186 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر ما حق امرءا مسلم يبيت ليلة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال المهلف رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حق قمرئ مسلم له شيء يريد أن نرسي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة مندح هذا الحديث
فيه إشكال نحنة العراب أولا قوله ما حق قمرئ ما هذه نافية ما حق قمرئ نافية وهل هي حجازية أو تميمية نعم الحجازية هي التي تعمل عمل ليس هي كلها بمعنى ليس حتى التميمية لكن اختلف
الحجازيون والتميميون في عملها الحجازيون أعملوها بشروط والتميميون أعملوها مطلقا نعم وقال الشاعر يصف مع شوقته ومهافها في الأعطاف قلت له انتسب فأجاب ما قتل المحب حرام ما هي تميمية
والحجازية تميمية فأجاب ما قتل المحب حرام لو كانت حجازية لقالت حرام نعم صح طيب هنا نقول هل هي حجازية أو تميمية طيب ينبني على الإعراب هي على كل حال إما حجازية اقتل فيها شرط من الشروط
أو تميمية يقول حق مبتدى حق مبتدى امرئ مضاف له مسلم صفة الامرئ له شيء صفة لمسلم يريد أن يريد صفة لشيء يريد أن يصيئ فيه نعم ويبيت ليلتين يحتمل أن تكون صفة الامرئ ويحتمل أن تكون خبر
المبتدأ يعني ما حقه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده إلا عدد استثناء أو حصر والواء في قوله وصيته للحال ووصيته مبتدى ومكتوبة خبره مكتوبة خبره عرفتم يا جماعة فالعراب الآن واضح
ما حق تمرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين يعني ما حق يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده طيب ليلتين شعرابها ظرف منصب على الظرفية وهي في محل نصب خبر يبيت لأن بات ترفع
المبتدأ وتنصب الخبر واسمها هنا مستتر وليلتين الظرف والخبر واضح إن شاء الله طيب يقول ما حق قمره ما معنى ما حق يعني ما الذي ينبغي له أن يفعل فهنا حق في معنى المنتفي يعني ما ليس ينبغي
له أن يبيت ليلتين إلا ووصيته إلى آخر وقوله امرئ مسلم امرئ هي تقال للرجل ويقال للمرأة امرأة وكثيرا ما يرد علينا في نصوص الكتاب والسنة تقييد الخطاب أو الحكم بالرجال وهذا من باب
التغليب لشرف الرجال على النساء والقائد أن ما تبت في حق الرجال تبت في حق النساء إلا بدليل وقوله مسلم ضدها الكافر فهل نقول إن هذا قيد شرطي أو قيد أغلبي نعم فيه خلاف بعضهم قال إنه
شرطي وبعضهم قال إنه أغلبي وأن الكافر الذي عليه حق ليس له حق الذي عليه الحق ليس له حق أن يبيث إلا ويكتب واصيته وأن هذا من باب الالتزام بالحقوق طيب له شيء يريد أن يوسع فيه له شيء شيء
كلمة من أعم إن لم تكن أعم شيء تشمل المال والتصرف والمنافع والاحتصاصات كل شيء له شيء أي شيء يريد أن يوسع فيه ليس له حق أن يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عنده وقوله يريد أن يوصي فيه أن
يعهد به إلى أحد يبيت ليلتين يعني ليس له الحق أن يبيت ليلتين إلا وصيته وكلمة ليلتين أيضا هل هي من باب المبالغة فيكون مراد يبيت زمنا قليلا أو من باب التحديد وأن الشارع أعطى مهلة
