18 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي فدكرت أن أباها زوجها - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود وبالماجة وأعد وأعل بالإرسال يقول عن ابن عباس رضي الله عنهما أن جارية بكرا الجارية تطلق على الأنثى الصغيرة وتطلق على الأمة المملكة وتطلق على مجرد الأنثى فلا إطلاقات بحسب السياق ولكن الأكثر أن الجواري النساء الصغار نعم يقول جارية بكرا هذا عطى قويان يبين أن هذه الجارية بكرا ليست ثيبا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة الجملة هنا حال يعني والحال أنها كارهة لم ترضى الزواج أو لم ترضى الزوج المهم أنها كرهت هذا العقل سواء كانت كراهتها لعين الزوج أو لمطلق النكاح فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرها بين أن تبقى مع الزوج أو تفسخ النكاح مع أنها بكر والولي أبوها وقول المؤلف إن هذا الحديث أعل بالإرسال روها أحمد وأبو وابن ماجه وأعل بالإرسال العلة وصف خفي لا يطل عليه إلا جهابذة العلماء يوجب القدح في الحديث وذلك لأن العلة إذا كانت ظاهرة فإنها تكون ظاهرة معلومة كن يطلع عليها مثل لو أسند الإمام أحمد حديثا إلى عمر بن الخطاب علة هذه هذا الحديث ظاهرة واضحة نعم لكن لو يأتي إنسان معاصل لشخص يسند الحديث إليه ولكنه لم يسمع منه فهذا يخفى على كثير من الناس أن الرجل المعاصل لم يسمع ممن أسند الحديث إليه هذه علة ولهذا قال ابن حجر رحمه الله في شرح نخبة الفكر إن هذا من أغمض أنواع الحديث يعني أنه غامض ما كن لديك هذا الشيء الإرسال علة لا شك والذي فات فيه اتصال السند اتصال السند لكن إذا روي الحديث مرسلا تارا وموصولا أخرى وكان الواصل ثقة فإن هذه العلة لا تقلح لأن مع الثقة زيادة علم مثال ذلك الحديث رواه أربعة واحد اثنين ثلاثة أربعة تارة يروى الحديث بهذا السند كله أربعة رجال وتارة يروى بسند واحد أثنين أربعة فيسقط واحد هذا الرواه الثانية مرسلة لكن إذا كان راوي الأولى ثقة فإن الإرسال في الثانية لا يقدح لماذا؟ لأن معه زيادة علم واحتمال النسان في رواه الثانية وارد قد يكون الراوي الذي أرسله قد نسي نعم ولهذا قال عندي الحاشقال من قيم لواة هذا الحديث مرسلة ليست في علة فإنه قد روي مسندا ومرسلة فإن قلنا بقول الفقهة الاتصال زيادة ومن وصلهم مقدم على ما أرسله فظاهر وهذا تصرفهم في غالب الأحديث وإن حكمنا بإرسال كقول كثير من المحدثين فهذا مرسل قوي قد عضلت الآثار الصحيحة والصريحة والقياس والقواعد الشرع انتهى رحمه الله إذن العل هنا غير قادح لا على رأي الفقهة ولا على رأي المحدثين لأن له شواهد تأجده منها ما ثبت في الصحيحين فيما سبق لا تنكح البكر حتى تستأذن وفي رواة لمسلم صريحة البكر يستأذنها أبوها فإذا كانت لا تنكح حتى تستأذن فأنكحت بغير الاستئذان صار النكاح منهيا عنه ولكن يرد علينا إذا كان منهيا عنه فكيف نخير المرأة أفليس القاعدة أنه إذا كان منهيا عنه ألا يصح ثم إن اختارت النكاح جددنا العقد فيقال إن النهي هنا ليس لحق الله عز وجل وإنما هو لحق الآدمي فإذا رذي الآدمي بإسقاط حقه وإنضاء العقد فإن العلة علة النهي تزول ولهذا خيرها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفسخ نكاحه خيرها ولم يفسخ النكاحه من فوائد هذا الحديث أنه يجوز للإنسان أن يشكو والده عند القاضي في الحقوق الخاصة مثلاً لو أن والده لم أبى أن يزوجه وهو فقير وأبوه غني فله أن يرفعه إلى الحاكم ويطالبه بتزويجه لأن هذه من الحقوق الخاصة التي لا بد له منها ولو أبى أن ينفق عليه وهو فقير والأب غني فللولد أن يرفعه إلى الحاكم لأن هذا من الحقوق الخاصة التي لا بد للولد منها طيب فإن زوجه أبوه بواحدة ولكن الولد لم يقتنع بها أي أن الواحدة لم تعفه فطالب بثانية يجب أن يزوجه وبثالثة وبرابعة وإن طلب يشيره إيماء مشكلة يشيره أي طيب على كل حال الحقوق الخاصة للإنسان أن يطالب والده بها أما ما لا يختص به بذات الشخص كالديون مثلا فإنه لا يطالبه بها مثل أن يكون الولد قد أقرأ أباه جراهن ثم طالبه بها وأبى أن نعطيه إياها فليس له أن يرفعه إلى الحاكم وإن فعل فإن الحاكم يقول له أنت ومالك لأبيك فترطل الحكومة يعني الخصومة ومن فائد هذا الحديث أن نكاح البكر ولو كان من الأب يرجع إليها لا إلى الأب ووجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم خيرها ولو كان الأب يملك إجبارها لقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا حق لك مع أبيك ومن فائد هذا الحديث جواز جواز وتصرف الفضولي جواز تصرف الفضولي ما معنى تصرف الفضولي يعني أن يتصرف الإنسان في حق الغير بغير إذنه فإذا أذن له نفذ التصرف نفذ التصرف ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل أمر هذا النكاح أي نكاح الجارية التي أكرهت على الزوج أو على الزواج جعل أمرها إليها فيفهم من هذا أنها إن أجزته نفذ وإن لم تجز فسخ فإذا كان هذا في النكاح مع قطورته ففي غيره من العقود أو لا فعل هذا لو أن شخص باع سيارة إنسان بلا توكيل لكنه يعرف أن هذا الرجل يرغب أن يبيع سيارته فجاء شخص يطلب السيارة فاقتنم الفرصة فباعها عليه بدون توكيل ثم بعد ذلك أخبر صاحب السيارة ووافق فهل العقد يصح أو لا يصح يصح طيب وهل يملكه المشتري من حين العقد أو من حين الإجازة من حين العقد لأنه أجاز العقد السابق وهذا يشبه من بعض الوجوه ما مر علينا في درس الصباح وهو إجازة الورثة للوصية أو قبول الموصى له إذا قبل الموصى له الوصية بعد موت الموصى بمدة فهل ينسحب الملك على ما مرى وتكون في ملك الموصى له من موت الموصى أو من قبول الموصى له نعم ذكرنا أن في هذا خلافا وأن الذي مشى عليه صاحب ذات المستقلم أن الملك يثبت من حين الموت ينسحب الملك على ما ما قبل القبول وأن المذهب لا يثبت إلا بالقبول نعم نعم ومن فائد هذا الحديث أن الشريعة الإسلامية تأخذ للمظلوم حقه ولو كان على أقرب الناس إليه وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم خير هذه المرأة التي تزوجها أبوها وهي كارهة لأن هذا ظلم له من أظلم الظلم أن المرأة تزوج بشخص تكرهه لأن هذا الشخص سيبقى شريكا في البيت وفي الأولاد فكيف يمكن أن نجبرها على شخص لا تريده يحصل عليها من الضرر والقلق النفسي وربما يصل أحيانا إلى حد الجنود بعض النساء تحاول أن تحرق نفسها أو أن تقتل نفسها من شدة ما وجدت من القهر ولا شك أن هذا من الاعتداء والظلم والشرق يرفع الظلم عن المظلوم ولو كان