09 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قالوا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخطب أحدكم على خطبة أخي لا يخطب وفي لفظ لا يخطب والفرق بينهما أنه إذا قيل لا يخطب بالسكون صارت لا ناهية ولا
الناهية تجزم الفعل وأما على رواة لا يخطب بالضم فلا نافية والفرق بين النفي والنهي أن النهي أمر طلب أو بعبارة أصح طلب الكف وأما النفي لا يخطب فإنه يدل على أنه ليس من شأن المؤمن أن
يخطب على خطبة أخيه ولهذا قال العلماء إن الخبر في موضع الطلب أبلغ من الطلب المحر كأنه يقول إن هذا شيء مفروغ منه لا يمكن أن يقع واضح جماعة فإذن الخبر في موضع الطلب أبلغ من الطلب
لماذا؟
لأن الطلب قد يفعل وقد لا يفعل أما إذا جاءت الجملة خبرية فكأن الأمر مفروغ منه أنه سيفعل فمثل قوله تعالى والمطلقات يتربصنا أبلغ من قوله والي يتربص المطلقات لأن جملة تربصنا خبرية فهي
أبلغ من أن تأتي بلفظ الطلب لأن الطلب قد يفعل وقد لا يفعل والجملة الخبرية تدل على الوقوع وأن هذا أمر من شأنه أن يكون ولابد طيب لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه خطبة بالكسر هي طلب الزواج
من المرأة وأما خطبة بالضمع فهي الكلمة التي تقال ويخطب بها فهنا بينهما فرق يجب على الإنسان أن يعرف بكسر الخاء هي طلب النكاه من المرأة وبضمها الكلمة التي تقال ويخطب بها على خطبة أخيه
في النسب أو أخيه في الدين أو أخيه في الإنسانية الوسط هو الوسط أخيه في الدين أما أخوه في النسب فإن كان مؤمنا فهو أخله في دينه وإن كان غير مسلم فسأت القول فيه قول على خطبة أخيه أي
أخيه المؤمن لأن الله عز وجل قال إنما المؤمنون إخوة وآتى بكلمة أخيه دون على خطبة الرجل مثلا استعطافا استعطافا وحثا على عدم الخطبة على خطبته لأنه أخوك فكيف تعتدي على حقك وتخطب على
خطبته فهو من باب إيش إيش الاستعطاف الاستعطاف استعطاف الإنسان المخاطب ألا أخطب وقوله حتى يترك الخاطب يعني حتى يترك الخاطب الذي هو أخوه ومعنى يترك أي يترك الخطبة ويصرح بالتنازل عنها
إما لأهل الزوجة وإما لأحد من أصحابه وإما لأي شخص المهم أن يثبت بأن الرجل ترك الخطبة وتنازل حتى أترك الخاطب قبله أو يأذنى له يأذنى له هو بخصوص مثل أن يسمع شخصا يقول أنا أريد أن أخطب
بنت فلان ويكون هو أي السامع قد خطبها من قبل فيقول له أي السامع إني قد خطبتها ولكني أذنت لك أن تخطبها هذا أذنى صراحة طيب وقوله أو يأذنى له يذل على أنه لا بد من إذن خاص فلو أذن لغيره
فإن ذلك لا ينفع لأن الإنسان قد يتنازل عن خطبة المرأة لشخص معين ولا يتنازل عن خطبتها لشخص آخر مثل أن يرى أن الخاطب الثاني أو الذي يريد خطبتها أنفع لها منه إما لغناه أو لعلمه أو لسبب
من الأسباب فيأذن له لكنه لا يأذن إذنا عاما فهنا يختص الإذن بمن عين وأذن له فقط طيب في هذا الحديث فوائد أولا حرص الشارع على ثبوت الأخوة بين الناس بين المسلمين وجه ذلك أن الخطبة على
خطبة أخيك توجب التنافع والتعادي والبغضاء ولهذا تجدون كثيرا من النصوص إذا تعملها الإنسان يجد أن الشريعة الإسلامية تراعي كثيرا المودة والإلفة بين المؤمنين انظر إلى الخمر والميسر