الإنسان يفكر في أمره ويتروى ولكنه لم يمد له في الأجل خوفا من أن يهاجمه الموت فجعل له ليلتين يفكر في نفسه ويستخير ربه ويشاور غيره الظاهر والله ألم الأخير الظاهر الثاني وأن الشرع له
قصد يعني أنه لا يتأخر عن ليلتين لكن إن زاد يكون مفرطا إذا زاد على ليت أن يكون مفرطا طيب وقوله إلا وصيته مكتوبة عندها معروف يعني إلا ووصيته مكتوبة عنده ولم يقل إلا وقد كتب وصيته
فلقال مكتوبة ليعم ما إذا كتبها هو بيده أو كتبها غيره والمراد بالكتابة هنا الكتابة المعروفة التي يعتمد عليها لأنه ليس كل كتابة تكون عمدة فالكتابة التي ليست مشهورة بين الناس لا تفيد
إلا إذا صدقت من جهة رسمية كالمحاكم مثل كل الكتابة العادية ما فيها فائدة لكن مراد الرسول صلى الله عليه وسلم كتابة تنفع ويكون فيها فائدة طيب في هذا الحديث يقول رسول عليه الصلاة
والسلام إن الجد كل الجد والحزم لمن أراد أن يوصي أن لا يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة لماذا؟
لأن الإنسان لا يدري فقد يفجأه الموت إذا أصبحت فلا سنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وكم من إنسان قد مد خيوط الأمل فانبترت ولم تتجاوز قدمه فالإنسان لا يدري متى يفجأه الموت
وما داما يريد أن يوصي لنفسه أو لغيره بعد موته فليبادر وجعلها الرسول عليه الصلاة والسلام مكتوبة حث على أن تكون مكتوبة لأن المسموعة قد تنسى ولا تحفر فلو أن الإنسان أشهد على نفسه
شفويا بالوصية لكان هذا كافيا لكن لا شك أن الكتابة أثبت وأضبط في هذا الحديث عدة فوائد أولا أن الدين الإسلامي يأمر بالحزن وأن لا يؤخر الإنسان أموره وجه الدلالة أن الرسول صلى الله
عليه وسلم جعل لمن أراد أن يوصي جعل له ليلتين اثنتين فقط ومن فائدها من فائد هذا الحديث أن الوصية ليست بواجبة بقوله يريد أن يوصي فيه ووجه ذلك أن المعلق على إرادة الإنسان لا يكون
واجبا لأن الواجب لا بد أن يفعله الإنسان شاء أم أبى ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم أنا توضأ من لحوم الإبل قال نعم قال أنا توضأ من لحوم الغنم قال إن شئت علمنا أن الوضوء من
لحم الإبل واجب وأن الوضوء من لحم الغنم غير واجب لأنه علق الوضوء من لحم الغنم على مشيئة الإنسان وأما ذاك فقال نعم فدل هذا على وجوب الوضوء من لحم الإبل دون لحم الغنم فهنا قال يريد أن
يوسي فيه يدل على أن الوصية ليست بواجبة ولكن هذا الاستدلال أو هذا الاستنباط من الحديث فيه نظر ظاهر لأن الإرادة هنا لا تنصب على مطلق الوصية بل على النوع الذي يوصي به يكون له شيء يريد
أن يوسي به أي بهذا الشيء المعين فالإنسان قد يوصي بعقار وقد يوصي بمال وقد يوصي بمنافع وقد يوصي بنظر على أولاده فالإرادة متوجهة إلى نوع ما يوصي به ولهذا قال له شيء يريد أن يوصي به
ولم يقل ما حق قمره مسلم يريد أن يوصي فالقال له شيء يريد أن يوصي به وبين العبارتين فرق ظاهر هذا من وجه من أجه آخر أنه قد يعلق الشيء الواجب على الإرادة باعتبار فعله فلو قلت مثلا إذا
