04 بلوغ المرام – شرح حديث أنس كان رسول الله يأمرنا بالباءة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال مؤلف عنه يعني عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالباء وينهى عن التبتل نهيا شديدا كان يأمرنا يقول الأصليون إن كان تفيد الدوام غالبا إذا كان
خبرها فعلا أي تدل على أن خبرها يجاوم عليه غالبا فإذا قلت كان يفعل كذا يعني أن هذا من شأنه غالبا وليس دائما والدليل أنه ليس دائما أن من الصحابة من يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم
يقرأ في الجمعة بسبح والغاشر وآخرون يقولون كان يقرأ في الجمعة والمنافقين ولو قلنا إن كان تفيد الدوام دائما فكان بين الحديثين تعارض ولكن هذا يدل على أن كان تفيد الدوام غالبا ثم هل
هذا مستمر أو غير مستمر هذا يؤخذ من دليل الآخر قال كان يأمرنا بالباءة الباءة النكاح لقوله صلى الله عليه وسلم من استطاع منكم الباءة فليتزوج وينهى عن التبتل طيب الأمر والنهي ضده لأن
الأمر طلب الفعل والنهي طلب الكف فهما متضادان طيب وقول التبتل التبتل يعني الانقطاع عن النكاح ينهى عنه نهيا شديدا يعني أنه يشدد في النهي عنه ويقول إضافة إلى الأمر بالباءة تزوجوا
الوجود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة رواه أحمد وصحى ابن حبان وله شاهد لأخير تزوج الوجود الولود الأمر هنا بصفة من يطلب تزوجه من النساء الوجود يعني كثيرة المودة التي
تتودد للزوج لأن من النساء من يتودد للزوج بلين الكلام والتجمل وغير ذلك من أسباب المودة ومن النساء من تكون بالعكس بعض النساء إذا دخل زوجها وصده ضائق فعلت ما يوسع صدره حتى يصر ويزول
عنه ضيق الصدر وبعض النساء إذا دخل زوجها وهو ضائق صدره كتم كتمت في وجهه فزادته بلاء وسوءا الأولى نسميها ودودا والثانية بغوضا نعم الثانية في الحقيقة توجب أن يبغضها زوجه فالرسول عليه
الصلاة والسلام آمر بأن نتزوج الودود والحكم من ذلك ليس هو الاقتصار على السعادة الزوجية فقط بل الحكم من ذلك أن الإنسان إذا ود زوجته أحب ملاقاتها وبملاقاتها يكثر النساء ولهذا قال بعده
الولود يعني كثيرة الولادة ومن المعلوم أن أن الناس يتزوجون أبكارا وثيبات الثيب معروفا أنها كثيرة الولادة لأنها سفق أن ولدت مثلا والبكر غير معروفة بكثرة الولادة في نفسه لكنها تعرف
بكثرة الولادة بأقاربها بأقاربها وذلك لأن الوراثة كما تكون في الخلق الظاهر تكون كذلك في الخلق الباطن وكذلك تكون في الخصائص الجسدية فإذا كانت المرأة من أناس ما تعرف نساؤهن بكثرة
الولادة فهي ولوت ولو كانت بكرا اعتبارا بحال قريباتها نعم وقوله فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة مكاثر يعني مباه بكم الأنبياء أينا أكثر نحن هو أو غيره ومن المعلوم أن أتباع النبي
صلى الله عليه وسلم أكثر الأتباع وأنه لا نبي أكثر أتباعا منه وفي الرؤية التي أريها النبي صلى الله عليه وسلم فعرطت عليه الأمم ورأى النبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ومعه وليس معه أحد
رفع له سواد عظيم فقيل له هذه فظن أنه أمة فقيل له هذا موسى وقوم ثم رفع رأسه فإذا سواد عظيم قد سد الأفق أكثر من الأول فقيل هذه أمتك وقال أني لا أرجو أن تكون شطر أهل الجنة وكل الأمم
نص وهذه الأمة نص وأخبر أن الجنة مئة وعشرون صفا وأن هذه الأمة ثمانون صفا فتكون هذه الأمة بمقدار الثلثين لكن كيف تكون بمقدار الثلثين لا بد من سبب من أسباب ذلك كثرة النسل في الأمة إذا
كثر النسل في الأمة كثرة الأمة يستفاد من هذا الحديث فوائد عظيمة أولا وجوب النكاح وجوب النكاح لقوله أمرنا بالباءة ولصف الأمر الوجوب ويؤيد ذلك أنه ينهى عن التبت نهيا شديدا والتبت ضد
