50 بلوغ المرام –شرح حديث حكيم ابن معاوية عن أبيه ما حق زوج أحدنا عليه قال تطعمها - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وعن حكيم بن معاوحان أبي رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ما حق زوجي أحدنا عليه قال تطعمها إذا أكلت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت هذه خمسة أشياء ثلاث منهيات واثنان مأمورات قوله قلت يا رسول الله ما حق من القائل لا القائل أبوه معاوح بن حيدة قلت يا رسول الله ما حق زوجي أحدنا عليه سأل هذا السؤال لا ليعلم الحق فقط ولكن ليعلم ويطبق ويقوم به وقول زوجي أحدنا زوج مذكر وليس فيه تأتنيث والسائر رجل وكان المتوقع أن يقول زوجة ولكن زوجة لغة رديئة في اللغة العربية لأن زوج يطلق على الذكر والأنثى فيقال للمرأة زوج ويقال للرجل زوج لكن العلماء في باب الفرائض قالوا إنه يجب في باب الفرائض خاصة أن نؤنث الأنثى فنقول زوج وزوجة من أجل الفرق بينهما عند القسم نعم وهذا واضح أما في اللغة العربية فإنك تذكر الزوج سواء للأنثى أو للذكر قال تطعمها إذا أكلت يعني لا تأكل وتدعها جاعع قال تطعمها إذا أكلت وظاهر قوله إذا أكلت تطعمها إذا أكلت أنك تطعمها مما تأكل إن طيبا فطيب وإن وسطا فوسط وإن رديئا فردي نعم وتكسوها إذا اكتسيت كذلك لا تكسو نفسك وامرأتك عريانة قال تكسوها إذا اكتسوت ولا تضرب الوجه ولم يقل لا تضرب مطلقة لأن ضرب الزوج أحيانا يكون مباحا بل مأمورا به لكن الذي ينهى عنه هو ضرب الوجه لسببين السبب الأول أن ضرب الوجه أعظم إهانة من ضرب غيره والإنسان يجد هذا في نفسه لو ضربك الإنسان على وجهك صار هذا أشد مما لو ضربك على ظهرك رأسك ذلك طيب الوجه الثاني أنه ربما يتأثر الوجه بهذا الضرب فتكون مغيرا للصورة التي خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليها وهذا لا شك أنه أعظم ضررا مما لو ضربته في في ظهره لنفرد ضربته في ظهره وانكسر غلعه هذا يجب ولا يتأثر لكن خدش وجهه يبقى هذا الخدش يبقى دائما مشولا ولهذا نهي عن ضرب الوجه قال ولا تقبح يعني لا تقبح المرأة أي لا تصفها بالقبح وظاهر الحديث لا تصفها بالقبح الخلقي أو الخلقي نعم الخلقي مثل أن يصفها في عيب في وجهها في عينها في عنفها في عذنها في طولها في قصرها هذا واحد الثاني الخلقة الخلق أن يقول أنت حمقاء أنت مجنونة وما أشبه ذلك لا تقبح لأن هذا التقبيح سيؤثر ولو على المدى البعيد في نفسيتها سيؤثر في نفسيتها وسيذكرها الشيطان هذا التقبيح دائما وقوله ولا تهجر إلا في البيت يعني لا تهجر زوجتك فتخرج من البيت أو تهجرها فتتردها من البيت إن أردت أن تهجر فهجر في البيت وكيف الهجر في البيت الهجر في الكلام يعني يكون في الكلام لكنه محدد بثلاثة أيام ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لمؤمن أن يهجر آخاه فوق ثلاثة يلتقيان فيعرض هذا فيعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام فإن قال الهجر بالسلام لا يكثر يقول الحمد لله إنه مشكلة إذا تم تهت أيام فادخل عليها وقل السلام عليكم كل ما مظهت أيام نعم اسلم عليها ويزر الهجر هذه واحد الثاني الهجر في الطعام مثلا إذا كان من عادتك أنك تتعدى مع أهلك اهجر تأتيبا له ثالثا الهجر في المنام له أنواع كثيرة منها ترك الجماع