153 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

حديث أبي هرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إذا مات انقطع هذا جملة شرطية يتوقف فيها الجواب على الشرط فإذا مات الإنسان انقطع عمله وانتقل إلى دار الجزاء لأن دار العمل هي الدنيا فقط وبعد الموت لا عمل ليس فيه إلا الجزاء إلا من ثلاثة فإنه لا ينقطع عمله قال صدقة جارية الصدقة الجارية كل نفقة تكون بعد الموت في سبيل الله أي فيما يقرب إلى الله كل نفقة فيما يقرب إلى الله فهي من الصدقة الجارية ولا يختص ذلك بالفقراء والمساكين بل لو وقف شيئا على المار بهذا الطريق وقف شيئا للشرب يشرب منه الأغنياء والفقراء بنى مسجدا يصلي فيه الأغنياء والفقراء فكل هذا داخل في الصدقة الجارية ومعنى جارية أي مستمرة مستمرة بخلاف الصدقة المقطوعة الصدقة المقطوعة أن يتصدق النساء بدراهم على شخص ينتهي الصدقة الجارية أن يستمر هذا الانفاق هذا الانفاق مثل أن يوقف بيتا على طلبة العلم انتبه بخاري يوقف بيتا على طلبة العلم هذا البيت سوف يبقى الانتفاع به ما دام البيت باقيا فإذا الصدقة فيه جارية مستمرة طيب كذلك لو أوقف سيارة للحجاج والعمار فانتفاعوا بهذه السيارة باقيا مستمر فيكون من الصدقة الجارية أوقف عينا ماء لمن يشرب من المسلمين أو غير المسلمين هذه أيضا صدقة جارية الخلاصة الآن أن الصدقة الجارية كل ما ينفق تقربا إلى الله سواء كان على فقراء أو على جهات أخرى والصدقة الجارية قد تكون خاصة وقد تكون عام فالخاصة مثل أن يقول هذا البيت وقف على الفقراء من ذريتي هذا خاص بالفقراء من الذرية والعام مثل أن يقول هذا البيت وقف على الفقراء من المسلمين فيشمل كل من افتقر من المسلمين ومن العام أن يبني بيتا يصلي فيه المسلمون يقصد أن يبني مسجدا يصلي فيه المسلمون فإن هذا المسجد سوف يأمه من المسلمين الأمم الكثيرة التي قد لا تكون على فكر الذي أوقفه طيب أو علم ينتفع به يعني إذا مات الإنسان وانتفع الناس بعلمه بعد موته فإنه يجري له أجره سواء كان ذلك مما ينتفع به في الدنيا أو مما ينتفع به في الآخرة لأن الذي ينتفع به في الدنيا فيه أجر لكن الذي ينتفع به في الآخرة أكثر أجره فإذا خلف الإنسان علوما شرعية وانتفع الناس بها بعد موته فهذا عمل لا ينقطع وإذا خلف علوما دنيوية ينتفع الناس بها كعلم الخياطة مثلا وعلم البناء وما أشبه ذلك فإنه أيضا له أجره كما لو زرع الإنسان زرعا أو غرس غرسا وانتفع الناس به أكلوا من ثمره فإنه يؤجر عليه كذلك أيضا إذا انتفعوا بعلمه الدنيوي الذي ينفع الناس فإنه يؤجر عليه لكنه ليس كالأجر على العلم الشرعي الذي ينتفع الناس به في دينه طيب أما إذا كان علما آخر يضر الناس فإنه لا أجر له فيه كما لو علم الناس علوما من الألعاب المحرمة أو المعازف المحرمة فإن ذلك يكون وزرا عليه ما دام الناس يعني يأخذون به طيب أو علم انتفعوا به أو ولد صالح يدعو له قوله ولد صالح هل هو شرط أو هو لبيان الواقع قال بعض العلماء إنه شرط لأن غير الصالح لا تستجاب له دعوه فلا ينتفع به والده وقيل إنه لبيان الواقع لأن الغالب أنه لا يدعو للأبد إلا الصالح سواء استجيب أو ما استجيب وغير الصالح ربما يستجاب له وهذا هو الأقرب أن هذا القيد لبيان الواقع لأن غير الصالح ينسى والده لكن الصالح هو الذي يذكر والده فيدعو له وقوله أولد يشمل الذكر والأنثى لأن الولد في اللغة العربية يشمل الجنسين جميعا كما قال الله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثين قال في أولادكم ثم فصل قال للذكر مثل حظ الأنثين إذن فالولد اسم يشمل الذكور والإناث وقوله يدعو له أن يسأل الله له المغفرة الرحمة الجنة وما أشبى ذلك فإن هذا من العمل لأنه إذا تعاله بالمغفرة واستجاب الله دعاءه انتفع الوالد بأي شيء بغفان الذنوب وهذا من العمل والشاهد من هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم صدقة جارية لأن الوقف صدقة جارية لا يكون الوقف منتفعا بوقفه بعد موته في هذا الحديث فوائد أولا الحس على العمل الصالح والمبادرة به بقوله إذا مات إذا مات ابن آدم انقطع عمله والإنسان لا يدري متى يفجأه الموت فإذا كان لا يدري متى يفجأه الموت وقد