138 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة ثلاثة أنا خصمهم - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال وعن أبي هريرة رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا
فاستوفى منه ولم يعطيه أجره فواه مسلم ثلاثة أنا خصمهم يعني أنا الذي أخاصمهم ومن المعلوم أن من كان خصمه الله فهو مخصوم بلا شك كما أن من كان محاربا لله فهو مهزوم فالمحارب لله مهزوم
والمخاصم لله مخصوم وقول ثلاثة أنا خصمهم ليس المراد ثلاثة أعيان المراد ثلاثة باعتبار الجنس والوصف قد يكون ثلاثة ملايين أو أكثر لكن المراد الجنس والوصف وقوله أنا خصمهم يوم القيامة
أبينهم يوم القيامة هو اليوم الذي يبعث فيه الناس وسمي يوم القيامة لأنه يقام فيه العجل ويقوم فيه الأشهاد ويقوم الناس من قبورهم لرب العالمين الأول رجل أعطى بي ثم غدر أعطى بي يعني أعطى
العهد أعطى بي أي عاهد بالله على شيء من الأشياء ثم غدر ثم غدر مثل أن يقول لك علي عهد الله ألا أخبر بما قلت لي ثم يخبر فهذا أعطى بالله ثم غدر أو أعطيه شيئا أمانة فيقول لك علي أهد
الله ألا أخون هذه الأمانة ثم يخون هذا أيضا غدر بالعهد فكل من أعطى شيئا بالله ثم غدر فهو داخل في هذا الحديث لأنه انتهك ذمة الله فكان الله خصمه ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام
وهو يبعث البعوث إذا حاصرت أهل حصن فأرادوا أن تنزلهم على ذمة الله وذمة رسوله فلا تنزلهم على ذمة الله وذمة رسوله ولكن أنزلهم على ذمتك وذمة أصحابك يعني على أهدك وأهد أصحابك فإنكم أن
تخفروا ذمامكم أهون من أن تخفروا ذمة الله ورسوله أو تخفروا فإذا نقول إنما كان الله خصمه لأنه غدر بذمة الله لأهد الله الثاني رجل باع حرا فأكل ثمنه استولى على حر وباعه باعه على أنه
عبد مملوك فأكل ثمنه وإنما كان هذا وإنما كان الله خصم هذا لأن الحرية من حقوق الله فالله سبحانه وتعالى خلق الخلق أحرارا فإذا استرق الإنسان أحدا بغير سبب شرعي كان قد انتهك من حرره
الله عز وجل واسترقه ولهذا لو أن أحدا من الناس جاء إليك وقال أنا فقير وأنت فقير بيعني ولي نصف القيمة ولك نصف القيمة وأنا ما عندي معنا هل يملك ذلك؟
ما هو مالك نفسه؟
نعم الحق لله الحق في الحرية والعبودية لله عز وجل لا يمكن لأحد أن يسترق بشرا إلا حيث أذن الله في ذلك أما أنه استولى على حر ويبيع ويأكل ثمنه فالله تعالى خصمه لأن الحرية من حقوق الله
عز وجل طيب لو أن رجلا باع ابنه باع ابنه وأكل ثمنه كيف؟
أنت ومالك لأبيك هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرية لله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك يعني في المنافع لا في الاسترقاق طيب الثالث رجل استأجر عجيرا
فاستوفى منه ولم يعطه أجرا استأجر عجيرا على عمل معين أو على زمن معين على عمل معين مثل أن استأجرهم لينظف بيتي على زمن مثل أن استأجرهم لمدة شهر على عمل كخياطة أو رياسة بستان أو تشغيل
مكينة أو ما أشبه ذلك هذا إما زمن وإما وإما عمل استوفى من يعني أخذ حقه كاملا من هذا الأجير ولكنه لم يعطيه أجرا قال ما ما عندي لك شيء فالله سبحانه وتعالى يكون خصم هذا لأن الأجير في