والمداعب وما أشبه ذلك ومنها أن تلقيها ظهرك عند النوم ومنها أن تجعل لك فراش خاص ولا فراش خاص ومنها أن تجعل لك غرفة ولها غرفة المهم أنه أنواع كثيرة كم هذه ثلاثة الكلام والطعام والمنع طيب ومكن أن نقول أن الهجر إخلاف عادته إذا كانت عادته معها طيبة ويمزع معها كثيرا وما أشبه ذلك قد يقل من الهجر أن يهجر هذه الخصبة نعم وهو كذلك ثم أعلم أن الهجر لا يجوز إلا لسبب من فائد هذا الحديث حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم بما عليهم وما لهم لقوله يا رسول الله ما حق زوج أحدنا عليه ومن فائد هذا الحديث أنه يجب على الرجل الإنفاق على زوجته طعاما وكسوة لقوله تطعمها إذا أكلت وتكسوها إذا اكتسيت ومن فائده أن النفقة بقدر الغناء لقوله إذا تطعمها إذا أكلت تكسوها إذا تسيت ويدل لهذا قوله تعالى لينفق ذو ساعة من ساعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آته الله قدر عليه يعني طيق عليه لأن المعنى يعرف في مقابله فقول من لينفق ذو ساعة نفهم أن من قدر يعني ضيق طيب فإذا قال قائل إذا أعسر الزوج بعد الغناء فهل للزوجة حق في المطالبة بالنفقة أو الفسق يعني فسق النكاح فالجواب على ذلك أن فيه قولين للعلماء القول الأول أن لها الحق في طلب الفسق لأنه لم يقم بالواجب عليه والقول الثاني أنه ليس لها الحق في ذلك لأن هذا شيء بغير اختياره وعموم قوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها يدل على أن من لم يؤته الله شيئا فإنه لا يكلفه والمسألة فيها للعلماء أخذ ورد ومناقشات ويأتي شرى ذكره باب النفقات على وجه أوسع ومن فائد هذا الحديث النهي عن ضرب الوجه لقوله ولا تضرب الوجه ومن فائده جواز الضرب مع غير الوجه لأن منطوق الحديث النهي عن ضرب الوجه مفهومه جواز ضرب الوجه جواز ضرب غير الوجه طيب فإن قال قائل هل الإنسان مخير متى أشاء ضرب زوجه قلنا لا بل لا يضربها إلا لسبب وقد بيّن الله تعالى مراتب التعديب في قوله ولا تتخافون ونسدده فعضوهن وهجروهن في المضاجع واضربوهن فإذا جاز الضرب لوجود سبب الجواز فإنه لا يضرب الوجه ومن فوائد هذا الحديث تكريم الوجه لحيث لا يضرب ولا يقبح ولا يتفل عليه مثلا ولذلك لو أن أحدا تفل على وجه شخص لست شاطى غضبا ولو تفل على غطرته من الخلف نعم لكان قليلا وربما دعالى قال هذا ينظف الغطرة مثلا على كل حال الشيء يختلف لو أن أحدا فعل ذلك في وجهك ما تركته أبدا إلا أن تخشى من شر أكبر من فوائد هذا الحديث النهي عن التقبيح المعنوي والحس لقوله ولا تقبح وليعلم أن الأصل في النهي التحريم وقد يراد به الإرشاد أحيانا وقد يراد به السنية أحيانا حسب ما تقتضيه القرائم والأحوال ومن فوائد هذا الحديث تحريم الهجر لقوله ولا تهجر إلا في البيت وجواز نعم تحريم الهجر خارج البيت وجوازه في البيت لكن لا يجوز إلا لسبب ثم إن الهجر في الكلام لا يجوز أن يزيد على ثلاثة أيام من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالكلام نعم أو بالسلام خيرهما لن يبدأ بالسلام ومن فوائد هذا الحديث بيان شمول الشريعة الإسلامية وأنها لم تدع شيء أن ينفع الناس في معاشهم ومعادهم إلا بيّنت أحيانا يكون بسبب سؤال سائل أو حدوث نازلة يتبين بها الحكم وأحيانا يكون ذلك بدون سبب يبتده النبي صلى الله عليه وسلم