140 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر وأبي هريرة وجابر أعطوا الأجير أجره قبل أن - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عارقه طواهم ماجر أعطوا الأجير فعيل بمعنى مفعول أي المأجور أي المستأجر أعطوه أجره
يعني عوض منفعته وعمله وسمي أجرا لأنه في مقابلة عمل وكل شيء في مقابلة عمل فإنه يسمى أجرا ومنه قوله فعال إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب قال قبل أن يجف عارقه يعني من عمله ومعلوم
أن العرق لا يدوم طويل فمراد النبي صلى الله عليه وسلم أن نعطيه أجره فورا لأن الأجير قد يعمل ولا يعرق وقد يعمل ويعرق ومراد النبي عليه الصلاة والسلام المبادرة في إعطائه أجره حتى يعطى
قبل أن يجف عرقه فلو عمل عمل ليس فيه عرقه يعطى من حين أن ينتهي والأمر هنا ليس للوجوب ليس للوجوب وإنما هو للاستحباب لأن المبادرة في إعطاء الأجر أفضل ما لم يصل إلى حد المماطلة ما لم
يصل التأخير إلى حد المماطلة فإن وصل إلى حد المماطلة صار التأخير حراما لقول النبي صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم إذن نأخذ من هذا الحديث استحباب المبادرة في إعطاء الأجير أجره ومن
فائده أيضا أن الأجير إنما يستحق الأجره بتمام العمل فإن لم يتم العمل فنظر إن كان لغير عذر فلا حق له في شيء من الأجرة وإن كان لعذر فله من الأجرة بقدر ما عمله مثال رجل استأجر شخصا أن
يعمل له يوما كاملا فلما أدن الظهر قال لا أريد العمل بدون العذر ففي هذه الحال يضيع عليه عمله في أول النهار هدعه لماذا؟
لأنه ترك إتمام العمل بلا عذر وعقد الإجارة عقد اللازم عقد الإجارة عقد اللازم من الطرفين فإذا تركه إلى عذر فلا حق له فيما عمل أما لو أصيب في أثناء النهار عند آذن الظهر أصيب بمرض لا
استطيع معه أن يعمل ففي هذه الحال نقول إنه يستحق من الأجرة بقدر ما عمله فإذا كان قد عمل النص أعطيناه نصف الأجرة أو الربع فالربع أو الثلثين فالثلثين وهكذا وذلك لأنه ترك تقية العمل
لعذر فاستحق ما عمله طيب فإن كان ترك الإتمام من المستأجر لا من الأجير فإننا نقول إن الأجير يستحق جميع الأجرة إلا إذا كان لعذر فله من الأجر بقدر ما عمل مثال ذلك استأجر شخص رجلا ليبني
له جدارا فلما كان في أثناء العمل أتى السيد فهدم الجدار وليس عند المستأجر شيء يكمل به الجدار أو يبني به الجدار من جديد فهنا لا يستحق العامل إلا مقدار ما عمله وذلك لأن عدم إتمام
العمل ليس باختيار المستأجر أما لو كان في أثناء العمل يرغل الله أنا أريد عدم البناء يعني بدأ لي رأي آخر ألا أبني هذا الجدار فإننا نقول للمستأجر إيش عليك جميع الأجرة لأنك أبضلت عمل
هذا الرجل بدون عذري لك والرجل المستأجر يقول أنا ما عندي مانا أكمل طيب لو قال قائل إذا اتفق المستأجر والأجير على تأجيل الأجرة لمدة شهر أو شهرين أو أكثر فهل يجوز ذلك أو لا نقول يجوز
لأن الحق لهما فإذا اتفق على تأجيل الأجرة جاهز كما أنهما لو اتفق على تعجيل الأجرة فإنه جائز فكذلك إذا اتفق على تأخيرها لأن الحق لهما وفي الباب عن أبي هرادة رضي الله عنه عند أبي يعلى
والبيهق وجابل وعند الطبران وكلها ضعاف ولكن حتى لو كانوا ضعافا فإننا نقول إن الأحاديث الضعيفة إذا تعددت طرقها فإنها ترتقي إلى ترجة الحسن هذا من وجه من وجه آخر القياس القياس القياس
والقواعد العربية تقتضي أن يُعطى الأجير أجره فورا لأنه استكمل العمل فيجب أن يُعطى أجره فورا بدون تأخير هذا هو الأصل فهذا الحديث إذا كان ضعيفا من حيث تعدد الأسانيد فإننا تعدد
الأسانيد نعم فإن نقول إن بعضها يقوي بعض وعلى تقدير ألا يتم لنا هذا المدعاء فإن القواعد الشرعية تقتضي