185 بلوغ المرام – مقدمة باب الوصايا - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الوصاية جعل الوصية بعد الفرائض ولكن الفقهاء من الحنابلة جعل الوصاية قبل الفرائض وترتيب الفقهاء الحنابلة أقرب من الصواب أن تجعل الوصاية قبل الفرائض أولا لأن الوصية تكون قبل الموت يصيبها الإنسان قبل الموت وثانيا أن الوصية مقدمة على المراث الوصاية مقدمة على المراث تجبالكم يا جماعة كيف ذلك؟ لو أن رجلا أوصى بثلثه أوصى بثلثه وهلك عن أمه وأخيه الشقيق أوصى بالثلث وهلك عن أمه وأخيه الشقيق وخلف عشرين ريالا بل خلف واحدا وعشرين ريالا الوصية لها الثلث والأم على أخ الشقيق لها أم على أخ الشقيق الثلث والباقي الثلثان للأخ الشقيق هنا لو قلنا أن الوصية لا تقدم على المراث لو قلنا أنها لا تقدم على المراث لكان للوصية الربع وللأم الربع وللأخ النصف يعني نجعل نقص على الجميع لكننا نقدم الوصية ثم نقسم الباقي على أصحاب المراث فنقول التركة واحد وعشرون ريالا أوصى بالثلثة كم؟ سبعة يبقى أربعة عشر للأم ثلثها ثلثة أربعة عشر نعم ثلثة أربعة عشر أربعة وثلثة أربعة وثلثة كده؟ صحيح لأن اثنائش ثلثة أربعة يبقى ثنيين ثلث وهم ثلثة شوف الآن كان بالأول الأم لها الثلث فتستحق كم؟ سبعة من واحد وعشرين الآن لم تستحق إلا أربعة وثلثان من أربعة وعشر شوف كيف؟ قدمنا الوصية أخذ صاحب الوصية ثلث كاملا ولو لم تقدم لتساوى صاحب الوصية مع الأم والأخ شقيق يعطى النصف أظن واضح تمام؟ طيب كم بقي للأخ إذا أخذنا أربعة وثلثان تسعة وثلث وكان بالأول يبيرث أربعة عشر أربعة عشر واضح؟ إذن نقول إن الترتيب الذي سلكه الفقهة من الحنابلة أقرب للصواب من الترتيب الذي ذكره المؤلف أولا لأن الوصية تكون قبل الموت فإن الميت يوصي أولا والميراث يكون بعد موته وثانيا أن الوصية مقدمة على إيش؟ على الميراث طيب الوصية جمع وصية وهي ما يُعهد به على وجه الاهتمام به ما يُعهد به إلى الشخص على وجه الاهتمام به ومن ذلك قوله تعالى وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوْثُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أن اتقوا الله هذه وصية الله للأولين والآخرين تقواه عز وجل طاهراً وباطناً أما في الاستلاح فالوصية هي التبرع بالمال بعد الموت أو الأمر بالتصرف بعده جهتان ما هي؟ التبرع بالمال بعد الموت أو الأمر بالتصرف بعده التبرع بالمال بعد الموت مثل أن يقول إذا ميت فأخرجوا ثلثي في أعمال البر هذه وصية أو يقول إذا ميت فأعطوا فلاناً كذا وكذا هذه وصية الأمر بالتصرف بعده مثل أن يقول إذا ميت فالناظر على أولادي الصغار فلان الناظر على أولادي الصغار فلان هنا ما أوصى بمال ولا تبرع بمال لكن أمر بالتصرف بعد الموت ما هو التصرف؟ النظر في حق أولادي الصغار إذن الوصية تكون بالمال وتكون بالاستحقاق أو بالحقوق تكون بالمال أو بالحقوق حكم وصية يقول العلماء إن الوصية تجري فيها الأحكام الخمسة الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام تجري فيها الأحكام الخمسة يعني تكون واجبة تكون مندوبة تكون مباحة تكون مكروهة تكون حراماً تجري فيها الأحكام الخمسة وهذه الأحكام الخمسة التي تجري في الوصية مأخوذة من الكتاب والسنة إما دليلاً وإما تعليلاً نبدأ أولاً الوصية الواجبة الوصية الواجبة تكون في كل دين واجب على الموصي ليس به بيّنه سواء كان هذا الدين لله كالزكاة والنذر أو كان للمخلوق كثمن المبيع والأجرة والقرض وما أشبه ذلك فكل دين واجب ليس به بيّنه فالوصية به واجبة لماذا؟ لأنه لو لم يوصي به لضاء حق من له الحق وضاء حق من له الحق حرام وما لا يتم درء الحرام إلا به ما لا يتم درء الحرام إلا به ولا فهو حرام فهو واجب لأن درء الحرام واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب واضح؟ فإذا قدرنا أن شخصا في دمته لفلان مئة ريال ولس به بيّنه واجب عليه أن يُس لأن في دمته لفلان مئة ريال فإن كان به بيّنه سقط الوجوب وبقي الاستحباء سقط الوجوب لأن الحق لا يضيع مع وجود إيش؟ مع وجود البيّنه لكن يبقى الاستحباء فيستحب الموصي ولا مع وجود البيّنه لأمرين الأمر الأول لاحتمال أن لا تقوم البيّنه إما لنسيانها أو لإنكارها أو لموتها أو لمشقة إقامتها كل هذا وارد ولا غير وارد؟ وارد ثانيا أنه إذا كان إذا كانت الوصية من الموصي سهل على الورثة أن تقوم يقوم بتنفيذها لكن إذا لم تكن بوصية منه فربما يحوجون صاحب الحق إلى المحاكمة فينكرون مثلا قل هات الشهود وهذا لا شك أنه ضرر بالنسبة لصاحب الحق إذا فمن عليه دين واجب ليس به بيّنه فالوصية به وإن كان به بيّنه فالوصية به مستحبة للوجهين الذين ذكرناهم طيب هناك وصية واجب مختلف فيها وهي الوصية للأقارب الذين لا يرثون فهذه الوصية اختلف العلماء في وجوبها فأكثر العلماء على عدم الوجوب وذهب ابن عباس رضي الله عنه وجماعة من السلف والخلف إلى وجوب الوصية للأقارب غير الوارثين وكل منهم استدل بآية واحدة وهي قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت انترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين كتب حقا على المتقين ثلاثة مؤكدات تؤكد الوجوب لأن كتب بمعنى فرط كما في قوله تعالى كتب عليكم السيام كما كتب عليكم من قبلكم حقا بمعنى ثابتا واجبا على المتقين الذين يتقون الله فهذه ثلاثة مؤكدات تؤكد وجوب الوصية للوالدين والأقربين عرفتم ولكن جاءت آيات الموارث فأخرجت الوارث من هؤلاء وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله أعطى كل الذي من حقه فلا وصية لوارث فخرج الوالدان الوارثان وخرج الأقارب الوارثون لا يوصى لهم اكتفاءا بما جعل الله لهم من المراث فيبقى من من لم يرث من الوالدين والأقربين نعم فمن علم من قال إن هذه الآية منسوخة بآيات الموارث ومنه من قال إنها مخصوصة بآيات الموارث والصواب القول بأنها مخصوصة لأنه متى أمكن العمل بالدليلين كان واجبا والعمل بالدليلين هنا عن طريق تخصيص العموم ممكن الوصية المحرمة أن تكون لوارث أو بزائد على الثلث الوصية المحرمة هي التي تكون لوارث أو بزائد على الثلث مطلقة لوارث أو أجنب جليل ذلك أن الله سبحانه وتعالى قسم الموارث قسم الموارث وقال في الآية الأولى آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيم فقال فريضة من الله فدل هذا على أن تقسيم التلك على هذا النحو فريضة فريضة واجبة من الله إن الله كان عليما حكيم وقال في الآية الثانية بعد أن ذكر أميرات الزوجات والأخوة من الأم قال تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها لنار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين فالزوجه مثلا فالزوجه مثلا إذا أوصى لزوجته بعشرة ريالات كان هنا قد تعد الحدود لأن الله إنما فرض لها إيش الثمن أو أو الربع فإذا عطاها ولو عشرة ريالات من مليون فقد تعد الحدود وقد قال تعالى وميعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهم طيب في الآية الثالثة مما ذكر الله ميراث الحواشي الإخوة الشقة والأب قال يبين الله لكم أن تضلوا فدل هذا على أن ما خالف ما بين الله فهو طلال إذن هذا هي أدلة تدل على تحريم الوصية للوارث ما زاد على الثلث تلينه حديث سعد بنبي وقاص رضي الله عنه حينما أصيب بمرض في حجة الوداع فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال إنه ذو مال كثير ولا يرثه إلا ابنة الله أفأوصي بثلثي مال ثلثي مال قال لا قال فالشاطر قال لا قال فالثلث قال الثلث والثلث كثير فقول النبي عليه الصلاة والسلام لا لا في الموضعين يدل على التحريم لأن الوصية خير وأجر للإنسان ولا يمكن أن يمنع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخير والأجر إلا لامتناعي شرعا فيحرم أن نوصي بشيء زائد على الثلث سواء لأجنبي أو للوارث إذن فالوصية المحرمة شيئا أو نوعا الأول الأول الوصية لوارث مطلقا والثاني الوصية بزائد على الثلث مطلقا طيب الوصية المكروء المباحة هي أن نوصي الإنسان بما زاد على الثلث إذا كان ورثته أغنية بأقل من الثلث بالثلث فأقل أن نوص الإنسان بالثلث فأقل إذا كان ورثته أغنية فهنا الوصية مباحة وقد نقول إنها مستحبة إذا كان ورثه غنيا لأنها خير لأنها خير وإذا كانت خيرا ولا تضر الوارثة شيئا لأنه غني هالخير مطلوب هالخير مطلوب ولكن سيأتي إن شاء الله فيما بعد أن الوصية ينبغي أن لا تزيد على الخمس وأن أفضل جزء يوصى به الخمس لأنه الذي رفضاه أبو بكر رضي الله عنه لنفسه والنبي صلى الله عليه وسلم قال الثلث والثلث كثير أما المكروهة فهي وصية الشخص الذي ماله قليل ووارثه فقير فإذا كان وارثه فقيرا وماله قليل فإن الوصية حينئذ تكون مكروهة لما في ذلك من الإضرار بالوارث والرجل الميت ماله قليل ووارثه أحق الناس به فلهذا قال العلماء إن هذا القسم تكون وصية فيه مكروهة تكون مباحة فيما سوى ذلك مثل إذا أوصى الإنسان بماله كله إذا لم يكن له وارث فهذا مباح لأنه في هذا الحال لا يضر بأحد فله أن يوصي بجميع ماله أو إذا كان وارثه غنيا وأوصى بالثلث فإن ذلك أيضا من المباح لكن ذكرنا قبل قليل لأنه