146 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عباس لا ضرر ولا ضرار - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعنه أي عن ابن عباس صلى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرر الضرر ما يحصل به ضرر من مال أو بدن أو جاه أو غير ذلك وهو ضد النفل لأن الأشياء إما نافعة وإما
ضارة وكلها إما في البدن أو المال أو الجاه أو العرض أو غير ذلك وقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر هذا نفي ولكن هل هو نفي لوجود الضرر أو لانتفائه شرعا يعني هل النفي نفي لوجوده في
الواقع أو نفي لوجوده في الشرع نعم نفي لوجوده في الشرع وذلك أن النفي في الأصل يعود إلى الواقع فإذا وجد في القرآن أو السنة نفي يحمل على الوجود أي أنه لا وجد له في الواقع فإن تعذر
نفيه على الوجود في الواقع حمل على نفيه في الوجود الشرعي فيكون نفي للصحة فإن دل دليل على أنه صحيح وأن حمله على انتفاء الصحة لا يصح حمل على انتفاء الكمال وعلى هذا فنقول لا ضرر ليس
نفي لوجود الضرر بل الضرر موجود والضرار موجود أيضا لكنه لانتفائه شرعا يعني أن الضرر منفي شرعا وقلنا لكم أن الضرر يكون في البدن والمال والجاه وغير ذلك كل ما يحصل به فوات المنفع فهو
ضرر نعم وقوله لا ضرار قيل إن معنى الضرار هو معنى الضرر لكنه زيد في بنيته للمبالغة وعلى هذا فتكون الجملة الثانية بمعنى الجملة الأولى فهي كالتوكيد ولكن هذا ليس بصحة وذلك لأن التوكيد
يأتي بدون ذكر حرف العطف مثل أن تقول لا ضرر لا ضرر أما إذا جاء حرف العطف فإن العطف يقتضي المغايرة أي أن الثانية غير الأول وعلى هذا فلابد من فرق بينهما الفرق بينهما أن الضرر ما حصل
بدون قصد والضرار ما حصل بقصد وذلك لأن الضرار ما استرضار يضار مثل قاتل يقاتل قتالا وهذا ضرر يضار ضرارا فهو ضرر مقصود وعليه فيكون في الحديث نفي الضرر الحاصل بلا قصد ونفي الضرر الحاصل
بقصد طيب ثم هذا النفي معناه النهي يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقرار على الضرر وعن الإضرار وذلك لأن النفي يأتي بمعنى النهي من باب المبالغة كأن هذا الشيء مفروغ منه من
حيث تجنبه بحيث ينفى وجوده لا إيجاده لأن النهي عن الشيء نهي عن إيجاده ونفي الشيء نفي لوجوده فقد يعبر بالنفي عن النهي من باب المبالغة كأن هذا الشيء أمر لا بد من تجنبه فلذلك عبر عن
النهي عنه بالخبر بالخبر عنه وهو نفيه في هذا الحديث ينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرر وهذا النهي يتضمن وجوب رفع الضرر سواء كان بالمال أو بالنفس أو بالجاه أو بالعرض أو بأي
نوع من أنواع الضرر لأن قوله لا ضرر يقتضي رفعه ففيه إذن تحريم الضرر أو تحريم إبقاء الضرر ومن فائده أيضا تحريم المضار تحريم المضار وقد ثبت في ذلك الوعيد عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأن من ضر ضر الله به فلا يجوز للإنسان أن يضر غيره ومن فائد هذا الحديث أنه لا يجوز للإنسان أن يؤذي الناس أو يشغلهم بالأصوات المنكرة كما يفعل بعض الناس تجده مثلا يستمع إلى
الأغاني المحرمة ويجعلها بصوت عال يفزع من حوله من الجيران وربما يكون من حوله من أهل المساجد يعني أنه حول مسجد فتجده يشغل أو يشغل هذا الشيء بصوت عال فيؤذي الناس فإن هذا لا شك أنه من
