162 بلوغ المرام – شرح حديث جابر العمرى لمن وهبت له - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العمر لمن وهبت له ولمسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تبسدوها فإنه من أعمر عمر فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه وفي لفظ إنما العمر التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها ولأبي داود والنساء لا ترطبوا ولا تعمروا فمن أرطب شيئا أو أعمر شيئا فهو لورثته هذه الأحاديث أو هو حديث واحد حديث جابر رضي الله عنه فيه بيان العمر والرقبة العمر فعلة على وزن فعلة مأخوذة من العمر والرقبة على وزن فعلة أيضا نأخوذة من المراقبة وكلهما بمعنى واحد على القول الراجح وهي أن يهب الإنسان شيئا لشخص هبة مقيدة بعمره أن يهبه هبة مقيدة بعمره فيقول وهبتك هذه عمرك أو يقول أعمرتك هذه أو أرقبتك هذه وما أشبه ذلك إذن فهي نوع من أنواع الهبة لكنها مقيدة بالعمر ولها ثلاث صور الصورة الأولى أن يصرح بأنها له ولعقبه فيقول أعمرتك هذا البيت لك ولعقبك الصورة الثانية أن يصرح بأنها له مدة عمره فقط فيقول أعمرتك هذا البيت مدة حياتك ثم هو لي هاتان الصورتان الأمر فيهما واضح في الصورة الأولى تكون للمعمر ولعقبه يجري فيها الميراث ويكون قوله هي لك ولعقبك من باب التوكيد لأن مقتضى الهبة أن تكون للموهوب له ولعقبه واضح الصورة الثانية أن يقول هي لك ما عشت فإذا ميت فإنها ترجع إلي أو يقول هي لك ما عشت وليس لعقبك منها شيء هذه الصورة أيضا واضحة ترجع إلى من ترجع إلى المعمر لأنه قيدها لماذا قيدها قيدها في حياته وأنه ليس لعقبه منها شيء وهذه أشبه ما تكون العارية إلا أنها تختلف عنها بأنها لو تلفت فليس على المعمر ضمان لأنها موهوبة الله في هذه المدة الصورة الثالثة أن يطلق فيقول أعمرتك هذا البيت فقط أعمرتك هذا البيت فهذه المسألة تكون للمعمر ولعقبه يعني تكون كالصورة الأولى أو الثانية الأولى يعني أنها له ولعقبه فلا ترجع إلى المعمر هذا هو الذي يدل عليه حديث جابر رضي الله عنه أنهى على هذا التفصيل وهذا هو الموافق للقواعد العامة لأن القواعد العامة أن المسلمين على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا فإنه يسقط فالنظر الآن إلى الحديث يقول عليه جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العمر لمن وهبت له العمر ما هي الهبة المقيدة بالعمر لمن وهبت له يعني ملكا وإذا كانت له فإنه يجري فيها الميراث أي أنه إذا مات المعمر رجعت لمن إلى ورثته على حسب الميراث وهذا نص المصريح بأن العمر لمن وهبت له لكن المرادة بها العمر المطلقة يعني لم تقيد بعمر المعمر ولم تقيد بأنها له ولعاقبه لأنها يذقيت بأنها له ولعاقبه فأمر هذا لكن إذا أطلق فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمن وهبت له ولمسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمر فإنه من أعمر فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعاقبه أمسكوا عليكم أموالكم الخطاب لمن للمعمرين للمعمرين الواهبين ولا تفسدوها يعني بإخراجها عن ملككم فالمراد بالإثساد هنا ليس الإثساد الذي هو ضد الإصلاح بل المراد إخراجها عن ملككم يعني أمسكوها ولا تخرجوها عن ملككم وذلك لأن العمر يخرج بها الملك من المعمر إلى المعمر ولهذا فرع عليها قوله فإنه من أعمر عمرا فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعاقبه إذن لا تظن أنك إذا قلت هذه لك لا تظن أنك إذا قلت أعمرتك هذا البيت أن البيت سيرجع إليك بل يكون لمن للمعمر وحينئذ يفسد عليك كيف يفسد علي على المعمر كيف يفسد على المعمر لأنه خرج عن ملكه وفسد تصرفه فيه لم يملك أن يتصرف فكأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول تصرفوا على بصيره فإنكم إن أعمرتم شيئا أفسدتموه على أنفسكم ونقلتم ملكه إلى من إلى المعمر حيا وميتا ولعاقبه وقوله حيا واضح أنه له حيا لكن ميتا ولعاقبه كيف يكون أو كيف تكون هذه العمر له ميتا ولعاقبه نقول يمكن مثل أن يوصي في ثلث ماله مثلا إذا أوصى في ثلث ماله ومن جملة هذه العمر صارت له ميتا والثلثان للورثة لعاقبه فكأن الرسول عليه الصلاة يقول هي له في حياته وبعد مماته ولعاقبه أو يقال له حيا وميتا فيما لو أوقفها لو أقفها على أمال بر ومات فإن ثوابها يكون بعد موته لمن له لأنها تكون له أي للمعمر أما عاقبه فهو إذا أوقفها خرجت عن ملكه وعن ملكهم أيضا فصار قوله ميتا ولعاقبه لها صورة سورة الأولى أن يوصي بالثلث فإذا أوصى بالثلث صار ثلث المعمر داخلا في الوصية والثلثان لمن للورثة السورة الثانية أن يوقف هذا الذي أعمره فيقول هذا وقف في سبيل الله فحينئذ تكون له ميتا وهل لعاقبه منها شيء في هذه الصورة ليس لعاقبه منها شيء فيكون قوله ميتا ولعاقبه على وجه التوزيع إما له خالصة إذا وقفها وإما لعاقبه خالصة إذا لم يوصي بشيء فتكون كلها لعاقبه على كل حال هذا الحديث يدل على أن العمر تكون ملكا تاما لمن للمعمر يجري فيها المراث والوصية وكل شيء ثم قال وفي لفظ وفي لفظ إنما العمر التي أجازها رسول الله صلى الله وسلم أن يقول هي لك ولعاقبك يعني يقول أمرتك هذا البيت لك ولعاقبك وهذه هي الصورة الأولى التي ذكرناها المقيدة بأنها له ولعاقبه طيب فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها إذا قال هي لك ما عشت ما هنا مسترية ظرفية يحول الفعل معها إلى ظرف ومستر فيكون التقدير مدة عيشك مدة عيشك فإذا قال لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها من صاحبها المعمر بالكسر المعمر إذن ذكر في الحديث صورتي الصورة المقيدة بأنها له ولعاقبه والصورة الثانية المقيدة بأنها له ما عاش ما يبقى علينا الصورة المطلقة التي يقول أعمرتك هذا البيت ولا يقول ما عشت ولا يقول لك ولعاقبك وهذه تكون هبة تامة تكل للمعمر حيا ومية ولعاقبه خلاصة الكلام أن العمر نوع من أنواع الهبة وأنها ثلاثة صور ثالثة تقيد بحياة الإنسان وتارثا تقيد بأنها له ولعاقبه وتارثا تطلق فإذا قيدت بحياة الإنسان رجعت إلى المعمر إذا قيدت بأنها له ولعاقبه فهي له ولعاقبه للمعمر ولعاقبه إذا أطلقت فهي للمعمر وليه لعاقبه ولعاقبه ولعاقبه ولعاقبه لا ترقبه ولا تعمره الرقبه قلنا إنه العمرة في الحقيقة لكن سميت بذلك لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه فإن المعمر أو المرقب يرقب موت المرقب إذا ما سوف ترجع إليه ويقول فمن أرقب شيئا أو أعمر شيئا فهو لورثته فهو لورثته يعني من بعده ما هو قبل أي موت لكن لورثته من بعده وهذا كالحديث السابق يستفاد من هذا الحديث فوائد أولا أن العمرة والرقبة جائزة شرعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجازها ثانيا اعتبار الشروط في العقود تؤخذ من رواة مصر إذا قال هي لك أول عقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجل وهذا قد دل عليه القرآن ودلت عليه السنة في مواضع كثيرة فقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود والأمر بالإيفاء بالعقود أمر بإيفاء أصل العقد ووصفه وصفه الذي هو الشروط وقال تعالى إن العهد كان مسؤولا وقال النبي عليه الصلاة والسلام كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان من أتى شرط مفهومه كل شرط في كتاب الله فهو صحيح فهو صحيح طيب وقال صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم إلا شرط أحل حراما أو حرم حلالا وعلى هذا فالشروط في العقود جائزة ما لم تتضمن حراما فإن تضمنت حراما فإن حرام لو قال المقرط مثلا للمقترض أقرضتك ألف ريال على أن تخدمني كل يوم من ساعة صحيح الشرط حرام لماذا؟ لأنه أحل حراما لأن المقترض لا يجوز أن ينتفع من المقرط بشيء حتى الهدية لو أهدأ إليه المقترض لا يجوز له قبولها لأن كل لأن كل قرض جر نفعا فهو فهو ربع هذه القاعدة معروفة عند أهل الأن طيب من فوائد هذا الحديث إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاحتفاظ بالأموال لقوله أمسكوا عليكم أموالكم وهذا يدل بالمفهوم على النهي عن إضاعة الأموال وقد دلت عليه الكتاب والسنة النهي عن إضاعة المال قد دلت عليه الكتاب والسنة قال الله تعالى كلوا واشربوا ولا تسرفوا وقال تعالى ولا تأتي السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هنا عن إضاعة المال وأن الإنسان يسأل عن ماله فيما أنفقه وهذا يدل على وجوب حظ الأموال حتى لو كان الإنسان غنيا لا جهز له أن يبذر كما قال الله تعالى في وصف عباد الرحمن والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك غواما هنا بعد لما قال بين ذلك في احتمال أن يكون إلى التقصير أكثر أو إلى الإصلاف أكثر فإن كان إلى التقصير أكثر كان مذموما وإن كان إلى الإصلاف أكثر كان مذموما ولهذا قيدها بقوله غواما يعني مستقيما ليس فيه ميل إلى هذا ولا إلى هذا طيب من فوائد هذا الحديث أن الرقبة التي تمضي للمعمر أو للمرقب أن الرقبة والعمرة التي تمضي للمرقب أو المعمر تكون إذا أطلقت وإذا قيدت بأنها له ولعقبه أي في صورتي وأنها إذا قيدت برجوعها إلى المعمر أو المرقب فإنها