والأنصاف والأسلام حرمها الله وبيّن الحكمة من ذلك فقال إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر البيع على بيع المسلم نصوص كثيرة تدل على أن الشريعة الإسلامية
تراعي الأخوة بين الناس والإلفة وعدم التفرق من فوائد هذا الحديث تحريم خطبة الإنسان على خطبة أخيه المسلم تأخذ من قول لا يخطب النهي والأصل في النهي التحريم ويؤكد التحريم هنا أن في
الخطبة على خطبة أخيه عدوان عليه عدوان عليه هو أحق أسبق طيب فإن قال قائل وهل يجوذ للمرأة أن تخطب أن تخطب على خطبة أخيه أختها نقول القياس يقتضي أن لا يجوذ أن تخطب مثل أن تسمع امرأة
بأن شخصا قد خطب فلانا فتعرض نفسها عليه فهذا حرام عليه لأن العلة واحدة وهي العدوان على حق الغير فإن قال قائل ما الجواب عن حديث فاطمة بن لقيس أنه خطبها ثلاثة معاوية وأبو جهم والثالث
أسامة بن زيد ما الجواب عن هذا وجاءت تستشير النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فبين لها أن معاوية الصعلوك لا مال له وأن أبو جهم ضراب للنساء ثم قال إن كحي أسامة فما الجواب؟
الجواب أن يقال إن هؤلاء الثلاثة كل واحد خطب دون أن يعلم بأن الثاني قد خطب يعني أن هذه قضية عيد ويسفها التصريح بأن كل واحد منهم خطب وهو يعلم أن أخاه قد خطب فإذن تحمل هذه القضية إيش؟
على ما يوافق الشرع على أن كل واحد خطب دون أن يعلم بخطبة الثاني وحينئذ لا إشكله من فوائد هذه الحديث أنه يجوز للإنسان أن يخطب على خطبة الذمي والحربي ولكن لو سألنا كيف يتصور أن يخطب
على خطبة الذمي والحربي لأن الذمي والحربي لا يمكن أن يتزوج مسلما فالجواب أن المسلم يجوز أن يتزوج امرأة نصرانية أو امرأة يهودية فإذا أراد إنسان للمسلمين أن يخطب امرأة يهودية مثلا
وعلم أنه قد خطبها رجل يهودي فظاهر الحديث على خطبة أخيه أنه يجوز أن يخطب على خطبة اليهود لأن اليهودية ليس آخا له وكذلك لو كان الخاطب نصرانيا فيجوز أن تخطب ولكن بعض أهل العلم يقول إن
هذا حرام ولا يجوز أن يخطب على خطبة اليهود وللنصراني لأن إذا كان لهم ذمة أما إن كان حظيين فليس لهم حق لكن إذا كان لهم ذمة فلهم الحق ولهذا جاءت الحديث متعددة في عدم جواز الاعتداء على
حقوق أهل الذمة فإن قال قائل ما الجواب عن الحديث أخيه قلنا الجواب على هذا أنه خرج مخرج الغالب وما خرج مخرج الغالب فإنه لا مفهوم له عند أهل العلم خرج مخرج الغالب نعم وما خرج مخرج
الغالب فلا مفهوم له ولهذا أمثلة كثيرة منها قوله تعالى في معرض المحرمات في النكاح وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإنه قال اللاتي في حجوركم طيب والربائب اللاتي
لسنا في الحجور في الحجور حرام لا لا حرام على القول الراجع وهو قول الجمهور قالوا وهذا القيد خرج مخرج الغالب مبينا للعل وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له إذن نقول على هذا القول لا جوز
للإنسان المسلم أن يخطب على خطبة اليهود أو النصراني أو غيرهما من أهل الذمة وهذا القول قوي وفيه أيضا ما يقويه من الناحية التربوية لأن غير المسلمين إذا رأوا هذا العدوان من المسلمين
