184 568 تتمة تفسير الآية 148 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وقول إن الله على كل شيء قدير جملة مؤكدة بإن إن الله وقول على كل شيء قدم على عامله وهو قدير لإفعالة العموم هنا يعني أن القدرة على كل شيء ما يوجد ذلك شيء سبحانه وتعالى وقول قدير
القدير ما معناه هو الفاعل بدون عدل لقوله تعالى وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا تسأل وما كان الله ليعجزه لماذا؟
لأنه عليما قدير والعز إما من جهد الفاعل أو من عدم القدرة طيب إذن إن الله على كل شيء قدير ما معنى القدير هو الفاعل بدون عدل فالقدرة إذن صفة يتمكن بها الفاعل من الفعل بدون عدل هذه
القدرة الفرق بينها وبين القوة أو هي بما هي القوة؟
القدرة القدرة هي أن يتمكن من الفعل بدون عدل والقوة أن يتمكن من الفعل بدون ضعف بدون ضعف مثال ذلك يستضح المقام رجل رجل قلنا له احمل هذا الحجر فأراد أن يحمل حجر ما الذي انتفى عنه
الآن؟
القدرة القدرة زين الرجل الثاني يقول نحمله فحمل ذاكن بضعف بضعف يا الله حمل انتفى عنه؟
القوة الثالث حمله كأنه ريشة هذا قوة مع القدرة نعم فإذا كل قوي فهو قادر فالقدرة أخص القدرة أخص قوة أخص القوة أخص لأن كل قوي فهو قادر لكنها تخترق عنها بأن القدرة تختص بذي الشعور
والقوة لا تختص به فإنه يقال للحديد قوي ولا يقال له قادر لا يقال له قادر إذا كذلك إذن فالقوة أكمل من القدرة في من يتصف بالقدرة لكن القوة تختص القدرة تختص به القدرة تختص بذي الشعور
والإرادة والقوة ها؟
لا تختص بدليل أنك تقول الحديد قوي ولا تقول الحديد قادر ورح هل الله يتق بالقدرة فقط أو بالقدرة والقوة؟
بالقدرة والقوة وفي عدة آيات من القرآن الكريم وصف الله نفسه بالقوة فهو سبحانه وتعالى قوي قتيل أما الآدمي فإنه عاجز ضعيف الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد
قوة ضعفا وشيء فأصل الإنسان الضعف ومنتهى الضعف وكذلك العجز كما قال الله تعالى لا يقتلون على شيء مما كسب قال والله على كل شيء قدير تقدم أننا نبهنا على كلمة يقولها بعض الناس فيقول إن
الله على ما يشاء قدير وقلنا إن هذا لا يمرغ أولا لأنه خلاف إطلاق النص النص مبلغ وثانيا لأنه قد يفهم منه تخصيص القدرة بما يشاء الله دون ما لم يشاء والله قادر على ما يشاء وعلى ما لا
يشاء قادر على هذا وهذا وثالثا أنه يفهم مذهب المعتزلة قدرية الذين قالوا إن الله عز وجل لا يشاء أفعى العبد فهو غير قادر عليها ولهذا ينبغي أن نطلق ما أطلقه الله من نفسه والله على كل
شيء قدير أما إذا جاءت القدرة مضافة إلى فعل معين فلا بأس أن تقيد بالمشيئة لا بأس أن تقيد بالمشيئة كما في قوله تعالى وهو على جمعهم إذا يشاء قدير فإن إذا يشاء إذا على الجمع من على
القدرة نعم فهو قدير شاء أم لم يشاء نعم قدير على الشيء شاءه أم لم يشاءه لكن جمعهم ما يقع إلا بالمشيئة ومنه الحريث يقصد الرجل الذي أكرمه الله سبحانه وتعالى فقال إني على ما أشاء قادر
لأنه يتكلم عن فعل معين ولهذا قال قادر ولم يقل قدير أتى باسم الفاعل الدال على وقوع الفعل دون الصفة المشبهة الدال على الاكتصاف بها بالقدرة نعم ثم قال تعالى ولكل وجهة هو موليها
فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير من فوائد هذه الآية أن الأمم قد تختلف مناهجها وإن اتفقت على أصل واحد وهو الإسلام لكن تختلف المناهج بقوله
تعالى ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهجة ومن فوائدها أن الإنسان يجب عليه اتباع الحق ولا ينظر إلى غيره لا يقول الله الناس على كذا فكيف أشد عنه بل يجب عليها أن يتبع الحق أينما كان لأن قوله
ولكل وجهة يشتمل الوجهة الشرعية والوجهة القدرية يعني ما وجه الله لعباد إليه شرعا وما وجههم إليه قدرا فالوجهة القدرية معروفة من الناس من يأتيه الله سبحانه وتعالى فيكون اتجاهه إلى
الحق ومن الناس من يخذل فيغل ويكون اتجاهه إلى الباطل فلا يغرنك اتجاهه غيرك إلى الباطل إذا كنت على الحق بكل وجهة ومليها نعم ويشمل ما قلت قبل قليل يشمل الوجهة الشرعية وهي اختلاف
الشرائع بينها فلا تظن أن اختلاف الشريعة الإسلامية عن غيرها معناه أنها ليس الحق فإنها حق من الله ومن فوائد الآية ودوق المسابقة إلى الخير بقوله فاستبقوا الخيراء ومنها أن الأمر يقتضي
الفورية لأن الاستباق إلى الخير لا يكون إلا بالمبادرة إلى فعله فهذه الآية مما يستدل بها على أن الأمر للفورية ومنها البلاغة التامة في قوله فاستبقوا الخيرات دون استبقوا إلى الخيرات
وإن كان بعض الناس يقولون إنها نزع منها حرف جر فليس بصحيح الآية ما فيها نزل لأن استبقوا الخيرات يشمل الاستباق إليها والاستباق فيها معنى إذا وصل إلى الخير فتقف لحتى بنفس الخير بنفس
ذلك الخير كن مسابقا وهذا يشبهه قوله تعالى إهدنا الصراط المستقيم لم يقل إهدنا إلى الصراط لأن المطلوب أن يصل الإنسان إلى الصراط ويستمر فيه ولهذا قال إهدنا الصراط المستقيم هذه مثلها
وإن كان بعض المتصلين نحى إلى أنها منصوبة بنزل خافظ والتقدير استبقوا إلى الخيرات لكنها الصواب أنها ليس كذلك من فوائد الآية إحاطة الله تعالى بالخلق أينما كان بقوله أينما تكون يأتي
بقل الله جميعا ومنها الإشارة إلى البعض لأن الاتيان بالجمع متى يكون يوم القيامة بقوله تعالى ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ومن فوائد الآية إثبات قدرة الله عز وجل إن الله على
كل شيء قدير وأنها شاملة لكل شيء وقد قال الله تعالى وما كان الله ليعجزه من شيء للسماوات ولا بالأرض إنه كان عليما قديرا ثم قال ومن حيث فرجت قد استفاد على قراءة موليها وهو مولاها فيها
قراءة هو مولاها قد يحتجون به لكن لا ما نبحث هذا على قراءة هو موليها واضح أن الفاعل مرد لا هو الإنسان المتجر وعلى قراءة هو مولاها معنا أن الله هو الذي وله إياه وليس فيه دليل على
مذهب الجبريل يعني ليس فيه دليل لهم وأنه حق لأن المراد مولاها الوجهة الشرعية المراد بها الوجهة الشرعية أما على موليها فتشمل الوجهة الشرعية والوجهة القدرية أما مولاها فإنها إنما يراد
بها الوجهة الشرعية يعني مولا إياها موجه إليها وقد تكون أيضا للوجهة القدرية ولا معنى ويكون الله سبحانه وليه إياه حينما زاغ إذا زاغ عند حق أزاغ الله قلوبا إينا ما فيها دليل أصلا