172 بلوغ المرام – شرح حديث عياض ابن حمار من وجد لقطة فليشهد عليها ذوي عدل - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن عياض بن حمار رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد لقطة فليشهد ذوعة من وجد لقطة اللقطة سبق لنا أنها المال أو المختص الذي ضل عن ربه بشرط أن لا يكون زهيدا فإن كان زهيدا لا تتبعه متوسط الناس فليس بلقطة لأن الذي يجده يملكه ما لم يعلم صاحبه عرفتم هذا مر علينا ونعيده الآن لأهميته من وجد شيئا وهو يعرف صاحبه فإنه لصاحبه لا يمكن أن يملكه وعليه أن يبلغ صاحبه به أو يصله إليه هذا واحد من وجد شيئا وهو لا يعرف صاحبه فإن كان من الأمور الزهيدة التي لا يهتم بها أوساط الناس فهو له ولا تاج إلى تعريف ودليله حديث تمرة لو لا أن يخشى أن تكون من الصدقة لا أكلته من وجد لقطة وهي لات أهمية عند أوساط الناس فإنه يجب عليه أن يعرفها بعد أن يعرف عفاصها وركاه على مسابه من وجد ضالة فإن كانت لا تمتنع من صغار السباع كالإبل خطأ لا لا فإن كانت تمتنع من صغار السباع كالإبل أو لا تمتنع كالغنم طيب فهذه إن كانت تمتنع من صغار السباع كالإبل فهذه لا يجوز الثقاطها ولا إيواؤها تترك كما قال نبع عليه الصلاة والسلام قال ما لك ولها معها الثقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجد ربه وقلنا لكم إن مثل ذلك ما يمتنع من صغار السباع بالطيران أو ما يمتنع من صغار السباع بالعدو طيب الضالة التي لا تمتنع من صغار السباع كالغنم ذكرنا أن العلماء اختلفوا فيها منهم من قال إنها لصاحبها يعني لواجدها لقول هي لك فإن تركها فهي لأخيه وإن لم يجدها أخوه فهي للذئ ولكن المشهور عند أهل العلم أنها كاللقطة تعرف سنة فإن جاء صاحبها وإن لا فهي لواجدها لكن ذكرنا في هذا القسم أنه إذا كان يخشع أن تأكل شيئا كثيرا بالنفقة فإنه يبيعه ويحفظ الدراهمة بقيمتها طيب ثم قال من وجد لوقاتا حتى الزهيد لا لأن الزهيد لا يسبب شيء لا يسبب لوقاتا لواجده فليشهد ذوي عدد فليشهد الفاء رابط للجواب جواب الشرط الذي هو من وجواب الشرط يجب ربطه بالفاء في مواضع سبعة اسمية طلبية وبجامل وبما وقد وبلن وبالتنفيذ اسمية طلبية وبجامل وبما وقد وبالتنفيذ المعنى فليشهد لماذا اقترى نسبب الفاء لأنها طلبية إذ أن اللام في قوله فليشهد لام الأمر وقوله ذوي عدل ذوي أي صاحبي عدل والعدل هو الاستقامة في الدين والمروءة مأخوذ من العدالة عدل أي مستقيم في دينه ومروءته في دينه بأن لا يفعل كبيرة ولا يصر على صغيرة في مروءته بأن لا يفعل ما يخل بالمروءة طيب وقوله ذوي عدل أي صاحبي وهو واضح في أنه وصف لمذكر لأن وصف المؤنث يقال ذواتي كما قال تعالى ذواتي أكل لكن هنا قال ذوي يعني رجليني ذوي عدل وليحفظ طيب وإنما أمر بالإشهاد لأن لا يحصل نزاع بين الواجد وبين صاحبها إذا وجده فقد يدعي صاحبها أنها أكثر عددا أو أنها أطيب وصفا وما أشبه ذلك فإذا أشهد استراح استراح على الأقل من اليمين لا توجه إلى اليمين مجد ما عنده واشترد أن يكون ذوي عدل لأن الفاسق لا يقبل خبره ولا يرد لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبين ما قال فردوه ولا فاقبلوه بل قال فتبين لماذا لأن الفاسق قد يستق قد يستق قد توجد قراءة تدل على صدق ولهذا لا يرد خبر الفاسق مطلقا ولا يقبل مطلقا لكن العدل فليشهد لواء عدل يقبل خبره ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون الشاهدين الشاهدان ذوي عدل أن يكون الشاهدان ذوي عدل وليحفظ عفاصها ووكاءها وليحفظ هل المراد بذلك حفظ ذاته أو المراد حفظ ذاته أو أوصافه الثاني يعني فليحفظ العفاص وهو الوعاء الذي فيه اللقطة والوكاء الحبل الذي تربط ربطت