22 بلوغ المرام – شرح حديث عثمان وابن عباس وميمونه في حكم نكاح المحرم - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وعن عثمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح وفي رواية له رواه مسلم وفي رواية له أي لمسلم ولا يخطب وزاد بن حبان ولا يخطب عليه وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم متفأ عليه ولمسلم عن ميمونة نفسها رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال هذا الحديث فهذا الحديثان في حكم تزوج المحرم وتزوج المحرمة قال النبي عليه الصلاة والسلام لا ينكح المحرم يعني لا يتزوجه وهذا يشمل المرأة والرجل فالمرأة لا يجوز أن تنكح والرجل لا يجوز أن ينكح وذلك لأن الإنسان إذا نكح ومحرم فلا يخطب من حاله إما أن يتعجل فيدخل لزوجته وهذا يؤدي إلى فساد النسوك وقد قال الله تعالى وأتم الحج والعمرة لله وإما أن يبقى قلبه معلقا بالزوجة فيفسد عليه الإقبال على نسوكه ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كذلك ولا ينكح أي لا ينكح غيره وهذا في الولي إذا كان الولي محرما فإنه لا يزوج موليته ولو كانت حلالا ولو كان زوجها الذي يتزوجها حلالا وفي رواة الله ولا يخطب لا يخطب يعني لا يتقدم لشخص يخطب موليته ابنته أو أخته وحكما في ذلك هو تعلق القلب وانشغاله بهذه الخطبة طيب وقوله ولا يخطب عليه يعني المرأة إذا كانت محرمة فإنها لا تخطب لا تخطب فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن عقد النكاح وعن وسائله وذرائعه الوسائل والذرائع هي الخطبة والنكاح العقد ففي هذا الحديث تحريم نكاح المحرم يأخذ من قوله لا ينكه وهو إن كان بالجزم فهو نهي صريح وإن كان بالراف فهو خبر بمعنى نفي بمعنى النهي وظاهر الحديث أنه ما دام محرما فالنكاح غير صحيح حتى ولو بقي عليه التحلل الثاني مثال رجل كان حاجا فرمى جمرة العقبة يوم العيد وحلق حل التحلل الأول حل يجوز أن يتزوج نعم ظاهر الحديث لا ولكن القول الثاني في المذهب وهو في الشيخ السلام أنه يجوز وقال إن قوله المحرم هنا تفيد الكمال يعني المحرم إحراما كاملا وأما ما بعد التحلل الأول فإن المحرم النساء كما جاء في الحديث إذا رميتم وحلقتم حل لكم كل شيء إلا النساء إلا النساء وهذا عقد وليس نساء فلهذا ذهب الشيخ السلام رحمه الله وجماعة من العلماء وأظنه رواة عن أحمد أنه يجوز عقد النكاح بعد التحلل الأول ولكن المشهور من المثب أنه كالعقد قبل التحلل الأول والذي ينبغي للمفتي في هذه المسألة أنه إذا كان ابتداء العقد فلا يعقد لكن لو فرض أن أحدا قد عقد فهذا هو الذي ينبغي أن يقال بالقول الثاني لصعوبة تجديد العقد ولأنه ربما يكون هناك ذرية جاء من بعد مثال هذا لو أن شخصا حج ورمى وطاف وسعى ولكن لم يحلق لم يحلق ثم عقد النكاح قبل أن يحلق وقبل أن يفتي عن الحق فماذا نقول نقول هذا صحيح أما لو قال أريد أن أعقد النكاح قلنا لهم أصبر حتى تحل التحلل الثاني احتياطاً وإبراء للذمة طيب من فوائد هذا الحديث أنه لا ينبغي للإنسان أن يأتي بما يشغله عن العبادة أي يأتي بما يشغله عن العبادة أو بما يكون ذريعة لإفسادها من أين يخذ؟ من نهي المحرم عن النكاح لأنه إما أن ينشغل وإما أن يدخل فيفسد نسكه ومن فوائد الحديث تحريم خطبة المحرم خاطباً كان أو مخطوباً لقوله لا يخطب ولا يخطب عليه ومن فوائد الحديث الإشارة إلى سد الزرائع من أين تأخذ؟ ها؟ ولا أخطب طيب وظاهر الحديث أنه لا تجوز الخطبة تصريحاً ولا تعريضاً وقد يقول قائل إن الخطبة الكاملة هي الصريحة وأن التعريض لا بأس به مثل أن يصادف رجل آخر وهو محرم ويقول مثلاً لا تفوتني ابنتك أو أنا أرغب في مثل ابنتك أو ما أشبه ذلك هذا يسمى عند العلماء تعريضاً ولكن لا شك أن الأحوط هو أن لا تعريضاً ولا تصريحاً أما حديثنا عباس فإنه يقول رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونه وهو محرم تزوج ميمونه ميمونة بنت الحارث وهي خالة عبد الله من عباس رضي الله عنهما وقوله هو محرم جملة حالية في محل نصر من فاعل تزوج وهو النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم بالعمرة ولمسلم أن ميمونة نفسها التي عقد عليه النكاح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال وفيه أيضاً حديث آخر حديث أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونه وهو حلال قال وكنت السفير بينهما يعني الواسط يعني الواسط فهنا تعارض حديث عباس المتفق عليه مع حديث ميمونة الذي رواه مسلم وحديث أبي رافع فاختلف العلم رحمهم الله في الترجيح بينهما فمن العلماء من رجح حديث أبن عباس من وجهي من حيث السند نعم من وجه واحد فقط من حيث السند لأنه متفق عليه فيه أيضاً وجه آخر أن ميمونة خالته فهو من أعلى من ناس بها ومنهم من رجح حديث ميمونة من وجهي بل من ثلاثة أوجه الوجه الأول أنها هي صاحبة القصفة ومعلوم أن صاحبة القصة أدرى بها من غيره الوجه الثاني أنه يؤيد أحديث أبي رافع وهو السفير الواسط بينهما الوجه الثالث أنه الموافق لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ينكر المحرم والأصل عدم الخصوصية فإذا كان الأصل عدم الخصوصية فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لن يتزوجه وهو محرم لأن الأصل أن ما ثبت للأمة ثبت له وما ثبت لهم ثبت للأمة إلا بدليل وهذا القول الثاني هو الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو أحلال فإذا قال قائل ماذا نصنع بحديثنا عباس قلنا ابن عباس رضي الله عنه لم يطل على أنه تزوجها إلا بعد أن أحرم النبي صلى الله عليه وسلم فظن أنه تزوجها وهو محرم فروا ما بلغه ولم يبلغه قبل ذلك أنه تزوجها وهو حلال فالصواب أنه تزوجها وهو حلال وابن عباس صلى الله عليه وسلم لم يطل على ذلك إلا بعد أن أحرم ألا هذا لا تثبت الخصوصية للرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك أي في جواز نكاحه وهو محرم أما على من رجح حديث ابن عباس فإنه يقول هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم