159 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر وابن عباس لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن ابن عمر فيما نقله عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل مسلم أن نعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه أحمد والأربع وصحاحه الترمذي وابن حبان والحاكم قوله لا يحل من المعلوم أن الحل يقابله التحريم أو يقابله الحرام لقوله تعالى ولا تقول لما تصف ألسنتكم الكذبة هذا حلال وهذا حرام ولقوله تعالى يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائد فإذا نوفي أحدهما ثبت الآخر فقول لا يحل كقولك يحرم وقوله رجل مسلم الرجل هو البالغ الذكر البالغ والمسلم هو الذي أسلم لله بالتزام شرع محمد صلى الله عليه وسلم وذكر الرجل حناء على الأغلب لأن المرأة مثله ووصف بالمسلم من باب الإغراء على تجنب هذا العمل كأنه يقول إن كان مسلم فليتجنب كما تقول للإنسان لا يحل للكريم أن يبخل يعني بمقتضى كرمه فلا يحل لرجل مسلم أي بمقتضى إسلامه فهو من باب الإغراء وقول أن نعطي العطية فعيلة بمعنى مفعولة يعني المعطاة يعني نعطي شيئا ثم يرجع فيها بعد أن يقبض أن يسلمها إلا الوالد فيما يعطي ولده الوالد اسم فاعل من ولد يلد وهو شامل للذكر والأنثى لأن الأم تسمى والده والأب تسمى والد طيب وقول فيما يعطي ولده يشمل الذكر والأنثى يعني في الذي يعطيه فإنه يجوز أن يرجع ووجه ذلك أن الوالد له أن يتبسط بمال ولده يعني له أن يأخذ منه بلا عبض فإذا كان كذلك فله أن يرجع فيما وهبه له ولو بعد ملكه إياه طيب هذا الحديث كما ترون يبين فيه الرسول عليه الصلاة والسلام أنه لا يحل للواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد إذا أعطى ولده شيئا فنستفيد من هذا فوائد أولا تحريم الرجوع في العطية ويأخذ من قوله لا يحل ثانيا إبطال قول من يقول إن العودة في الهبة جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبه ذلك برجوع الكلب في قيئه ورجوع الكلب في قيئه لا يترتب عليه إثم فيكون جائزا فنقول هذا الحديث مما يرد به على هذا التأويل الفاسل ومن فوائد هذا الحديث أنه لا يحل للرجل أن يعطي العطية أو ثم يرجع فمفهومه أن الأنثى يحل لها أن تعطي العطية ثم ترجع ولكن هذا المفهوم غير معتبر وذلك لأن التعبير بالرجل من باب التغليب وكل شيء يؤتى به بناء على التغليب فإنه لا يكون له مفهوم وعلى هذا فلا يحل للمرأة أيضا أن تعطي العطية ثم ترجع فيها ومن فوائده أن الإسلام يحث على الأخلاق الكريمة من فوائد الحديث أن الإسلام يحث على الأخلاق الكريمة وجه ذلك أن الرجوع في الهبة خلق ذميم ومن تخلق به فهو لئيم والمسلم لا يمكن أن يرجع لأن الإسلام يمنعه من أن يرجع فيما أعطى ومن فوائد هذا الحديث أن عدم الرجوع في الهبة من مقتضيات الإسلام لقوله لا يحل لرجل مسلم ومن فوائده جواز رجوع الوالد فيما وهب ولده لقوله إلا الوالد فيما يعطي ولده وظاهره أنه يشمل الذكر والأنثى يعني الأمة والأب وذهب بعض العلماء إلى أنه خاص بالأب وأن الأمة لا يحل لها أن ترجع وعلن ذلك بأن الأب هو الذي يتملك من مال ولده وأما الأم فليس لا حق التملك فإذا لم يكن لا حق التملك لم يكن لها حق الرجوع في الهبة وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله على أن الرجوع