به أو ربطت به إما بذاته أو بأوصافه نعم يقول وليحفظ عفاصها ووكاءه ثم لا يكتم لا يكتم ولا يغيب لا يكتم ويعني يعرف لأن السكوت عن التعريف كتم ولا يغيب أي لا يخفي منها شيئا بل ينشد ويصدق فيما يبدي منها فين جاء ربها فهو أحق بها إن جاء ربها رب من رب اللقطة وهو المالك أو من ينوب منابهم فهو أحق بها يعني فهي له يعني إذا كان حق فإنه لا منازع له في هذا الحق فتعطئيه وإلا يعني وإلا يأتي فهو مال الله هذه الجملة وإلا فكذا ترد علينا كثيرا في كلام العرب وفي السنة أيضا فما كيفية تركيب هذه الجملة نقول تركيب هذه الجملة أصلها إن الشرطية ولا النافية وما بعدها جواب الشرط ما بعدها فهو جواب الشرط وفعل الشرط محذوف طيب إن هنا ليست محذوفة لكنها مدغمة باللام صح لكنها مدغمة باللام أين لكنها مدغمة بلا وأصلها وإن لا طيب فعل الشرط محذوف يفهم مما سبق قال فإن جاء ربها فهو أحق بها وإلا قدر الفعل وإلا يجئ وإلا يجئ جملة فهو مال الله جواب الشرط واقترن بالفائل أن الجملة اسمية وإلا يعني وإلا يجئ ربها فهو أي الموجود ولم يقل فهي فأعاد الضمير على المعنى أعاد الضمير على المعنى وإلا لقال وإلا لقال فهي فهو مال الله يؤتيه من يشاء أن يعطيه طيب ومن الذي يعطيه في هذه الصورة الواجد الذي يعطيه الواجد يعني وإلا يجئ صاحبها فهو لمن فهي لمن وجدها مال الله يؤتيه من يشاء هذا الحديث كما ترون يأمر النبي عليه الصلاة والسلام من وجد لقطة أن يشهد عليها وأن يحفظ عفاظها ووكائها وأن لا يكتم ولا يغيب ويبين أنه إن جاء ربها وإلا فهي لواجدها لكن فيه فوائد الفائدة الأولى بل من فوائده حتى ما يتعبنا العادل من فوائده الأمر بالإشهاد على اللقطة حين وجودها لقوله فليشهد هذا الأمر هل هو للوجوب أو للاستحباب والإرشاد في هذا قولان إلى أهل العلم فمنهم من قال إن الإشهاد واجب واستند إلى أن الأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل على صرفه عن الوجوب وقال من وجد لقطه وجب أن يشهد وقال بعض أهل العلم بل الأمر هنا للاستحباب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به في حديث زيد بن خالد جهل مع أن السائل يبدو والله أعلم أنه أعرابي لا يفهم الشروط والحدد الشرعية ولو كان الإشهاد واجبا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأعراب الذي أراد أن يسأل ويمشي الأول مذهب الشافة والثاني مذهب الإمام أحمد يعني أن الإشهاد إما واجب وإما سنة ولا شك أن الاحتياط الإشهاد لأن الإنسان ربما ينسى ربما تغلبه نفسه الأمارة بالسوء فيما بعد أن الإشهاد لأن الإشهاد ويكتب ويكتب اللقضة ولسيما إذا كانت لقضة ذات أهمية كبيرة فالإشهاد أحوض إلى شك وينبغي أيضاً مع الإشهاد إتماماً للاحتياط أن يكتب ذلك لأن الشهود ربما يغيبون أو ينسون أو يموتون من فوائد هذا الحديث أن الإشهاد المعتبر إشهاد ذوي عدل وأن الإنسان لا ينبغي أن يشهد إلا ذوي العدل لأنه هو المقبول للشهادة فإن قال قائل لو أجهد فاسقاً ثم تاب الفاسق وأدى وهو عدل هل تقبل شهادته؟ نعم تقبل اعتباراً بحال الأداء كما أنه لو أشهد وهو عدل ثم فسق فإنها لا تقبل طيب لو أنه أشهده وهو بالغ ثم صغر ها؟ كيف؟ ومنكم من يرد إلى أرض للعمر ها؟ هذا عقلاً طيب لو أشهد صغيراً ثم بلاغ وضبط الشهادة فإنها تقبل اعتباراً بحال ومن فوائد هذا الحديث أن ظاهره أن المرأة لا تقبل شهادتها بهذا ولكن هذا الظاهر غير مراد لأن الله قال استشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكون رجلين فرجل ومرأتان ممن ترضون من الشهداء وقد ذكر أهل العلم أن المال وما يقصد به المال يستشهد فيه الرجلان والرجل والمرأتان ومن فوائد هذا الحديث أنه يجب أن يحفظ عفاصه ووكاءه لقوله واليحفظ وهذا الأمر لم يعارضه شيء يدل على عدم الوجوب فيه بل جاء ما يشهد للوجوب في قوله في حجزة بن خالد اعرف يفاصها ووكاءه ومن فوائده تحريم كتم شيء تحريم كتم اللقطة لقوله ثم لا يكتم وتحريم تغييب شيء منها لقوله ولا يغيب ومن فوائده الإشارة إلى وجوب القيام بالأمانة في أموال الغير لأن كل هذه الأوامر الأربعة واليشهد واليحفظ والنهي ثم لا يكتم ولا يغيب كل هذا من أجل المحافظة على مال الغير وهو كذلك فيجب على الإنسان إذا كان محتمنا على مال الغير أن يحافظ عليه ومن فوائد هذا الحديث أنه إذا جاء ربها فهو أحق بها مطلقا سواء قبل الحول أم بعده نعم لعموم قوله فإن جاء ربه ومن فوائده جواز وصف المالك بالرب بقوله ربها لكن الربوبية المطلقة لا تكون إلا الله فالربوبية التي تضافي لغير الله ربوبية خاصة وربوبية ضعيفة خاصة فيما يملكه الرب وهي ضعيفة أيضاً لأن هذه الربوبية لا تمكنك أن تفعل ما تشاء في مالك لأن تصرفك في مالك مقيد بماذا؟ بالشر نعم من فوائد الحديث أنه إذا لم يأتي ربها فهي لواجده لقوله وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء ومن فوائده أيضاً جواز إضافة المال إلى الله فيقال هذا مال الله فإن كان المال من الأموال الشرعية كالزكاة والغنيمة والفي وما أشبه ذلك فواضح لقوله تعالى واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمس وإن كان من الأموال الخاصة فإنه مال الله حقيقة لأنك أنت ومالك لمن؟ لله ولهذا قال الله تعالى وآتوهم يعني مكاتبين من مال الله والذي آتاكم وهنا قال وإلا فهو مال الله ومن فوائد الحديث إثفات المشيئة لقوله من يشاء والمشيئة ليس فيها إشكال فيما يتعلق بفعل الله والمسلمون كلهم مجمعون على مشيئة الله فيما يتعلق بفعله سنيهم وبضعيهم لكن ما يتعلق بفعل العبد هذا محل الخلاف فانقسم الناس فيه إلى ثلاثة أقسام طرفان ووسط طرف بالغ في الإثبات وطرف بالغ في النفي وطرف توسط فالذين بالغوا في الإثبات الجبرية وقالوا إن نفي للعبد واقع بمشيئة الله وليس للعبد فيه أي مشيئة هؤلاء بالغوا في إثبات إيش؟ مشيئة الله وجعلوها تجبر حتى في المسائل الاختيارية وقسم آخر إيش؟ الغالوا في النفي فقالوا ليس لله تعالى مشيئة في فعل العبد والعبد مستقل بفعله يشاء سواء إن شاء الله أم لم يشاء وهؤلاء من القدرية مجوس هذه الأمة المعتزمة والثالث توسط وقالوا مشيئة الله نافذة في كل شيء ومشيئة العبد تابعة لمشيئة الله يقول الله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله وهذا هو الحق الذي تجتمع فيه الأدلة من فوائد الحديث أن الله تعالى قد يسر للإنسان مالا بلا كسب منه أو بلا تعب نعم هذه اللقطة بلا تعب وجدت مالا في السوق يساوي مئة ألف وأنشدته ولمات صاحبه هل تعبت فيه؟ أبدا فالله تعالى قد يسر الإنسان مالا بلا تعب فإن قال قائد إذا ثبت أنه ملك فهل يجب فيه الحمس كما يجب في الركاز هل تعرفون الركاز أو لا؟ الركاز اللي يوجد مدهوم بالأرض وليس له مالك إذا وجده الإنسان فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الركاز الحمس فهل هذا الذي وجدت على ظاهر الأرض بدون حفر بدون تعب هل إذا تملكته يكون عليك فيه الحمس؟ نعم القائل لا لازم يجيب الدليل أسهل هذا أخذه هذا يجيب على وجه الأرض الجواب الأرض الجواب أن نقول لا يجب فيه الخمس لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال مال الله يؤتيه من يشاء ولم يقل فيه الخمس وأيضا يمكن أن يفرق بينه وبين الخمس لأن هذا المال حصل فيه شيء من التعب وهو مع الإشهاد والإنشاد والمعاناة في حفظه لمدة سنة كاملة لكن الركاز تملكه بمجرد ما تحصل عليه ما يحتاج إلى تعالى