كرهوا الإسلام لا سيما إذا قيل لهم إن الإسلام يجوز هذا الشيء فإن هذا فيه ضر على الإسلام يوجب النفور منه فإذا علموا أن الإسلام يحترم الحقوق فإنهم قد يرغبون فيه على الأقل يكفون
ألسنتهم عن التعرض له وإن تعرضوا له من فوائد الحديث أنه لا يجوز للإنسان أن يخطب على خطبة أخيه سواء علم أنه رد مع الجهل هل رد أم لم يرد؟
يعني لو أنك سمعت أن شخصاً خطب من امرأة ولا تدري هل رد أم لم يرد فهل يجوز أن تخطب؟
أو أن تخطب؟
ظاهر الحديث أنه لا يجوز وهذا هو الحق أنه لا يجوز وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بمجرد الخطبة إذا خطب أعرفتم؟
وهذه الحال لا تخلو من ثلاثة أقسام القسم الأول أن يعلم أنه رد والقسم الثاني أن يعلم أنه قبل والقسم الثالث أن يجهل وفي هذه الحال سواء غلب أعرضني أنه قبل أو أنه رد أو استوى الأمران
فالأقسام إذن ثلاثة أن يعلم أنه رد وفي هذه الحال يجوز إذا علم أنه رد يجوز أن يخطب ومن أين نأخذ من الحديث؟
لأنه إذا رد فالخطبة غير قائمة هل يستك ذلك يا رشيد؟
إذا رد فالخطبة غير قائمة أنت مفعولة طيب أن يعلم أنه قبل فهنا لا شك أنه إيش؟
أنه حرام عليه وهذان موضعان لا إشكل فيهم أو هذا من القسمان لا إشكل فيهم القسم الثالث أن لا يعلم أقبل أم رد وهذه تحتها ثلاث حالات أن يغلب على ظنه أنه قبل أن يغلب على ظنه أنه رد أن
يستوي الأمران وفي هذه الحال الثلاث لا يجوز على القول الراجح أن يخطب على خطبة أخيه لا يجوز واضحة جماعة لأن الرسول عليه الصلاة والسلام علق الحكم بماذا؟
بالخطبة ما هو بالقبول؟
ولهب بعض الأهل العلم إلى جواز الخطبة في هذه الحال ما هي الحال هذه؟
إذا كان لا يعلم أنه قبل ولا يعلم أنه رد قالوا لأنه حتى الآن لم يتعلق حقه بالمرأة لم يتعلق إلى أما قبل فالمثأ يتعلق حقه بالمرأة ولكن هذا القول مخالف لظاهر الحديث مخالف ولأن المرأة
وإن لم تكن قبلت أو أولياؤها لكن قد تكن قد مالت إلى القبول فإذا خطبها الثاني رجعت رجعت عن الميل هذا إلى قبول الثاني فيصلي في هذا عدوان وفي البيع نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن
السوم على سوم المسلم مع أن البيع لم ينعطد لكن إذا مال البائع إلى السائم فإنه لا يجوز لك أن تسوم عليه هذه مثلها فالصحيح أنه لا يجوز أن يخطد حتى يعلم أنه رد قال أو يترك الخاطب هذا
الحال الثاني إذا ترك الخاطب علم أن الخاطب ترك خطبة المرأة وعدل ولكن بأي طريق يعلم سبقا أنه يعلم بإيش بالصريح يقول الله أنا خطبت من هالجماعة ولكني عدلت أو يعلم من خبر ثقة أنه عدل
المهم إذا ترك جازة الخطبة لماذا؟
لأن الخطبة الآن غير قائمة الرجل عدل الحال الثالثة أو يأذن له إذا أذن له وقال يا فلان علمت أنك تذكر فلانه وأنا قد خطبتها ولكني آذن لك ففي هذا الحال يجوز أن يخطب فصار جواز الخطبة على
خطبة الإنسان تكون في ثلاث أحوات هي أن يعلم أنه رد والثانية أن يترك الخاطب الخطبة ويأذن عنه والثالثة أن يأذن له طيب وظاهر الحديث أنه لو أذن لغيره فإنه لا يحل لغير المأذن له أن يتقدم
للخطبة لأن الحديث نص أو يأذن له وكما قلنا في شرح الحديث إن الإنسان قد يأذن لشخص ولا يأذن لآخر والأصل الحرمة واحترام الخاطب