118 بلوغ المرام – شرح حديث أنس كان النبي عند أحدى نسائه فأرسلت أحدى أمهات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال المؤلف رحمه الله وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام فضربت بيدها فكسرت القصعة
فضمها وجعل فيها الطعام وقال كله ودفع القصعة الصحيحة للرسول وحبس المكسورة رواه البخاري والترمذي وسمى الضاربة عائشة وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم طعام بطعام وإناء بإناء وصححه
طيب أدخل المؤلف رحمه الله هذا الباب في باب الغصب لأنه داخل في تعريف الغصب الاسطلا على مال الغير بغير حق نعم لكن قهرا بغير حق لكنه هذا الحديث ليس غصبا واضحا لأنه إنما فيه اعتداء هذه
القصة كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه وهي عائشة بنت الصديق الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وكانت أحب نساء النبي صلى الله عليه وسلم إليه وكانت رضي الله عنها أشد نساء
النبي صلى الله عليه وسلم غيرة فيه لشدة محبتها له وكانت أيضا أصغر نسائه فاجتمع في حقها ثلاثة أسباب شدة الغيرة وصغر السن والثالث شدة المحبة فيجري منها هذا الشيء ليس بغريب أن يجري من
هذا الشيء أرسلت إليها أحد النساء رسول وهي زينب بنت جحش رضي الله عنها أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم طعاما وهو في بيت عائشة وهذا شيء عظيم عند الضرة أن ترسل إليه ضرتها بطعام وهو
عندها لأن هذا يثيرها كيف ترسل طعاما إليه وهو عندها هل أنا ناقصة هل أنا لا أجد ما أعطيه وما أشبه ذلك هذه مضادة فلما جاء بها الرسول نعم يقول ضربت بيدها فكسرت القصعة يعني ضربت القصعة
حتى سقطت على الأرض وتكسرت وهذا أيضا يدل على قوة الضربة لأن القصعة لو سقطت من يد الإنسان وهو واقف سقوطا عاديا لم تتكسر لكن لقوة الضربة تكسرت القصعة ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام
أعقل الناس وأحلم الناس عارف أن الحامل لها على هذا الفعل قوة الغيرة والغيرة يا جماعة الغيرة مثل الغضب قد يفقد إنسان فيها تصرفه ولا يستطيع أن يملك نفسه فلم يعنفها لم يعنفها ولم يوبخه
ضم القصعة هكذا وجعل الطعام فيها والظهر والله أعلم أن هذا الطعام لا يتأثر إذا تناثر في الأرض ولعله كان تمرا فضمه وجعل فيها الطعام وقال كلوا ودفع القصعة الصحيحة قصعة من؟
قصعة عائشة للرسول وحبس المكسورة لعائشة نعم وقال طعام بطعام وإناء بإناء وكأن الطعام الذي هيئت عائشة كأنه أيضا دفعه مع قصعتها وقال طعام بطعام وإناء بإناء هذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون
الطعام الذي جاء فسد بوقوعها الأرض وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم طعام عائشة وجعله في القصعة المكسورة وقال كله وحينئذ يكون طعاما بطعام وإناء بإناء لأن الطعام الذي بعث به زينب جعل
النبي صلى الله عليه وسلم طعام عائشة فيه في قصعة زينب حتى يكون طعام عائشة كأنه طعام من زينب وحينئذ يكون النبي صلى الله عليه وسلم أكل طعام من طعام زينب لا طعام عائشة فيكون طعاما
بطعام أما الإناء فإنه أعطاه الرسول أعطى إناء عائشة الرسول وقال إناء حديثان أستاذ الله عنه كان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه من فوائد هذا الحديث أولا أن إبهام صاحب
القصة لا حرج فيه ولا يعد ذلك من كتمان العلم إذا كان لا يتعلق بتعيينه فائدة دليل ذلك قوله كان عند بعض نسائه فأما إذا كان يتعلق بتعيينه فائدة فإنه لا ينبغي إبهامه طيب ومن فوائد هذا