علم أنه إذا مات انقطع عمله أو جبله ذلك كثرة كثرة العمل الصالح والمبادرة به وعدم الكسل والتهاوم ومن فوائد هذا الحديث فضيلة الصدقة الجارية الصدقة الجارية لقوله إلا من ثلاث صدقة جارية ومن فوائده أيضا فضيلة العلم وأن الإنسان إذا خلف علما وانتفع الناس به بعد موته فهو عمل له يكسب به أجرا والغالب أن انتفاع الناس بالعلم أكثر من انتفاعهم بالمال والدليل على ذلك أنك ترى أهل العلم الذين انتفع الناس بعلمهم سواء انتفعوا بغوايتهم أو بتفقههم تجد انتفاع الناس بهم منذ سنوات عديدة والصدقات الجارية تندتر وتزول انظر مثلا إلى صدقة عمر رضي الله عنه التي تصدق بها في خيبر أين هي نعم راحت تلفت انظر إلى علم أبي هريرة تجدهم باقيا وكذلك علم عمر فيما راه عن النبي عليه الصلاة والسلام وفيما قالوا تفقهم إنما العلم العلم أعظم نفعا وأكثر وأعام من الصدقة الجارية ومن فوائد هذا الحديث مشروعية إثبات مشروعية الوقف وأن الوقف ليس من الأمور البدعية بل هو من الأمور المشروعة لأنه داخل في قوله صدقة جارية ومن فوائد الحديث الحث على نشر العلم حث على نشر العلم وأنه ينبغي لطالب العلم أن ينتهز الفرص وأن لا يدعى فرصة تذهب إلا وهو نشر العلم وهو نشر لعلمه لأنه كل من تشر العلم كثر الانتفاع بالعلم وكل من كثر الانتفاع كثر إيش الأجر والثواب فينبغي لك أن تنشر العلم ومن فوائد هذا الحديث أنه لا يشترط أن يكون العلم كثيرا واسعا لأن كلمة علم نكرة نكرة والنكرة تدل على الإطلاق فهو علم بلا قيد أي علم ينتفع به فإنه ينفعك بعد موتك حتى لو علمت الناس بسنة من السنة للرواتب أو بسنة مما يفعل أو يقال في الصلاة وانتفع الناس بها بعد موتك كان لك أجرها جاريا لأن كما قلت وجه الدلالة من هذا الحديث أنه مطلق علم علم ينتفع به ما قال علم كثير فكل علم ينتفع به ولو قل فإنه يكتب للإنسان بعد موته طيب هل نقول لو أن الإنسان وقف شيئا على طباعة كتب العلم هل يدخل في الصدقة الجارية أو في العلم الذي ينتفع به أو في الاثنين في الاثنين لأنه صدق جاريا وعلم ينتفع به لأن الإعانة على العلم لها أجر العلم ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان أن يعتني بتربية أولاده على الصلاح لقوله أولد صالح ومعلوم أن التربية لها أثر كبير في إصلاح الأولاد وأنت إذا اتقيت الله تعالى فيهم التوجيه والأدب اتقوا الله فيك وإذا أهملت حق الله فيهم فيوشك أن يهملوا حق الله فيك جزاء وفاقا طيب إذن نأخذ كلمة والد صالح أنه ينبغي للإنسان بل لم نقل يجب أن يعتني بتربية أولاده على الصلاح ومن فائدها فيوائد هذا الحديث أن الدعاء للميت أفضل من إهداء القراب إليه يعني أن تدعو له أفضل من أن تصلي له ركعتين أو أن تتصدق عنه بدرهمين أو أن تضحي عنه أو أن تحج عنه أو أن تعتمر عنه فالدعاء أفضل ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو يتحدث عن العمل قال أولد صالح يدعو له ولم يقل أو ولد صالح يصلي له أو يتصدق عنه أو يصوم عنه أو ما أشبه ذلك ولهذا لم يكن من عهد السلف أن يكثروا التصدق أو العمل للأموات وإنما حدث هذا في الأزمانة المتأخرة فلو سألنا السائل ما تقولون أيما أفضل أن أصوم يوما لأبي الميت أو أن أدعو له قلنا ألا أفضل أن تدعو له صم لنفسك وادعو الله له ولسيما عند الفطر لو سألنا هل الأفضل أن أعتمر لأبي أو أن أدعو له قلنا أن تدعو لهم اعتمر لنفسك وادعو الله له في الطواب في السعي وهذا هو الأحسن وأنت أيضا سوف تحتاج للعمل سيمر بك الذي مر على أبيك فلا توزع عملك على فلان وفلان اجعل عمل لك وهؤلاء ادعو الله لهم ومن فائد هذا الحديث أن الأولاد غير الصالحين لا يؤمل فيهم الخير لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيد ذلك بالولد الصالح فالولد غير الصالح لا يؤمل فيه الخير وهذا هو الغالب الغالب أن الولد غير الصالح يكون نكدا على أبيه وعلى أهله ولكن مع ذلك ينبلي للإنسان إذا وهب الله له ولدا غير صالح أن يحرص على إصلاحه وأن يلح على الله تعالى بالدعاء في أن يصلحه وأن لا ييأس لا ييأس من روح الله فكثيرا ما يصلح الولد بعد أن كان فاسدا لا يقول الله أنه أعجز وهذا ما هو مصلح الله لا هذا لا يجوز لأنك لا تذكر