15 - 94 تكملة تفسير الآية (إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم...) من سورة يس - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وآثارهم مستن به بعدهم طيب الآثار جمع أثر والأثر ما أعقب الشيء ومنه أثر القدم بعد المشي فإنه يعقبه فما المراد بآثارهم قال المؤلف مستن به بعدهم وهذا التفسير كمثال وليس حصرا لأن يكتب الآثار أكثر من مستن به بعدهم لقول النبي عليه الصلاة والسلام إذا مات الإنسان قطى عمله إلا من ثلاثة إلا من صدق جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوه فمثلا الصدق الجارية هذه من آثارهم إلا مما قدموا من آثارهم أيضا إذا أوقف الإنسان إذا أوقف مسرعة أو بستانا على الفقر وانتفعوا به بعد موته صار هذا من الآثار بلا شك وإن كان أصل التقديم في حياته لكنه النفس صار بعد مماته العلم النافع من آثاره كل من تفع به بعد موته من علم فهو من آثاره الولد الصالح أيضا من آثاره لأن الولد من كسب الإنسان فإذا كان ولد صالح يدعو لأبيه أو أمه فهو من الآثار طيب ما اقتدى به الناس بعده من العمل الصالحة والأخلاق الحميدة فهو أيضا من الآثار إذن فما ذكره المؤلف على سبيل المثال وهذا الذي قال له المؤلف أن المرادة بالآثار ما كان من بعد موت الإنسان هذا هو الصحيح وذهب بعض المفسرين إلى أن المرادة بالآثار الآثار التي يتقدمون بها إلى الطاعة كالمشي إلى الصلوات فإن الله تعالى يكتب للإنسان كل خطوة فيرفع له بها درجة ويحط عنه بها خطيئة واستدل لهؤلاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن سلمة قال لهم دياركم تكتب آثاركم فجعل رسول عليه وسلم الآثار تكتب ولكن هذا الاستدلال فيه نظر لأن قول رسول تكتب آثاركم هذا مما قدموه في حياتهم أليس كذلك؟ ولكنه سمه آثرا لأنه نعم آثر والممشى والمسير فالصواب عن الآية كما قال المؤلف أن المراد بما قدموا ما سبق من أعمال صالحة في حياتهم حتى آثار مسيرهم إلى المساجد وآثارهم ما كان بعد بعد موتهم طيب قال وكل شيء أحصيناه في إمام مبين قال المؤلف أحصيناه ضبطناه والإحصى بمعنى الضبط معخوذ من الحصى لأن العرب كما نعلم أمة أمية ما يكتبون يضبطون الأشياء في الحصى أو شبهها ويقدرون بالرمح وما أشبه ما يقعونه ولا يكتبون فكانوا إذا أردوا ضبط الشيء أخذوا حصى كم عدد القوم فأتفضل أعطى القيسة في حصى ويعدهم لنا إذا عدها هرف عدد القوم ولهذا قال الشاعر ولست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر ولست بالأكثر منهم حصى يعني قومهم كثيرين نعم وإنما العزة للكاثر ويضعب المثل فيقال جاء قوم كثرة الحصى نعم على كل حال أحصيناه ضبطناه وسمي الضبط إحصاء لأن العربة كانت تضبط الشيء بالحصى قال أحصيناه في إمام مبين كتاب بين وهو اللوح المحفور هذا صحيح في إمام الإمام يطلق على عدة معاني يجمعها أنه مرجع فإمام الصلاة مثلا إمام لأنه مرجع للمأمومين يقتلون به وإمام الحكم كذلك مرجع يرجع الناس إليه والكتاب إمام لأنه مرجع كما قال الله تعالى ونخرج جده يوم القيامة الكتاب يبقاه منشورة اقرأ كتابك كفى بنفسك لما عليك حسين إذن في إمام في كتاب وقوله مبين يقول بمعنى بين لأن مبين هنا من الرباع ولا من الثلاثي من الرباع من أبان يبين فهو مبين أما بين فهي من الثلاثة من بان يبين فهو بين وكلمة بان وأبان تأتيان بمعنى واحد فيقال بان الصبح وأبان الصبح الصبح وتنفرد أبان بأنها تأتي بمعنى أظهر وأوضح أبان الشيء يعني أظهره وأوضحه عرفتم فإذا جاءت كلمة مبين في القرآن الكريم فإنها تصلح أن تكون بمعنى بين وتصلح أن تكون بمعنى مظهر وموضح لكن ليس كل موضع جاءت فيه تصلح للوجهين جميعا لا قد تكون في موضع لا تصلح إلا إلى بين نعم فمثلا وإن كانوا من قبل الأفضل المبين معنى بين ظاهر لكن حاميم والكتاب المبين بمعنى البين ولا الموضح الموضح وهو إذا كان موضحا فهو فهو واضح لكنها هنا مبين بمعنى مظهر أبيع يعني أبيع في المعنى على كل حال إذا جاءتكم كلمة مبين فإن صلحت أن تكون من من الرباعي الذي بمعنى أظهر فهو أولى من تفسيرها بالرباعي الذي بمعنى ظهر أرفتم لأن المظهر جامع بين الظهور بنفسه والإظهار لغيره فيكون معناه أشمل قال في إمام المبين طيب الإمام المبين يقول مؤلف أنه اللوح المحفوظ وهذا صحيح يعني محتمل فإن اللوح المحفوظ كتبت فيها مع العباد ولكن هنا مبين هل الأنسب أن تكون كما فسرها المؤلف بيّن أو مبين بمعنى مظهر أين أولى؟ هو أسرها الأخيري يستلزم المعنى الأول هل المعنى أنه كتاب بيّن ولا كتاب مبين يظهر الحقائق؟ الظهر المعنى الأخير الأولى إن هذا الكتاب مبين للأمور موضح لها وكما قلنا ما كان مبينا فهو فهو بيّن نعم؟ لا هي صالح أن تكون كما قال المؤلف اللوح المحفوظ لأنه قول أحصيناه واضح أنه قد انتهى ويجوز أن تكون صحايفة الأعمال لقوله تعالى اقرأ كتابك كفى بنفسك لما لك حسيبك