56 بلوغ المرام – شرح حديث أبي سعيد إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال المالك رحمه الله تعالى وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله إن لي جارية إلى آخره أولا قال أن رجلا فأبهمه والإبهام لا يضع في مثل هذا لأننا سبق لنا أن قلنا
إن صاحب القضية لا يهمنا الذي يهمنا هي القضية نفسها القضية نفسها هل فيها أحد مبهم حتى يعين أما نفس صاحب القضية فإنه له يعني سون اسمه زيد أو محمد أو علي أو بكر ما علينا منه ولهذا
يعتني بعض العلماء الشراح ويحرص على أن يعرف المبهم في هذا ولكن أرى أنه لا حاجة إلى ذلك وقول أن رجلا قال يا رسول الله إن لي جارية الظاهر أن المرادة الجارية هنا المملوكة وليس المرادة
الجارية صغيرة السن وأنا أعزل عنها الجملة هنا حال وسبق لنا معنى العزل وهو أن الرجل إذا قارب الإنسان نزع من زوجته أو من من يطعها من مملوكة قال وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلْ يكره
حملها لماذا؟
لأنها إذا حملت ووضعت صارت أم ولد وأم الولد لا تباع وإذا مات سيدها صارت حرة فيكره أن تحمل وأيضاً لأراد أن يبيعها بعد أن حملت ووضعت صارت قيمتها رخيصاً وإذا لم تحمل وتضع صارت أغلع
فالمهم إذا قلنا ما هو سبب كراهته الذي أحضرنا أسباب أولاً أنه يخشى أن تحمل وتضع فترتبط بولدها لأنه لا جزء التفريق بين المرأة بين الوالدة وولدها ثانياً أنها إذا حملت ووضعت عتقت بعد
موته ففاتت على الورثة ثالثاً أنها إذا حملت ووضعت نقصت قيمتها فيما لو أراد بيعها فلهذه الأسباب ولغيرها مما لا نعلم يكره أن تحمل وأنا أريد ما يريد الرجل كنا عن الجماع لأن الرجال
يريدون ذلك فكنا عنه بهذه العبارة وإن اليهود تحدثوا أن العزل الموهودة الصغرى اليهود أهل كتاب وهم الذين يدعون أنهم يتبعون موسى وسموا يهوداً إما لأن جدهم الذين ينتسبون إليه اسمه
يهوداً وإما لأنه من قولهم إنا هدنا إليك أي رجعنا إليك وذلك حينما تابوا من عبادة الرجل والظاهر أنها نسبه لأبيهم يهوداً لكن في التعريب تحول إلى هذا تحدثوا هذه المضارع واللماضي تحدث
مضارع مضارع لكن حذفت منه إحدى التأيدي كقوله تعالى فأنذفك ناراً تلظى أي تتلظى تتلظى أن العزل الموؤودة الصغرى لأن الموؤودة قسماء صغرى وكبرى فالكبرى هي أن تؤد الجارية وهي حية بعد أن
تولد والصغرى كما زعمت اليهود أن يعزل الإنسان عنها ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كذب هذا فقال كذبت اليهود يعني ليس موؤودة العزل ليس موؤودة وعلّل ذلك بقوله لو أراد الله أن يخلقه ما
استطعت أن تصرفه صدق النبي عليه الصلاة والسلام لو أراد الله أن يخلقه لبدر الماء وخرج من الإنسان قبل أن يعزل وحينئذ لا يستطيع أن يصرفه رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والنساء والطحام
ورجال وثقاته هذا الحديث كما ترون فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كذب اليهود في دعواهم أن العزل المؤودة الصورة وسبق لنا أنه سماه الوؤد الخفي فهل بينهما تعارض لا ملجم كله سيء لكن كان
بالأول لما قال الوؤد الخفي يدل على أنه لا ينبغي وهنا قال ليس مؤودة الصورة لا لا هم قالوا مؤودة الصورة اليهود قالوا أنها المؤودة الصورة مع الكبرى يعني إذن رسول الله وسلم كأنه كذبهم
باعتبار أنه حرام وأنه مؤودة وأنه مؤودة لكنها صورة وأما الأول فقال وؤد خفي لأن الإنسان يمنع الولد كما سبق على وجه خفي أما هذا الحديث فكما عرفتمه في قصته ففيه عدة فوائد أولا بيان أن
الإنسان إذا تكلم بما يستحيى منه طلبا للحكم فلا بأس به من أين تأخذ من قوله وأنا لا أنا مؤودة التصريح وأنا أعزل عنه لأن هذا صرح لأنه يعزل فيستفاد من أن ما سبق لنا أن من شر الناس
منزله يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه فينشر السرها أنه ما لن يكن هناك حاجة لأن هذا فيه نوع من السر ومن فائده أنه يجوز للإنسان أن يكره ما يكون عليه فيه ضرب مالي ولا
يقال إن هذا تكالب على الدنيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقد رجل على قوله وأنا أكره أن تحمل ومن فائده أنه يجوز العدول عن تكثير الأولاد إذا كان هناك سبب شرعي لأنه إذا كره من جالتي
أن تحمل قل أولاده منها مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم يحث على كثرة الأولاد فنقول إذا كان تقليل الأولاد لمصلحة شرعية فلا بأس ومن فائده الكناية عن الشيء الذي يستحيى منه إذا لم تدعو
حاجة إلى التصريح لقوله أن أريد ما يريد الرجل فهنا لا حاجة للتصريح حيث صرح فيما قبل بأنه كان يجامع ويعزل ومن فائدها اعتبار أقوال من عنده علم وإن كان كافرا لقوله أن الهود تحدثوا أنه
مهودة الصغرى فلولا أن لهذا القول تأثيرا في نفوسهم ما ذكره للرسول عليه الصلاة والسلام ومن فائده أنه إذا حدثك من تشك في خبره أو في حكمه أو في اهتواه فإن لك أو يجب عليك أن تسأل من
يزيل الشك لأن الصحابي لما حدثوا الهود بذلك سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا ومن فائد هذا الحديث الإشارة إلى جواز العزل وذلك بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم للهود ومن فائده بيان
أن الله عز وجل إذا أراد شيئا فإن السبب لمنعه لا يفيد لقوله لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصفه وما أكثر الذين يعالجون لإزالة الأمضاد ولكن يعجزون وما أكثر الذين يحاولون أن
يرتقوا إلى شيء ولكن يعجزون لأن الله لم يرد