أردت الصلاة فتوضى هل هذا يدل على أن الصلاة ليست بواجبة؟
لا لكن إرادة معلقة على الفعل قد يكون الشيء واجبا ولكن لا يريد أن يفعله في الحاضر يريد أن يؤجله فيكون التعليق على الإرادة لا يدل على أن المراد ليس بواجب إذا وجدت أدلة أخرى تدل على
الوجوب وقد علمتم أن قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم موت الآخر يدل على وجوب الوصية إذن فالاستدلال في هذا الحديث على عدم الوجوب وجوب الوصية فيه نظر من وجهي الوجه الأول أن الحديث
عائد ليش دايشي على الشيء المعين أو النوع الذي يريد أن يسمى فيه والثاني أن الشيء الواجب قد يعلق بالإرادة باعتبار فعله لا باعتبار اعتقاد أنه واجب وأنه سينفذه ومثاله ما ذكرت لكم إذا
قلت إذا أردت أن تصلي فتوضع هذا لا يدل على أنه ستبه واجب لأن في أدلة تدل على وجوبها فهنا تعليق بالإرادة الآن في الوجوب طيب من فوائد الحديث أن الموصى به لا يتقيد بشيء معين لقوله له
شيء يريد أن يسع به ولكن نقول هو مطلق له شيء لكن يجب أن يكون مقيدا بالشرب فلو أن الإنسان أوصى بشيء محرم بأن أوصى بألف ريال مثلا بعشرة ألاف ريال يشترى بها خمر لمن أراد أن يشرب الخمر
جوز؟
لا جوز إذن هذا المطلق يقيد بما؟
بما دلت الشريعة على جوازه من فائد هذا الحديث أن تأخير الوصية لا يكون أكثر من ليلتين لقوله يبيت ليلتين فإنه إذا بات أكثر من ليلتين لم يكن له حق في ذلك ليس له حق في هذا وهو يدل على
أنه يجب أن يبادل بالوصية إذا كان يريد أن يسعي بشيء ولكن كما تعلمون هذا إذا كانت الوصية واجبة أما إذا كانت غير واجبة فاله الحق نبيث لليتين أو أكثر من فوائد هذا الحديث العمل بالكتابة
لقوله إلا ووصيته مكتوبة عنده إلا وصيته مكتوبة ومن فوائده أن الكتابة أبلغ في الحفظ من السماع وجهه لم يقل إلا وقد أشهد على وصيته فالقال مكتوبة مكتوبة عنده ومن ثم نعرف أن من طعن بحديث
عمر بن شعي عن أبيه عن جده أنه إنما يروي الحديث عن صحيفة فإن طعنه مطعون فيه لماذا؟
لأن الرواية من الصحيفة إذا كانت محفوظة لم تختلف فيها الأيدي أثبت من الرواية عن طريق السماع والحفظ لأن الكتابة أوثق طيب قول إلا ووصيته مكتوبة لو قال قائل الحديث يدل على مطلق الكتابة
فهل هذا مراد فالجواب لا المراد به الكتابة التي تثبت بها الوصية وما هي الكتابة التي تثبت بها الوصية هي الكتابة المعروفة أو الموثقة من طريق يحصل به التوثيق فلو أن الشخص مثلا كتب
وصيتها لكن خطه غير معروف فهل تفيدنا شيئا؟
لا لا بد أن يكون خطه معروفا أو موثقا من قبل جهة يحصل بها التوثيق كالمحكمة مثلا أو الإمارة أو العريف أو إمام الحي أو ما أشبه ذلك المهم لا بد أن تكون معروفة معروفة أو موثقة ومن فوائد
الحديث أنه ينبغي للإنسان أن يحتفظ بالوثائق وأن لا يهمل فيها لقوله عنده مكتوبة عنده لا يهمل ويفرق بل يحفظ الوثائق لأن الإنسان إذا أهمل فربما يزاد في الشيء وينقص فإذا كان الشيء عنده
وفي حوزته كان ذلك أضبط ومن فوائد الحديث الرد على الجبرية وهذه مسألة عقدية من أين يوخذ؟