في الهبة جائز للأب خاصة دون الأم ولكن بعض أهل العلم ذهب إلى العموم وقال لا فرق بين الأب والأم لأن الحديث يقول الوالد والأم لا شك أنها والدة ومن فائد هذا الحديث أنه لا فرق بين أن يكون الولد كبيرا أو صغيرا لا فرق أن يكون كبيرا أو صغيرا من أين يأخذ من قوله ولده لأنها مفرد ومضاف فيعم ولا بين أن يكون ذكرا أو أنثى ولا بين أن يعطيه ويعطي أخوانه أو لا ولا بين أن يكون نفقه أو غير نفقه المهم أن الحديث عام فهل نأخذ بهذا العموم؟ فالجواب أن الأصل الأخذ بالعموم ولكن إذا وجدت أدلة تخصص هذا العموم فإنه يخصص فنبدأ ننظر الوالد فيما يعطي ولده يشمل صغير وكبير فيه تخصيص؟ لا طيب الوالد فيما يعطي ولده إذا كان حيلة على أن يفضل بعض الأولاد مثل أن نعطي الولدين كل واحد سياره ثم يرجع في عطية أحدهما وهو من الأصل إنما أراد أن نفضل أحدهم فهنا نقول الرجوع حرام ما الدليل على التخصيص؟ قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوع واضح يا جماعة أنتم تصوروا المسألة زي ولا لا يعني إنسان عرف أنه لو أعطى أحد ابنيه سيارة دون الآخر فهو حرام لكن تحيي أعطى لاثنين سيارتين كل واحد سيارة ثم بعد ذلك رجع في هبة أحدهم فصارت حققة الأمر أنه إيش؟ أعطى واحدة وترك الآخر فإذا كانت نيته في الرجوع أن نفضل أحدهم على الآخر صار الرجوع حراما والدليل ما سمعتم هو إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوع طيب يشمل ما أعطاه للنفقة وما أعطاه تبرعا ماذا تقولون؟ نقول لا لا يشمل لأن ما أعطاه للنفقة لا يجوز الرجوع فيه لأن النفقة واجبة فلو أعطاه مثلاً عشرين ألفاً مهراً يتزوج به فإنه لا جوز أن يرجع فيه وذلك لأن الانفاق واجب عليه ولا يمكن أن نستطر طيب يشمل ما إذا رجع في هبته ليعطيها لولد آخر أو ليتملكها هو ما يشمل؟ لا يشمل هذا فلو رجع في عطية زيد من أبنائه ليعطيها لعمر الابن الثاني كان هذا الرجوع حراماً ولا شك لأنه قصد به المحرم وهو التفضيل وما قصد به المحرم كان حراماً طيب ومن فوائد هذا الحديث أنه لا يجوز لأي واهب أن يرجع إلا الوالد إلا الوالد وظاهره حتى لو أن شخصاً وهب إنساناً هبه بناء على سبب معين وتبين انتفاء هذا السبب فإنه لا يرجع ولكن بعض العلماء قال إنه في هذه الحال يرجع لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما العمال بالنيات مثال هذا امرأة أحست من زوجها أنه يريد أن يطلقها أو فعلاً قال سأطلقه فأعطته دراهم لألا يطلقها ولكنه ما كاد أن تصل الدراهم إلى جيبه حتى طلقها ماشتغلون في هذا ترجع إلا ما ترجع نعم ذكره العلم أنها ترجع لأنها إنما وهبت من أجل أن تبقى عنده لا من أجل أن نطلقها فإذا علمنا بقراء الأحوال أو بلسان المقال أنها إنما وهبته ليبقيها ثم طلقها فلها أن ترجع ومثل ذلك أيضاً لو أن شخصاً وهب إنساناً هبه بناء على أنه هو الذي أنجز له الحاجة الفلانية ثم تبين أنه غيره فلهم أن يرجع لأن هذه الهبه وإن لم يشترط أنها في مقابلة العمل فالقرينة تدل على أنها في مقابلة العمل فإذا يتبين أن العمل لم يقع من المهوب له فللواهب أن يرجع وقد يقار إن هذا لا يدخل في الحديث أصلاً لأن الحديث يقول لا يحن إلى الرجل المسلم أن يعطي العطية وهو ظاهر في أن هذه العطية ليس لها مقابل وما ذكر في مسألة الزوجة وفي مسألة العامل إنما أعطي في مقابل