119 بلوغ المرام – شرح حديث رافع بن خديج من زرع في أرض قوم بغير اذنهم فليس له من - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته رواه أحمد والأربعة إلا النساء وحسنه الترمذي ويقال إن البخاري يضعفهم نعم هذا أيضا من الأصب رجل غصب أرضا وزرع فيها ثم خرج الزرع ونمى فلمن يكون الزرع يقول الرسول عليه الصلاة والسلام ليس له من الزرع شيء أي لصاحب الزرع الذي زرعه في أرض غيره ليس له شيء لأن الأرض ليست له معصوبة ولكن له نافقته له نافقته ما هي نافقته أجرة الحرض وقيمة الحب أما نماء الزرع فهو لصاحب الأرض لأنه نمى من أرضه ومائه فليس لهذا الغاصب إلا ما أنفق على هذا الزرع والذي أنفق كما قلت لكم هو شيئا الحرض والحب فيعطى قيمة الحب ويعطى أجرة الحرض فإن قال قائل كيف لا يكون له شيء وعين ماله موجودة عين ماله الذي هو الزرع موجود لأن هذا الزرع من الحب إن الله فالق الحب والنوم لماذا لا تقولون إن الزرع له وعليه الأجرة لصاحب الأرض قلنا قد قال بذلك من قال من أهل العلم وعلى هذا نقول الزرع لك وأنفق عليه حتى يخلص ولصاحب الأرض عليك أجرة المثل أو سهم المثل ولكن هذا القول يخالف ظاهر الحديث ويؤدي إلى أن يعتدي الناس بعضهم على بعض فكل من أراد أن يزرع ذهب إلى أرض فلان وفلان وزرع فيها فإذا طالبه قال أعطيك أجرة المثل أو أعطيك سهم المثل واضح جماعة فإذا قلنا له ليس لك شيء والنفقة التي أنفقت نعطيك إياه حينئذ لا أحد يتجرب لأنه إذا كان لا يأخذ إلا النفقة صار عمله وحبس نفسه على هذا الزرع ذهب حباء وحينئذ لا أحد يقدم على هذا العمل فيه قول ثالث أنه ليس له شيء إطلاق أي لصاحب الزرع ليس له شيء إطلاق كقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق وهذا القول فيه شيء من الضعف ولو قيل بأن هذا الزرع يعطى قيمة الزرع فقط لأن الزرع هو الذي ملكه وأما الحرث والحبس حبس نفسه عليه فليس له شيء لأن الحرث انتفاع بأرض غيره فلا يعطى عنه عوضا وأما الحب لما كان الملكه فإننا نعطيه لو قيل بهذا لكان قولا جيدا ويمكن أن يحمل قوله صلى الله عليه وسلم وله نفقته أي عوض ما اشترى من الحب وأما ما عمل في الأرض فالأرض أرض غيره وهذا القول قول قول فصارت الأقوال ثلاثة مع احتمال القول الرابع القول الأول أنه يعطى النفقة ويكون الزرع لصاحب الأرض القول الثاني أن الزرع لصاحب الأرض وليس له نفقة القول الثالث أن الزرع له ويبقى بأجرة المثل أو بسهم المثل الفرق بينهما أن الأجرة ما له دخل في الزرع يعني لو فرض أن الزرع تلف يسلم الوجر وإذا قلنا بسهم المثل فإنه يعطى مثلا إذا كانت مثل هذه الأرض تزرع بالنصف يعطى النصف قل أو كثر الاحتمال الرابع أن يعطى قيمة البذر وأما ما عاد ذلك فلا لأن قيمة البذر قيمة عين ماله وأما ما عمل في الأرض فليس له منه شيء لأنه عمل في أرض غيره فلا يستحق شيئا وهذا يحصل به العدل من جهة أننا رددنا إلى الزرع عين ملكه ويحصل به منع الظلم من حيث إن الزرع لم يحصل على كسب أليس كذلك فالحصل على خسارة في هذا الحديث دليل على فوائد منها تحريم الزرع في أرض قوم بلا إذنه وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الزرع لصاحب الأرض ولو كان بحق ولو كان جائزا لكان الزرع علما لصاحب الزرع ومنها أنما حروا لحق العباد جاز إذا أسقطوا حقهم لقوله من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فعلم من هذا أنهم لو أذنوا فلا حرك طيب وهل يمكن أن يؤخذ من عمومه أنهم لو أذنوا ولو بعد خروج الزرع إن صح أن تؤخذ هذه الفائدة صار في ذلك دليل على جواز تصرف الفضول ونفوذه إذا أجيز ومن فوائد الحديث أنه إذا وقعت مثل هذه الصورة فإن الزرع يكون لصاحب العرض وللزارع