135 بلوغ المرام – شرح حديث ثابت ابن الضحاك نهي عن المزارعةوأمر بالمؤاجرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة رواه مسلم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة والنهي طلب الكف على وجه الاستعلاء هذا النهي طلب الكف على وجه الاستعلاء فإذا قال لك شخص لا تفعل فقد طلب منك الكف عن هذا الفعل على وجه الاستعلاء ويزارف التعريف بصيغة المضارع المقرون بلا الناهية وإنما زيد هذا القيد لألا يدخل في التعريف مثل قوله اتركوا كذا اجتنبوا كذا فإن هذا طلب الكف على وجه الاستعلاء لكنه ليس بصيغة المضارع المقرون بلا الناهية فلا يسمى هذا نهيا وإنما يسمى يسمى أمرا أمرا بالترك أو أمرا في الاجتناب طيب إذن صيغته لا تفعل صيغة النهي لا تفعل يعني المضارع المقرون بلا الناهية قوله نهى إذا قال قائل هل قول الصحابي نهى صريح في النهي أو هو غير صريح يرى بعض العلماء أن هذا ليس بصريح وأنه مرفوع حكما وليس بصريح وعلّل ذلك بأنه يحتمل أن الصحابي فهم من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم عن نهي وليس بنهي وقال بعض العلماء بل إنه صريح لأنه أضاف النهي إلى من إلى الرسول صلى الله عليه وسلم واحتمال أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهى عن الشيء ولكن فهمه الصحابي احتمال بعيد لأن الصحابي لسانه عربي والنبي صلى الله عليه وسلم لسانه عربي والصحابي ثقة أيضا فلا يمكن أن يقول نهى إلا وهو متأقن أنه نهى سواء جاء بالصيغة النهي أو بغير الصيغة وهذا القول هو الصحيح أما إذا قال الصحابي أمرنا أو نهينا بالبناء المجهور فهو مرفوع حكما لأنه لم يصرح بالناهي أو الآمر فأما إذا صرح قال أمرنا رسول الله أو نهانا فالصحيح الذي لا شك فيه أنه مرفوع حكما وأنه بمنزلة الصيغة بمنزلة الصيغة النهي طيب نهى عن المزارة المزارة السبق لنا أنها دفع أرض لمن يزرعه بجزء معلوم مشاع من الزر وهنا يقول نهى عن المزارة وأمر بالمؤاجرة أمر الأمر طلب الفعل على وجه السعلة هذا الأمر طلب الفعل على وجه السعلة والمراد بالفعل والمراد بالفعل الإيجاد فيشمل القول باللسان والعمل بالجوارح فإذا قلت لشخص قل لا إله إلا الله فقد أمرت وإذا قلت اركع واسجد فقد أمرته وإذا الأمر هو طلب الفعل على وجه السعلة والمراد بالفعل هنا ليس ما يقابل القولة بل المراد بالفعل إيش الإيجاد فيشمل القول والعمل قول بالمؤاجرة يعني أن يؤجر الإنسان أرضه بالشيء معلوم كمعة درهم عشر الدنانير وما أشبه ذلك طيب وقوله أمر المراد بالأمر هنا الإباحة بلا شك لأنه قال لأنه في مقابلة نهى فهو فهو أمر في مقابلة النهي فيكون رافعا للنهي رافعا للنهي ولذلك لا نقول للإنسان يستحب لك أن تؤجر أرضك أو يجب عليك أن تؤجر أرضك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك فلنقول لا يحرم عليك أن تؤجر الأرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارة كذا ونظير هذا قوله تبارك وتعالى أحلت لكم بهيمة العام إلا ما إيش إلا ما أتلع عليكم غير محل الصيد وأنتم حرم إلى أن قال وإذا حلتم فاستادوا فهذا الأمر للإباحة لوروده بعد النهي كذلك إذا قلت نهى وأمر فالأمر هنا للإباحة بلا شك طيب في هذا الحديث النهي عن المزارة وقلنا أن الأصل في النهي تحرين واختلف العلماء رحمهم الله في الجمع بين هذا الحديث وبين حديث رافع بن خديج فإن حديث رافع بن خديج يدل على إيش على جواز المزارة وهذا يدل على النهي عن المزارة فكيف نجمع اختلف العلماء في هذا فقال بعض العلماء إن هذا النهي كان قبل الإذن بالمزارة فيكون النهي على هذا القول منسوخا وعلل ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة كان المهاجرون لا مال عندهم فكانوا يحتاجون إلى الزرع ليعيشوا فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزارة من أجل أن يبقى الباب مفتوحا للمهاجرين يزرعون ويغنمون وهذا القول فيه نظر لأن من شروط النصر العلم بتأخر المنسوخ العلم بتأخر الناس وهذا ليس بعلم مجرد الاستنتاج لا يسمى علما وقال بعض أهل العلم إن المزارعة المنهية عنها هي المزارعة التي كان الناس يفعلونها والتي أشار إليها رافع بن خديج بقوله على المادينات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فتكون في المؤاجرة ليست العموم لكنها للعهد إيش الذهني الذهني ولا الحضوري ولا الذكري الذهني للعهد الذهني يعني المزارعة المعروفة المعهودة عندكم وهي المبنية على الغرر والجهالة وقال بعض العلماء إن النهي هنا للكراهة النهي للكراهة فلا يدل على التحريح وقال آخرون بل النهي في المزارعة عن من عنده فضل أرض لا يحتاجها فلا يزارع عليها بل يمنحها لأخيه بلا مزارعة وأصح الأقوال في ذلك أن المزارعة يراد بها المزارعة المعهودة عندهم المبنية على الغرر وهي التي ذكرت في حديث رافع بن خديج في أن يقول لك أزارعك في أرض هذه لك الشرق ولي الغربي أو لك الشعير الشعير ولي البر مثلا أو لك الذي على المجار الماء ولي الباقي فهذا كله حرام لأنه مبيع على الغرر وهو الذي ورد بنهي عنه طيب وقوله أمر بالمؤاجرة فيه دليل على إباحة تفعي الأرض بأجره تسلم لصاحب الأرض سواء زرعها المستاجر أم لم يزرعها وسواء كسب من ورائها مثل الأجرة أو أقل أم لم يكسب شيئا انتهى الكلام عن المساقات وهنا سؤال وهي لو أعطيت الأرض شخصا وقلت إن زرعتها برا فلك النص وإن زرعتها شعيرا فلك الثلث فهل يجوز هذا أو لا نعم نعم الصحيح أنه يجوز وقد تثبت ذلك من في العمر رضي الله عنه يدفع الأرض للزارع ويقول أنت بالخيار لكن إن زرعت برا فلي النص ولك الباقي وإن زرعت شعيرا فلي الثلثان ولك الباقي لماذا زاد سهمه إذا كان شعيرا لأن الشعير أرخص من البر ولهذا يبعد أن يقول إن زرعتها برا فلي النص وإن زرعتها شعيرا فليه الثلث هذا بعيد لكن ربما يأتي يوم من الأيام يكون الشعير أغلى من البر على كل حال هذا لا بأس به وهذا الأثر الوارد عن عمر رضي الله عنه بجواز هذا دليل على جواز قول القائل أبيعك هذا الشيء بعشرة نقدا أو بعشرين لمدة سنة ثم يقبل المشتري بأحد الثمنين فإن صحيح أن ذلك جائز وإنه