164 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة تهادوا تحابوا - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال وعن نبي هرير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تهادوا تحابوا رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى بإسناد حسن تهادوا في الأمر من الهدية والمعنى ليهدي بعضكم إلى بعض
هذا المعنى وسبق لنا أن الهدية تنوع من الهبة ولكنه يقصد بها التالف والتودد ولهذا تسمى هدية وقول التحاب فعل مضارع حذفت منه إحدى التائي والتقدير تتحاب وحذفت النون منه لأنه مجزوم على
أنه جواب الأمر في قوله تهادوا تحاب يعني أنكم إذا تهاديتم كان ذلك سببا للمودة فيما بينكم فإن الهدية توجب المحبة إذا أهدى إليك شخص شيئا فإنك تحبه هذه فطرة الناس التي فطرهم عليها ومن
ثم كان للمؤلفة قلوبهم نصيب من الزكاة لأنهم إذا أعطوا منها أحبوا المعط وألفوه وازدادت قوة إيمانهم أو إن كف شرهم إن أعطوا لكف الشر يستفاد من هذا الحديث استحباب الهدية لأن النبي صلى
الله عليه وسلم أمر بها ولكن لا بد لذلك من شروط الشرط الأول أن يكون المهدي قادرا عليها فلا يذهب يستدينها ثم يهديها كما يفعل بعض الناس يستدين قيمة الهدية ثم يهديها إلى تاجر أو أمير
أو ملك يرجو من وراء ذلك أن يعطى أكثر ثم قد يحرم قد لا يعطى قد ينسى فلا بد من هذا القيد الشرط الثاني أن لا تكون عونا للمهدى إليه على ماصية الله فإن كان يهدي إلى هذا الشخص ثم يذهب
المهدى إليه فيشتري بها شيئا محرم فإنه لا يجوز الإهداء إليه لأن القاعدة الشرية أن ما ترتب عليه الإثم فهو إثم لقول الله تعالى ولا تعاون على الإثم والعدوان طيب هذا بالنسبة للمهد لا بد
أن يكون واجدا ولا بد أن لا يسعين المهدى إليه بها على شيء محرم فقع علينا قبول الهدية هل يشرى للإنسان أن يقبل الهدية أو أن يردها أو ماذا سبق لنا حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها وعلى هذا فنقول يسن للإنسان قبول الهدية إذا كان يريد أن يثيب عليها اقتداءا بمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وسبق لنا هناك أنه يشترط للقبول أن لا
يخاف الإنسان منة المهد فإن خاف أن يمن عليه فإنه لا يلزمه القبول بل ولا يشعره القبول لأن بعض الناس إذا أهدى هدية صار يمن بها على المهدي كلما جلس معه مجلسا قال يا فلان لا تنسى هدية
ذاك اليوم نعم فيكسر على رأسه البيض وهو قد أهدى إليه هذا لا يلزمه القبول بل ولا يشعره طيب طيب إذن نقول المهدى إليه إذا كنت تخشى أن يمن عليك هذا المهدي فإنه لا يشرع لك أن تقبل لألا
يؤذيك ويشترط لقبولها أيضا أن لا تعلم أو يغلب على ظنك أنه إنما أهدى حياء أو خجلا فإن علمت أو غلب على ظنك أنه أهدى حياء خجلا فإنه لا يجوز لك أن تقبل لا يجوز أن تقبل ولكن هل تقول أنا
لا أقبل الهدية لأنك ما أعطيتني إلا خجلا أو تردها برد لطيف الثاني الثاني لكن أنت إذا علمت أن هذا الرجل ما أهدى لم يهدي إليك الهدية إلا خجلا منك أو حياء فقل لي يا أخي أنا جزاك الله
خيرا أنهم استغلين عنها وأنت ربما تكون أحوج بها أو كلاما يعني طيب وخاطرة طيب ويستفاد من هذا الحديث أنه أن الهدية سبب للمحبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذلك جوابا للأمر بها في
قول التهادب ومن فوائد الحديث أنه ينبغي للإنسان أن يفعل كل ما فيه جلب المودة بينه وبين الناس سواء في الهدية أو في لين الجانب أو في الكلام الحسن أو في طلاقة الوجه أو في أي شيء كل ما
يوجب المودة بينك وبين الناس ففعله بقدر المستطاع ولكن يعترل الإنسان أحيانا حالات قد لا يكون فيها على الوجه الذي ينبغي فمثل هذه الحال ينبغي له أن يعتذر لصاحبه أحيانا قد يكلمك شخص
وأنت مثلا مشغول فكريا أو مشغول بدنيا أو مشغول اجتماعيا بشيء لا يمكنك أن تنبسط مع هذا الرجل فحينئذ تتعذر ينبغي أن تتعذر منه من أجل أن يطيب قلبه وتقضي حاجة أنت قال المؤلف رواه
البخاري في الأدب المفرد الأدب المفرد هذا كتاب البخاري غير الصحيح وهو كتاب جمع فيه رحمه الله أحاديث جيدة في الأخلاق والسلوك لكنها ليست في الصحة كالصحيح ولهذا قال المؤلف هنا وأبو
يعلى بإسناد حسن