48 بلوغ المرام – شرح حديث جابر كنا مع النبي في غزاة فلما قدمنا المدينة قال أمهلوا -الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال وعن جابر رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل فقال أمهلوا حتى تدخلوا ليلا يعني عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة وفي رواة للبخاري فإذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطلق أهله ليلا قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ولم يعين هذه الغزوة وعدم تعيينها لا يضر لماذا؟ لأن المقصود الحكم وهذا يقع كثيرا في تحديث يقول مثلا قال رجل للرسول صلى الله عليه وسلم أو كنا في غزوة أو كنا في سفر أو ما أشبه ذلك والغالب أن تعيين هذا المبهم لا يحتاج إليه لأن المقصود هو معرفة الحكم ربما يحتاج إليه مثلا ليعرف مثلا هل هذا ناسخ لما سبقه أو فالناسخ ربما يستفاد من التعيين لكنه ليس ضروريا في أكثر الأحيان فهنا نقول في غزوة أي غزوة كانت ما يضرنا إذا جهلناها يقول فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل قدمنا هنا أي قاربنا القدوم بدليل قوله ذهبنا لندخل وذلك لأنه لا يتحقق القدوم إلا بالدخول فلما قال ذهبنا لندخل علمنا أنه مراد بقوله قدمنا أي قاربنا وقد سبق لنا مرارا أن اللغة العربية يطلق فيها الفعل على إرادته أو على قربه وهذا من ساعة اللغة العربية فقال أمهلوا أي انتظروا وأعطوا أهلك النهلة حتى تدخلوا ليلا يعني عشاء يعني ليس ليلا في آخر الليل أو في وسط الليل بل في أوله لأن العشاء يكون من أول الليل عندما غيب الشفاق الأحمر وثم علل النبي عليه الصلاة والسلام قال لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة متفق عليه تمتشط الشعثة يعني التي رأسها صار أشعث لأن المرأة إذا لم يكن عندها زوج لا تهتم بنفسها ولا تتجمل اللهم إلا إذا ذهبت لزيارة أحد من الناس وإلا تجدها شعثة في ثيابها وفي شعرها وفي حياتها فإذا كان الزوج عندها وكانت تحبه فإنها لا شك أنها سوف تتجمل له في شعرها وثيابها وغير ذلك وإن كانت لا تحبه فالأمر بالعكس إذا كان رأسها ممشوضا وأحست بقلومه شعثت إذا كان عليها ثاب لا باس بها غيرتها إلى أسوأ على كلها الغالب الحمد لله أن النساء يرغبن أزواجهن ويحبونهن وإذا أحست أو شعرت بأنه سيقدم فلا بد أن تمتشط أي تمشط رأسها حتى يزول شعاتهم وتستحد المغيبة الاستحداد معناه إزالة ما ينبغي إزالته من الشعر كالأبط والعانة ويرحق بذلك الأضفار وشبها المهم أنها تزيل ما ينبغي إزالته من الشعور كل ذلك من باب التجمل لزوجها والتنظف له وفي رواة للبخاري فإذا أطال أحدكم الغيبة إذا أطال أحدكم الغيبة يرحمك الله وهذا تصريح بما يفهم من الحديث الأول بما يفهم عن طريق اللزوم لأن قوله لكي تمتشط الشعثة يدل على أن الغيبة طويلة أدت إلى شعارة المرأة وكذلك تسعد المغيبة يدل على طول الغيبة ولكن لا شك أن ما دل باللف أدل مما دل على سبيل اللزوم فيكون تصريح البخاري بهذه الزواية فإذا أطال أحدكم تصريح بما يفعل بما يفهم من طريق اللزوم من اللفظ الأول يقول فلا يطرق أهله ليلا طارق هو الآتي ليلا ومنه قوله تعالى والسماء والطارق النجم الذي يظهر في الليل فالآتي ليلا هو الطارق ما يطرق أهله ليلا هذا كلمة ليلا من باب التوكيد لأن الطرق هو الإتيان ليلا وربما يطلق الطرق على مطلق الإتيان وعلى هذا فيكون قوله ليلا من باب التأسيس وليس من باب التوكيد لأننا إذا جعلناهم باب التوكيد صار يعني أنه يمكن الاستغناء عنه وإذا جعلناهم باب التأسيس فإنه لا يستغناء عنه وإذا فرضنا أنه لا يكون الطرق إلا ليلا نقول إن ذكرى التوكيد هنا لإزالة الاحتمال لإزالة الاحتمال ما هو الاحتمال احتمال أن يكون الطرق والإتيان نهار طيب يستفاد من هذا الحديث أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مشاركته في الغزوات أنه هو نفسه يشاركه في الغزوات لقول كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة وقد شاركه صلى الله عليه وسلم في 29 غزاته بنفسه قاتل فيها عليه الصلاة والسلام ومن فوائد هذا الحديث حسن رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بحيث بلغت إلى هذا الحد إلى أن يعلمهم كيف يدخلون على أهليه ومن فوائد هذا الحديث أن من هد الصحابة أن المرأة تتجمل لزوجها بإزالة الشعث وإزالة والتنظف لكي تمتشط الشعثة وتستهد المغيبة ومن فوائد هذا الحديث جواز كون الإنسان أشعث لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال ذلك مقررا له وإلا لكان ينهى أن هذا ولكنه وإن كان جائزا فالأولى للإنسان أن لا يكون كذلك أن لا يكون أشعث إذا رعاه الإنسان نفر منه لأن بعض الناس مثلا اتخذ الشعر اتخذ الشعر ولكنه باتخاذ الشعر يجعل الشعر أشعث أغبر إذا رأيته ربما تهرب منه وهذا لا ينبغ كان النبي عليه الصلاة والسلام يتخذ الشعر ولكنه يرجله ولكنه يرجله حتى أنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان له شعر فليكرمه وهذا خلاه ما يرويه العامة من قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال أكرموا اللحة وحفوا الشوارج بعض العامة لا صلى الله عليه وسلم يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم أكرموا اللحة وأهينوا الشوارج أهينوا الشوارج والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هكذا ولهذا قال بعض الفسقة إن النبي صلى الله عليه وسلم قال أكرموا اللحة فنقول سمعا وطاعة نكرمها بحلقها لأن بقاء الشعر عليه ينوثها فتطهيرها أحسن هذا إكرام الأغول أقول إن الباطل قد يبن عليه باطل هم لما قالوا هذا الكلام قالوا إذا كان رسول قال هكذا فسمعا وطاعة وهذا إكراموا له ولكن نقول هذا الحديث باطل ولا تجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وغاية ما روي من كان له شعر فليكرم يعني بالترجيل والتنظيف حتى لا يبقى أشعر يبقى مغبر يكون سببا لتولد الهوام فالحاصل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر هذه الحال لكنها مع ذلك لا تنبغ إن الله جميل ويحب الجمال فكون نسان يترك نفسه هكذا هذا أمر غير مطلوب ومن فائد هذا الحديث مراعاة حال الأهل أن لا يأتيهم الإنسان على غره ويكونون على حال يتقزز منه عرفت؟ بل الذي ينبغي الإنسان أن يأتي أهله وهم في أحسن هيئة توجب المودة والمحبة وانظر إلى حكمة الشارع كان النبي عليه الصلاة والسلام جاء أمه أهله إذا أراد المباشرة وهي حائض يأمرهم أن يتزر لماذا؟ لألا يرى منها ما يكره من عثار الدم فكان يأمر النبي عليه الصلاة والسلام عائشة فينطبع في نفسه التقزز منها من فائد هذا الحديث أن الإنسان إن بغي له إذا أعطال الغيبة أن لا يطلق أهله ليلاً ما لم يتقدم خبر منه لهم فإن تقدم خبر منه لهم فلا بأس يعني مثل يعني مثلاً لو قال سأقدم البلد في الرحلة التي تأتي في الساعة الحدي عشر أو الواحدة مثلاً فهذا إيش؟ هذا جائز لأنهم سوف يكونون مستعدين له متهيئين له والمحذور كل المحذور هو أن يأتيهم على حال غير مرغوب فيها يمكن نضيف للفائد السابقة أنه لا ينبغي الإنسان أن يتخون أهله في حيث يأتيهم على وجه يراهم على خلاف ما ينبغي ويتفرع على هذه الفائدة ما يفعله بعض الناس من التجسس على أهلهم يكون فيه وسواس وشكوك فتجد يتجسس على أهله يتصنت عند الباب يجعل المسجل عند الهاتف يراقب أهله فإن هذا لا يجوز لأنه منهي عنه في نص القرآن ولا تجسس لكن لو كان هناك قراء قوية تبعث على الريبة فحينئذ لا حرج أن الإنسان يتحسس حتى ينظر هل هذه القراء صحيحة أو غير صحيحة أما بدون قراء ولكن لمجرد وهم وتخيل فإنها