29 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة لا ينكح الزاني المجلود إلآ مثله - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن أبي هريرة فرضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله قوله لا ينكح اختلف المفسرون لهذا الحديث وللآية الكريمة في قوله تعالى الزاني لا ينكحه إلا زانية ما المراد بقوله لا ينكحه فقيل المراد به الوطي المراد الوطي يعني لا يزن الزاني إلا بزانية الزاني لا ينكحه إلا زانية يعني الزاني لا يزن إلا بزانية فجعلوا النكاح بمعنى إيش الجماع والجماع بالزنى زنى عرفتم ولكن هذا القول ضعيف جدا جدا لأنه لا يمكن أن يطلق الله النكاح الشرعي الذي تتبط به أحكام عظيمة كبيرة من حل وتحريم ونسب ونفقات وإرث وغير ذلك لا يمكن أن يطلق هذا النكاح وهو العقد العظيم الذي لا نظر له في العقد على الزنى أبدا وهو وإن يطلق على الجماع في من أضيف إلى زوجته فإنه لا يطلق على الزنى بحال من الأحوال حضروا مع بالكم يعني مثلا لو قلنا نكح الرجل امرأة أي جامعة يعني ما أقول لكن نكح الرجل امرأة أجنبية زنى هذا لا يمكن أبدا لهذا نقول هذا القول ضعيف جدا وهو في نفس الوقت غير مستقيم لأن ما معنى لا يزني الزنى إلا بزانية إن أراد إلا بزانية أي بمرأة بغي تمارس الزنى فهذا لا تستق قضيته غير صحيح لأن الزنى قد يزي بمرأة بكر ما تريد الزنى إطلاقه أليس كذلك؟ طيب وإن أراد بالزانية الزنى لا ينكره إلا امرأة معروفة بالزنى وتمارس الزنى فكأنه يقول الزنى لا يزني إلا بزانية فأي فائدة فيها هذا كما يقال الأرض تحتنا والسماء فوقنا والآكل للخبز آكل للخبز كيف الفائدة؟ ما في فائدة إطلاقا ولهذا كان القول الصحيح أن معنى الحديث ومعنى الآية الزنى لا ينكح إلا زانية أو مشركة لا ينكح لا يتزوج إلا زانية أو مشركة عرفتم؟ توافقون على هذا؟ خطأ وفقت لأن الزنى قد تتزوج امرأة حفيفة كيف تقول لا ينكح إلا زانية؟ نقول نعم الزنى لا ينكح إلا زانية إذا كان نكاح المرأة الزاني لامرأة عفيفة حرامة فهذه المرأة العفيفة إذا تزوجها الزاني فإما أن تكون عالمة بالتحريم المستفاد من قوله تعالى وحرم ذلك على المؤمنين ولكنها رفضت التحريم وقالت لا سبحها ولم ترضى به حكما وحين إذن تكون مشركة مشركة لأنها تعتقد أن هذا الرجل جامعها بعقد حلال حيث إنها لم تقتنع بالتحريم والذي لا يقنى بحكم الله كافة مشرك وإما أن توافق على الزواج به وهي تعترف أنه حرام ولكنها لا تبالي بالحرام فتعتقد أنه جامعها جماعا محرما بغير عقد صحيح وحين إذن تكون زانية زانية حمل الآية على هذا المعنى لا يحتاج إلى تكلف ولا يحتاج إلى تأويل مستقر واضح جدا فنقول إذا تزوج زان بعفيفة فإما أن تكون راضية بحكم الله بالتحريم فتكون زانية لأنها تعتقد أن هذا النكاح غير صحيح محرم فيكون وطئها بغير نكاح وهذا هو الزين وإما أن ترفض الحكم ولا تعترف به وحين إذن تكون مشركة ليش؟ لأنها رفضت حكم الله واختارت حكما ترضاه هي فجعلت نفسها شريكة مع الله في الحكم والتشريع وهذا هو الذي ذهب إليه بن القيم وأضمه أيضا سبقه شيخ بن تيمية رحمه الله وهو قول ظاهر جدا أما حكم المسألة فيقول رسول عليه الصلاة والسلام لا ينكح الزان المجلود إلا مثله المجلود في إيش؟ في الزنا وإنما قال المجلود من أجل تحقق الزنا يعني الذي ثبت زناه فجلد لا ينكح إلا مثله أي إلا زانية ووجهه كما أشرنا إليه إن كانت نعم وجهه أنها عالمة بتحريم النكاح ولكنها مرتكبة للمحرم فتكون زانية مثل هذه الزانية فعلى هذا يكون الحديث دال دالا على أنه لا يجوذ أن يزوج الزاني حتى يتوب وهو كذلك الزاني لا يجوذ أن نزوجه حتى يتوب من الزنا طيب فإن طرأ عليه في النكاح يعني كان عفيفا وزوجناه ثم ولياد بلاه انحرف وصار يزني يذهب إلى البلاد الأجنبية ويزني فهل ينفسه نكاحه؟ نقول لا ينفسه لماذا؟ لأن الاستدامة أقوى من الابتداء فعلى هذا نقول الزاني لا يزوج حتى يتوب ولو زنى بعد الزواج فإن النكاح لا ينفسه طيب الزانية الزانية لا ينكح إلا زان أو مشرك نقول في قوله إلا زان أو مشرك كما قلنا في قوله إلا زان أو مشرك فهذا الذي تزوجها إما أن يكون راضياً بحكم الله وهو يعتقد بأنه مرتكب للحرام فيكون زانية أو يكون غير راضٍ بحكم الله ويرى أنه لا بأس أن يتزوج الزانية وحينئذ فلو تزوجه بزانية قبل أن تتوب فالنكاح باطل غير صحيح يجب أن يفرق بينهم طيب فإن تابت فإن تابت قبل أن يُعقد عليه النكاح صح أن يُعقد عليه النكاح لأنها إذا تابت ارتفع عنها وصف الزناء وصارت الآن عفيفة لأن العفة تتجدد كما أن الزناء يتجدد طيب لكن ما علامة توبتها هنا يقول بعض العلماء علامة توبتها أن تراود فتمتنع هذه العلامة كيف تراود فتمتنع يعني رحناً مواحد يقول لها مكني من نفسك فإذا أبت كان دليلاً على توبتها ولكن هذا القول ضعيف جداً لأن المراودة لا تدل على التوبة لأن الذي راودها إما أن يكون معروفاً بالعفة والصلاح فإنها ستمتنع وإن كانت تراود صح؟ صح كلكم تتوقعون هذا؟ يعني راودها رجل معروف بالصلاح وقال مكنيني من نفسك فهي سوف سوف تمتنع لأنها ستقول هذا الرجل نعم هذا مباحث ولا جاسوس السبب لأنه ليس أهلاً لأن لأن يزن سوف تمتنع على طول وإن كان رجلاً فاسقاً فهو على خطر عظيم ما هو الخطر؟ أن يفعل الزنبها نعم أن يفعل الزنبها ولهذاً لأنها نقول سلوك هذه الطريقة في استطلاع توبتها خطأ خطأ جداً إذن كيف نعلم أنها تابت؟ بمن يتصل بها من النساء أو بحيث تأتي مثلاً إلى أهل العلم وتسألهم تقول مثلاً أنها أذنبت ذنباً عظيماً تُعينه أو تكبره عند المسؤول وتقول هي تابت فهل لها من توبة؟ المهم أن التوبة لها علامات وأما مسألة المراودة فإنها كما سمعتم لا تصلح طريقاً لا إستطلاع توبتها أبداً ولا تصل خلاصة هذا الحديث لا يمتع الزن المجرود هل يمكن أن نحول الحديث إلى العموم؟ أي لا يمتع الزن المجرود ونجعل الزاني وصفاً يشمل المرأة والرجل يمكن يمكن وعلى هذا يكون حديث مطابقاً للآية والآية مفصلة الزاني لا ينكح إلى زانة المشركة والزانية لا ينكحها إلا زاني أو مشرك وحرّم ذلك على المؤمنين والعجيب أن جمهور العلماء رحمهم الله على حل تزوج الزاني بالعفيفة والعفيف بالزانية وهذا من الغرائب وجه كونه من الغرائب أن الله قال الحرّم ذلك على المؤمنين نص صريح بالتحرين لكنهم ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه بناء على أن معنى قولها الزاني لا ينكح أي لا يطر إلا زانيه وعرفتم أن هذا ضعيف جداً ضعيف جداً طيب إذن لو أن خاطباً خطب وهو متهم بالزنة هل نعطيه؟ لا لأن المتهم لا يرضى دينه بل ولا خلق لأن من المعاصي ما يهدم الدين والخلق ومن المعاصي ما يهدم الدين فقط فالزنة والعذب الله فاحشة يهدم الدين ويهدم الخلق ولهذا يضرب بالزان المثل في سوء خلقه وسفالته يوخذ من هذا الحديث من الفوائد تحريم نكاح الزاني أو إنكاح الزاني بعفيرة ما لم يتب الجملة التي قبل الاستثنى واضحة لكن ما لم يتب ما الدليل على أنه إذا تاب جازل تزويجه الوصف لأنه إذا تاب زال عن وصف الزنة وصار من أهل العفاف ومن فوائد هذا الحديث حماية الشريعة حماية الشريعة للأخلاق لأن الزاني والعياد بالله لا يبالي أن تزني امرأته لا يبالي لأنه يزني بنساء الناس والواقع في الذنب لا ينكره على غيره الواقع في الذنب لا ينكره على غيره من فوائد هذا الحديث أيضا أنه يجوز بل يجب منع تزويج الزاني ولو كان مستقيم الدين مستقيم الدين في غير الزنة قد يكون رجل يصل ويتصدق ويصوم ويحج ويعتمر مستقيم الدين في الذنب لأنه يكون مستقيم الدين في الذنب لا يجوز أبدا وشر من ذلك إذا كان لا يصلي بعض الناس يقولون زوجوا لعل الله يهديه فيزوجونهم فتاة دينة طيبة نعم فينكذ عليها حياته بحجة أنه ربما يهديه الله نحن نقول ربما يهديه الله وربما يفسد المرأة ربما يهدي إما بناته المرأة هذه طيلة حياتها وهو باق على فساده ولهذا ولهذا يجب علينا إذا استشرنا في أمثال هؤلاء أن نبين النصيحة ولو كان أقرب الناس إلينا يا أيها الذين آمنوا كون قوامين