأشرعية وأحكام الأشرعية ومن فائد هذا الحديث أن أهل العلم رحمهم الله إذا رأوا المرفوع أو إذا علموا بالمرفوع الصريح يغتنموا فرصة وجود ذلك ولهذا قال ولمسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بهذه الرواية التي انفرد بها مسلم لما فيها من الفائدة وهي خالد الدلالة على أن الحديث مرفوع صريح نعم ومن فائد هذا الحديث الاستزال بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم المصدرات