الحديث اعتناء السلف بالمعنى والقصة دون من وقعت منه إلا إذا كان في تعيينه فائدة لقوله كان عند بعض نسائه ومن فوائد الحديث إثبات الأمومة لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بالنسبة
للمؤمنين لقوله أرسلت إحدى أمهات المؤمنين وهذا ثابت في كتاب الله قال الله تعالى ما كان محمد قال الله تعالى وأزواجه أمهاتهم ومن فوائد الحديث جواز استخدام الخادم لقوله مع خادم لها
بقصرة وهذا هو الأصل الأصل جواز استخدام الخادم إلا إذا كان في ذلك محذور فإنه إذا كان في ذلك محذور يمنع منه كما لو خشة الفتنة أو لنغماس في الترف كما يوجد عند بعض الناس خدم أكثر من
أفراد عائلته يذكر أن بعض الناس لا يكون في البيت إلا هو وزوجته ومع ذلك عندهم ثلاث خدم هذا إصراف ومن فوائد الحديث جواز إهداء الطعام لقوله أرسلت بقصرة فيها طعام ومن فوائده حل الهدية
للرسول الله صلى الله عليه وسلم وآل البيت من قوله فيها طعام وقول النبي صلى الله عليه وسلم كنوا أما الصدقة فلا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم وآله أما النبي صلى الله عليه وسلم فلا تحل
له صدقة التطوع ولا الزكاة وأما آله فتحل لهم صدقة التطوع ولا تحل لهم الزكاة وقيل بل لا تحل لهم صدقة التطوع أيضا لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تحل لآل محمد ولكن هذا
العموم يخصصه التعليل لقوله إنما هي أوساخ الناس أوساخ ما تكون إلا في الزكاة لأنها هي التي تطهر المال ومن فائد هذا الحديث أن ما فعل على سبيل الغيرة فإن الإنسان لا يلام عليه وجه ذلك
أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلوم الزوجة التي كسرت القصعة ولكن لا يرفع ذلك الضمان يعني أن ما فعل على سبيل الغيرة لا يرفع الضمان إن كان فيه ضمان وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم
حبس القصعة المكسورة وأرسل القصعة الصحيحة واضح ولكنه لم يقتد بضرب اليد من فائد هذا الحديث أيضا أنه لا قصاص في اللطمة والضرب على الظهر والضرب على اليد وما أشبه ذلك لأن النبي صلى الله
عليه وسلم لم يقتص من المرأة التي ضربت يد الخادم هكذا استدل بعض أهل العلم على انتفاء القصاص في اللطمة والضربة ونحوها وقال بعض العلماء بل القصاص ثابت في الضربة واللطمة ونحوها لعموم
قوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقوله وجزاء سيئة سيئة مثلها ولكن بشرط أن نؤمن التعدي في الاستيفة بحيث يكون الاقتصاص على يد شخص نعلم أنه لا يزيد لأن هناك
فرطا بين الضرب الخفيف والضرب الثقيل وهذا القول هو الصحيح أن القصاص ثابت في اللطمة والضربة وشق الثوب وما أشبه ذلك لعموم الأدلة الدالة على جواز على جواز ذلك فإذا قال قائل لماذا لم
يقتص النبي صلى الله عليه وسلم إذا قلتم بثبوت القصاص في اللطمة ونحوها فلماذا لم يقتص النبي صلى الله عليه وسلم لهذا للخادم فالجواب إما أن يقال إنه لما كان هذا الفعل صادرا عن قوة
الغيرة والإنسان لا يملك نفسه عند قوة الغيرة عفى عنه النبي عليه الصلاة والسلام وإما أن يقال إن الخادم لم يطالب بحقه وإما أن يقال هذه قضية عين يحتمل أن الرسول عليه السلام استسمح
الخادم ويحتمل أنه أعلمه وسماحه بنفسه ويحتمل احتمالات أخرى وقضايا الأعيان لا تقضي على العمومات عمومات كتاب والسنة ومن فوائد هذا الحديث سعة حلم النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يوبخ
هذه الفاعلة على ما فعلت وجعل يضم القصع المكسورة ويضع الطعام فيها ومن فوائد هذا الحديث أن الشيء المثلي يضمن بمثله سواء كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا أو مصنوعا أو غير ذلك
