12 بلوغ المرام – شرح حديث إبي بردة لا نكاح إلا بولي - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن أبي بردس ابن أبي موسى عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي رواه أحمد والأربعة وصحح ابن مديني والترمذي وابن حبان وأعل بالإرسال قوله عليه الصلاة والسلام لا نكاح إلا بولي النفي هنا ليس نفيا لوجود النكاح لماذا لأنه قد يوجد النكاح بلا ولي قد تزوج المرأة ولي نفسها فإذا تعذر أن يكون النفي نفيا للوجود يحمل على نفي الصحة لأن انتفاء الصحة عدم شرعي وقلنا بالأول نفي الوجود يعني الوجود الحسي فالأصل في النفي نفي الوجود الحسي فإن لم يمكن انتقلنا إلى نفي الوجود الشرعي الذي يعبر عنه العلماء بنفي الصحة فإن لم يمكن يعني بأن دل الدليل على صحة هذا المنفي في النص يعني دليل من النص ومن الإجماع صار نفيا للكماء طيب ناتي إلى هذا الحديث لا نكاح إلا بولي نقول نفي الوجود لا ليش لأنه قد يوجد قد تزوج المرأة نفسها بلا ولي نفي الصحة نعم نفي الصحة نفي الكمال لا لأنه متى أمكن حمل النفي على نفي الصحة كان ذلك هو الواجب لأنه الأصل في النفي طيب إذا لا نكاح يصح إلا بولي أي بولي يتولى عقده والولي هو القريب ويشترط أن يكون عاصبا يعني القريب من العاصب أما دول الرحام والإخوة من الأن فليسوا من الأولياء المضاد بالولي العاصب نعم طيب وقول عليه الصلاة والسلام لا نكاح إلا بولي نقول إن الحكم من ذلك في أنه لا نكاح إلا بولي هو أن الولي عنده من المعرفة في الأمور ومن بعد النظر ما ليس عند المرأة ثانيا عنده من التأني وعدم الاندفاع ما ليس عند المرأة أما المرأة فهي قاصرة النظر قريبة النظر كل إنسان يخدعها إما بمظهره أو بلين كلامه أو ما أشبه ذلك فتنخدع وتقع في الهلك وهي لا تشعر ولهذا كان من رحمة الله عز وجل بالمرأة أن لا تزوج نفسها وأن لا يزوجها إلا الولي نعم نعم ثم إنا قوله لا نكاح إلا بولي يفيد من فوائده الحديث أولا عدم صحة النكاح بغير ولي فالولي إذن شرط في صحة النكاح ويدل لاشتراطه قول الله تبارك وتعالى ولا تنكح المشركين حتى يؤمنوا تنكحوا فأتى بالفعل الرباعي ولم يقل ولا تنكحن المشركين وانظر إلى أول آية ماذا قال فيها ولا تنكح المشركات حتى يؤمنوا لأن الرجل ينكح المرأة بنفسه أما المرأة فلا تنكح نفسها ولهذا قال ولا تنكحوا يعني لا تنكحوا المؤمنات المشركين حتى يؤمنوا فأضاف الانكاح إلى غير الناكح طيب أو إلى غير المنكوح ومما يدل على ذلك أيضا قوله تعالى وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَ مِنْكُمْ وَالصَّالِحِنَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ أنكحوا الأيام يعني التي ليس لهن أزواج والصالحين من عبادكم يعني الأرقى فإن الرقيق يزوجه سيدهم فهنا أضاف الانكاح إلى غير المنكوحة تدل هذا على أنه لابد من الولي ثالثا قوله تعالى وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُمْ ووجد الدلالة أنه لو لم يكن الولي شرطا لم يكن لعضله أثر إليس كذلك؟ لأنه إذا عضل إذا منع استوجه نفسه ولا تبال فلولا أن الولي شرط ما كان لعضله أثر حتى ينهى عنه فهذه ثلاثة آيات من القرآن بالإضافة إلى هذا الحديث والحكم من ذلك ما أشرنا إليه آنفا إن المرأة قاصرة قاصرة التذكير قريبة النظر سريعة العاطفة فلا يمكن أن تتولى هذا العقد الخطير الذي يكون معها طيلة حياتها إلا بولي يستفى من قوله إلا بولي أنه لا بد أن يكون الولي ذا رشد وجه الدلالة من الحديث أنه لا يمكن تحقق المصلحة للمرأة إلا إذا كان الولي رشيدا وإلا فما الفائدة الذي ليس برشيد وجودك العدم ويستفاد أيضا من هذا الحديث اشتراط أن يكون من ذوي الولاية على المرأة وعلى هذا فلا يزوج الكافر المسلمة الكافر لا يزوج المسلمة لأنه لا ولاية لكافر على مسلمة حتى لو كان أباها فإنه لا يزوجها وبناء على ذلك لو كان أبوها لا يصلي ولها عم يصلي فمن الولي؟ أما الأب فلا ولاية له لأنه كافر والكافر ليس له ولاية على المسلم ويستفاد من الحديث أنه إذا اجتمع وليان فأكثر قدم الأولى منهما وهو الأقرب لأنه نحن قلنا الولي القريب قدم الأقرب وجه ذلك أن الحكم المعلق بوصف أو على وصف يكون أقوى باعتبار قوة ذلك الوصف كل الحكم معلق على وصف فإنه يقوى بحسب قوة ذلك الوصف وعلى هذا فلو اجتمع عم شقيق وأخ شقيق فمن يزوج الأخ الشقيق لأنه أولى بها من عمهم تقرابتهم وحينئذ يحتاج أن نعرف ترتيب هؤلاء الأولياء فنقول إن ترتيب هؤلاء الأولياء كترتيبهم في الميراث ما عدا الأبوة والبنوة فإن الأبوة في باب النكاح مقدمة على البنوة لوجهين أولاً أنه في البكر أمر ضروري ليش؟ لأن البنوة في حقها وهي بكر متعذرة ثانياً أنه لو كانت ثيباً ولها أولاد وأب فالأب أعرف في الغالب من الولد وأشفق على بنته من الإبن على أمه فلهذا قدم الأب في ولاة النكاح على الإبن مع أنه في الميراث يقدم الإبن على الأب في التعصيب فلو حلك هارك عن أب وابن قلنا للأب السلس والباقي للإبن تعصيباً طيب إذا قدر أن الولي الأقرب ليس أهلاً للولاية أو عضل انتقل إلى من بعده الأولى فالأولى فإذا كان الأب يمتنع من تزويج بناته لأنهن مدرسات ويستغل بقاءهن من أجل حصول على المال وطلبهن من هو كفر فهل يزوجهن أمهن؟ نعم يزوجهن أمهن