الضرر وإن كان ليس ضررا بدنيا لكنه ضرر ديني يشغل الناس عن دينهم ويوقعهم في الإثم أو في التعب وهذا الحديث الحقيقة أنه حديث يعتبر قاعدة يعتبر قاعدة لأنه يمكن أن يدخل في جميع أبواب
الفقه فمتى وجد الضرر وجب رفعه في أي شيء ومتى قزدة المضارة فإنها حرام ولهذا ذكر بعض العلماء هذا قاعدة وقال إن الضرر منفي شرعا منفي شرعا يعني لا يمكن أن يقر إذا قال قائل لماذا جاء به
المعلف رحمه الله في باب إحياء الموات وبالأخص بعد قوله لا حمى إلا الله ورسوله ولن جاء بذلك جاء به لنستفيد منه تقييد الحمى لعدم الضرر أي أنه إذا تضمن الحمى ضررا على المسلمين وجب منعه
حتى وإن كان لماشية المسلمين ولنفرض أن الإمام الذي له الماشية أو الذي يتولى ماشية المسلمين حمى حما قريبا من البلد بحيث يكون مرعا لبهائمهم مع أنه يمكن أن يحمي في مكان بعيد لأن
المواشي مواشي المسلمين يمكنها أن ترتفع عن البلد وتعيش بعيدا فإذا حمى لهذه المواشي حما قريبا من البلد بحيث يتضرر أهل البلد بذلك فإنه يمنى واضح وكانوا في الزمن السابق يخرجون إلى قريب
البلد يحتشون ويحتطبون تخرج المرأة والصبي إلى قريب من البلد يأتون بالحشيش ويبيعونه لأن الناس بحاجة فإذا قدر أن هذا وقع هكذا وأن ولي الأمر حمى لمواشي المسلمين بهذا القرب من البلد
الذي يضرهم قلنا هذا لا يجوز حتى لو قال إن هذا لمواشي المسلمين نقول لا يجوز لا ضرر ولا ضرر وأنت يمكنك أن ترتفع في مكان بعيد عن البلد وتحمل لمواشي المسلمين لأن مواشي المسلمين لا
يحتاجها الناس يوميا بخلاف بهائم البلد ومواشي البلد فإن الناس يحتاجونها يوميا ثم قال وله من حديث أبي سعيد مثله وهو في الموطأ مرسل لكن حتى لو كان في الموطأ مرسلا فقد وصله أحمد وابن
ماجه ثم على فرض أن فيه شيئا من الضعف فإن نصوص الكتاب والسنة تشهد له فالشرع كله يحارب الضرر ويمنع الضرر وإذا نشع الضرر عن مضارة كان أشد وأعظم لأن الضرر إذا حصل عن مضارة فقد باء
الإنسان بالإثم من أصل الضرر لكن إذا حصل الضرر بدون قسط المضارة فهذا لا يأتم به الإنسان لكن يلزمه أن يرفع أن يرفع الضرر فإن أبقاه مع علمه به صار مضارة وهذا أيضا من الفروق بين الضرر
ومضارة أن الضرر قد يأتي بلا علم إنسان قد يأتي بلا علم فنقول هو لا يأثم مدام أتى بلا علمه لكن متى علم ولم يرفعه كان آثم أن من أحيى أرضا ميتة فهي لهم وأن ظاهر الحديث أنه لا يشترط إذن
الإمام وأن العلماء اختلفوا في ذلك فمنهم ما قال باشتراط إذن الإمام وحمل الحديث على أنه من باب إيش نعم من باب التشريع السلطاني وليس من باب التشريع العام للأمة يعني أنه كالتنظيم ولكن
الصحيح ماذا أن كل ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام فهو للتشريع إلا بدليل بيّن وسبق لنا أنه لو قيل بالتبصيل وهو أنه إذا منع ولي الأمر من الإحياء بلا إذنه توقف الإحياء على إذنه وإلا
فإنه لا يشترط الإذن وسبق لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حما إلا لله ورسوله وأن معنى الحديث إلا فيما يتعلق بمصالح الأمة واستدللنا لذلك بقوله تعالى واعلموا أن ما غنمتم من شيء
فأن لله خمسة ولرسول وأن المراجة بذلك أن يحمي شيئا لمواشي المسلمين