من قوله يريد أن يوصي فيه لأن الجبرية لا يثبتون للإنسان إرادة يقول الإنسان يتحرك بدون إرادة فالذي يحرك يده هكذا مثل الذي ترتعش يده بلا إرادة يقول لا فرق بينهم ويقولون إن حركات
الإنسان كحركات ذيشي في الهواء بدون إرادة وهذا بالحقيقة قول مجرد تصوره كاف في إبطاله ورده نعم ولهذا لو أنك أمسكت واحدة من هؤلاء وضربته على أم رأسه وقلت له والله هذا قضاء الله وقدره
نعم أنا والله ما بدي حيله شيء بغير إرادة يقبل منك هذا نعم ربما يقول نعم أقبل منك ذلك ولكن سأضربك بخشب مهب باليد وأقول هذا هذا لسه بيده هذا قضى الله وقدره ولهذا يذكر أن أمير المؤمن
عمر رضي الله عنه وتيأ إليه بسارق بسارق سرق مالا فأمر بقطع يده اقطع يده فقال مهلا يا أمير المؤمنين والله ما سرقت المال إلا بقدر الله قال نحن لا نقطعك إلا بقدر الله فاحتج عليه بحجته
مع أن أمير ممين رضي الله عنه يقطع يد السارق بقدر الله وشرع الله وأما السارق فيسرق بقدر الله لا بشرع الله لأن الله لم يأذن له بالسارق ولكن عمر مخطاب رضي الله عنه ما حاول نقطعك
بالقدر والشرع احتج عليه بحجة لأنها تلقمه حجرا طيب من فوائد الحديث أن المسلم هو الذي يكون حازما دائما لقوله ما حق مرء مسلم فالمؤمن كيس فطن عاقل فطن يحتاط للأمور يرتبها ليس المسلم
الذي يسيب نفسه ومن ثم ولا سيما في وقتنا الحاضر ينبغي أن الإنسان يرتب وقته يجعل مثلا الصباح لكذا والمساء لكذا يجعل يوم السبت لكذا ويوم الأحد لكذا حسب ما تقضيه حاله حتى لا يضيع عليه
الوقت وحتى لا يكون عمله جزافا يضيع عليه لأنه قال ما حق المرء مسلم فوصفه بالإسلام وإن كان عاما يعني وإن كان الحكم عاما يدل على أن هذا شأنه مسلم أنه ما هي الوصايا نعم تعريفه اصطلاحا
نعم التبرع بالمال التبرع بالمال هو أول رصية لمن يكم به هو ألامه التي تصرفه تتصرفي بعد الموت مثال الأول خالد في وجوه الخير الثاني يا فهد أولاده الصغر النظر على أولاده الصغر ذكرنا أن
الوصية تجري فيها الأحكام الخمسة الواجب والمنذوب والمباع والمقروض والحرام أحسنت الأحكام الخمسة تكون واجبة بن داود إذن عليه جيد وليس محفقة يعني في من عليه دين لس به بين طيب إن يضيع
حق تمام هذا واحد وثانيا والوالدين غير الوارثين إلى الوالدين والأقربين غير الوارثين طيب القائل بوجوب الوصية فهد نعم للوالدين والأقلبين بالمعروف حقا على المتقين نعم طيب وكتب بمعنى
فرد وأقد هذا الفرد بقوله حقا وقوله على المتقين الذين قالوا بأنها منسوخة هل قولهم راجح أو مرجوح مرجوح وجهه هذه آية الموري خصصت هذه الآية آية الوصية ولم تنسخ لأنه يمكن أن يوجد والدان
لا يرثان وأقربون لا يرثون فآيات المواريث خصصت من يرث فبقي من لا يرث على أصل الوجوب وهذا هو الذي تميل إليه النفس إذا كان عليه دين به بينه فما حكم وصية حينئذ أنت عبد الملك مستحبة
لماذا؟
لأنه لا يبين ويستطيع أن يأخذ صاحب الأدي يستطيع أن يأخذ الأدي هذا التعليل لنفي الوجوب لكن ما الذي جعله مستحبا؟
لأنه إذا أوصى قد ينكر الورثة يمكن أن تهلك البينة أو يكون لها خوف