الواقع يمد يدا قصيرة لا سيما وأنه في هذا الحال لا بينت له لأنه لو كان له بينه لكانت حجته قوية ولم يمتنع المستأجر من منع الأجرا في الغالب فلهذا كان الله تعالى حصم هذا الرجل والشاهد
من هذا الحديث لباب الإجارة الصنف الثالث أو الأول الثالث رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطيه أجرا نعم في هذا الحديث عدة فوائد أولا إثبات الحديث القدسي وهو الذي رواه النبي صلى
الله عليه وسلم عن ربه وثمي قدسيا لقداسته لأنه أعلى رتبة من الحديث النبوي فكل ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه فإنه يسمى حديثا قدسيا ومرتبته أنه فوق الحديث النبوي ومن فوائد
هذا الحديث إثبات القول لله لقوله قال الله عز وجل وإثبات القول يا حجاج هو مذهب أهل السنة والجماعة أي أن الله يقول ويتكلم فهو سبحانه وتعالى يقول ويتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء ومن
فوائد هذا الحديث إثبات المخاصمة بين الله تعالى وبين هؤلاء الثلاثة لقوله أنا خصمهم إذا جعلنا الخصم من باب التخاصم أما إذا جعلنا خصم بمعنى خاصم فإنه لا يكون هناك خصومة من الطرف إيش
الثاني والحديث محتمل يحتمل أن الله يخاصمهم ويتكلم معهم ويقول لماذا فعلتم أو ما أشبه ذلك ويحتمل أن ننزل بهم العقوبة بدون مخاصمة لأنهم مخصمون عند الله ومن فوائده إثبات القيامة التي
يكون فيها الجزاء لقوله يوم القيامة ومن فوائد هذا الحديث عظم هذه الذنوب السلاثة وأنها من كبائر الذنوب ووجه كونها من كبائر الذنوب أن فيها عقوبة معينة ووعيدا ومن فوائدها وجوب الوفاء
بالعهد من فوائده وجوب الوفاء بالعهد لأنه إذا كان الغدر به يستلزم خصم الله للإنسان كان ذلك دليلا على وجوب الوفاء بالعهد ووجوب الوفاء بالعهد دل عليه القرآن والسنة حتى إن النبي صلى
الله عليه وسلم جعل من لم يوفي بالعهد قد ارتكب صفة من صفات المنافقين ومن فوائد الحديث تحريم بيع الحر تقوله رجل باع حرا فأكل ثمن سإن قال قال الحديث دل على تحريم بيع الحر مع أكل الثمن
ولكن ما تقولون فيما لو باع حرا وتصدق بثمنه ها مثله نقول مثله لكن عبر بالأكل بناء على الغالب فهو كقوله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطنهم نارا ولو أتلفوها
بغل الأكل لكان الحكم واحدا طيب من فوائد هذا الحديث تحريم قتل الحر ها تحريم قتله استرقاقين تين منه لأنه إذا حرم استرقاقه فقاتله من باب أولى لأنه إتلاف الله نهائيا وهذاك واسترقاقه
تغيير وصف الحردية إلى إلى رقق مع دقاء الحياة على كل هذا التحريم القتل معروف يعني كون أن أخذه من هذا ليس معناه أنه لا يوجد أدلة صريحة صحيحة في تحريم القتل طيب ومن فوائد هذا الحديث
وجوب تسليم الأجرة على المستأجل للأجيل وجه ذلك أن المانع للأجرة يكون الله خصمه يوم القيامة وفيه تهديد ما يوجد اليوم في الكفل الذين يحرمون الأجرة الذين يستقدمونهم من البلاد من بلادهم
فتجد يماطل بأجرته ويخفضها عن ما تم الاتفاق عليه وربما لا يعطيه شيئا يجئه إلى أن يفر إلى أهله دون أن يأخذ شيئا هؤلاء يكون الله تعالى يوم القيامة خصمهم والعياذ بالله لأنهم خانوا
هؤلاء الأجرة لو أنه ترك من العمل أدنى شيء لأقام عليه الدولة