النكاح فإذا كان ينهى عنه نهيا شديدا صار الأمر بالباءة أمرا أكيدا يتأكد وهذا القول هو الراجح أن النكاح واجب على الإنسان لكن بشرط القدرة فإن لم يكن قادرا فإنه لا يجب لقوله تعالى لا
يكلف الله نفسا إلا وسهل ومنها من فوائد هذا الحديث أنهي عن التبتل فالإنسان لا يتبتل حتى لو فرض أنه تزوج وآتى بالواجب ثم ماتت زوجته أو فارقها بطلاق أو غيره فإنه ينهى أن يتبتل لأنه
يتبتل لأن بعض الناس ربما يتدين بعد زواجه ثم يقول ما لي وللنسا فيطلق زوجته فنقول له هذا أحرام عليك أن تتقرب إلى الله بترك النكاح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رغب عن سنتي فليس
مني ونهى أن تبتل نهيا شديدا ومن فوائد هذا الحديث أن النهي ينقسم إلى شديد وخفيف فالنهي الخفيف يقتضي الكراهة والشديد يقتضي التحريب طيب ومن فوائد هذا الحديث أن الأوامر والنواهي ستفاضل
فبعضها أوكد من بعض يعني بعض المنهيات أو بعض المأمورات أوكد من بعض لقوله أنها نهيا شديدا وقد عرفتم أن الذنوبة تنقسم صغائر وكبائر وأن الصغائر تتفاوت وكذلك الكبائر تتفاوت ومنها
مشروعية انتقاء المرأة الوجود الولود الوجود الولود من قوله تزوج الوجود الولود فإن قال قائل إذا تعار المواد الموادة والولادة مع الدين مع الدين فأيهما يقدم قلنا الدين لأن النبي صلى
الله عليه وسلم قال اضفر لدات الدين تربة يمينك ومن فوائد هذا الحديث أنه كلما كانت المرأة أقوى ودا للرجل كان ذلك أسعد للحياة ويؤيد هذا قوله تعالى والله جعل لكم من أفسكم أزواجا
لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة لتقوي هذا السكون وهو كذلك ووجهه أن المودة محلها القلب والقلب مدبر الأعضاء إذا صلح صلحت وإذا فسد فسدت وإذا أحب أحبت وإذا كره كرهت فهو المدبر فإذا
ألقى الله مود بين المرأة وزوجها حصل لهم من الإلف والسعادة ما لا يحصل لو كان الأمر بالعكس ومن فوائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يباهن الأنبياء بأمته لقوله فإني مكاثر منكم
ولهذا ذكر العلماء رحمهم الله من فوائد النكاح تحقيق مباهات النبي صلى الله عليه وسلم بأمته ونحن يسعدنا كثيرا أن نسعى لما يحقق رغبة النبي صلى الله عليه وسلم ومباهاته بأمته ومن فوائد
هذا الحديث تشوه الشارع إلى كثرة الأولاد لقوله الولود وذلك لأن في كثرة الأولاد عزا للأمة واستغناءا بنفسها عن غيرها وهيبة لها وقد منى الله على بني إسرائيل بالكثرة فقال وجعلناكم أكثر
نفيرا وذكر شعيب قومه بذلك وقال واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ويتفرع على هذه الفائدة أن الدعوة إلى تقيي النسل ما هي إلا دعوة من كافر أو جاهل من كافر يريد تقليل الأمة الإسلامية أو
جاهل لا يدري ماذا يترتب على كثرة النسل أو إنسان ليس له هم إلا الشهوة يريد أن تتفرق زوجته لقضاء وطنه منها وليس بسائل أن يكثر الأولاد أو يقيل الأولاد ونحن نشاهد كثيرا من الناس لو مع
الأسف يحدثون على تقليل الأولاد يقول لأن هذا يتمتع إنسان بزوجته أكثر وتتفرق الزوجة لزوجها أكثر وإذا كانت موظفة قال تتفرق لوظيفتها أكثر وهذا كله نظر قاصر فالأولاد كلهم خير ويفتح الله
عليك من أبواب الرزق ما لا يخطر على بالك بسبب أولادك لأن الله يقول وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقه حتى صار بعضهم يستعمل ما يعرف عند النساء بحبوب منع الحمل وهذه ضارة ضارة من
النحط الطبية ومانعة لمقصود الشرع من كثرة النسل نعم ومن فائد هذا الحديث حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تكثير أمته لأنه أمر وعلل أمر بتزوج الولود الولود وعلل ذلك بأنه يكاثر بهذه
الأمة الأنبياء يوم القيامة ومن فائدها إن الأنبياء عليه الصلاة والسلام يتباعون أيهم أكثر تابعا لماذا؟
لأنه كلما كثر أتباع النبي كثر أجره كلما كثر أتباعه كثر أجره لأنه يتبع وعملوا بشريعته فإن له أجر هذا العامل من سنة في الإسلام سنة حسنة