وجهه أن الرسول صلى الله عليه وسلم حبس المكسورة وأرسل الصحيحة وهذه القاعدة أي أن الشيء المثلي يضمن بمثله والمتقوم يضمن بقيمته قاعدة متفق عليها في الجملة ولكن ما هو المثلي وما هو
المتقوم؟
قال بعض العلماء المثلي كل مكيل أو موزون ليس فيه صناعة مباحة يصح السلم فيه كل مكيل أو موزون هذا الجنس ليس فيه صناعة مباحة هذا النوع يصح السلم فيه هذا أيضا للنوع كل مكيل أو موزون
أتمه ليس فيه صناعة مباحة ثالث يصح السلم فيه مثل البر هذا مكيل مثل اللحم سكر هذا موزون ليس فيه صناعة مباحة فإن كان فيه صناعة مباحة خرج عن كونه مثليا بسبب الصناعة كالحديد مثلا الحديد
موزون نعم لكن إذا صنع منه الألواني خرج عن المثلية وصار متقوما فإن كانت الصناعة حراما كما لو صنع من الذهب إناء فإن هذه الصناعة حرام لم يخرج عن كونه مثليا وذلك لأن هذه الصناعة لا
قيمة لها فلا تخرجه عن أصله يصح السلم فيه احترازا مما مما لا يصح السلم فيه مثل المكيلات المختلفة كبر اختلط في شعير وما أشبه ذلك مما لا يصح السلم فيه فإنه لا يكون مثليا وهذا التعريف
هو الذي مشى عليه فقهاء الحناب لرحمهم الله ولكن القول الصحيح أن المثلي ما له مثيل ونظير سواء كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا أو حيوانا أو غير ذلك كل شيء له مثيل ونظير فهو
مكيل فهو مثلي فهو مثلي حتى وإن كان مصنوعا ويدل لهذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل القصعة السليمة مكان القصعة التي كسرت ولو كان هذا من باب المقومات لأرسل النبي صلى الله عليه
وسلم القيمة دون القصرة فإن قال قائل أليس قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من أعتق شقصا له في عبد وله شريك لم يعتق فإن العتق يسري إلى العبد بقيمته بقيمة الشخص المشترك ومهلوم أن
العبد له مثيل فالجواب أن نقول نعم بلى أن نقول بلى قد ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن شقص العبد ليس مثليا ليس مثليا لأنه ليس له مثل ماذا الكلام مفهوم لا أعجمي صعب فيه عجمة
طيب زيد وعمر شريكان في عبد فأعتق زيد نصيبه من هذا العبد في حينئذ يسري العتق إلى نصيب شريكه فيعتق العبد كله جبرا بدون اختيار ويضمن زيد الذي أعتق نصيبه يضمن لشريكه عمر قيمة نصف العبد
فهنا أوجب النبي صلى الله عليه وسلم القيمة مع أن العبد له مثل عبد بعبد فما الجواب الجواب أن يقال إنه هنا ليس عبدا كاملا ولكنه نصف عبد ونصف العبد أين يوجد متى نجد نصف عبد لا سيما إذا
قلنا إن العبد إذا أعتق نصفه سار العتق إلى بقيته إذن فوجود المثل في هذه المسألة متعدل فيكون فيها دليل على أنه إذا تعذر المثل رجعنا إلى القيمة هذا هو الصحيح أن هذا الحديث يدل على أنه
إذا تعذر المثل رجعنا إلى القيمة طيب لو أن رجلا أتلف لرجل شات فبماذا يضمنها على القول الراجح قيد على القول الراجح يضمنها بشات وعلى قول من يقول إن المثلي المكيل والموزون بالشرط
المعروفة فإنه يضمنها بالقيمة يضمنها بالقيمة طيب فإذا قال قائل هل يلزم أن تكون الشات البديلة مماثلة للشات المضمونة أو لا نقول أما شرعا فلا فيجوز أن يضمن شاتا هزيلة بشاتا سمينة أو
شاتا سمينة بشاتا هزيلة وأما عند المقاصة والمشاحة فإنه لا بد أن تكون البديلة مثل إيش مثل المضمونة مثل المضمونة فمثلا رجل أتلف لشخص شاتا شاتا هزيلة تساوي عشرة ريالات وعند المتلف شاتا
سمينة تساوي عشرين فقال المتلف للذي لصاحب الشات المتلفة خذ شاتي بدلا عن شاتك أيجوز هذا أم لا يجوز هذا ما برضاه يجوز وكذلك العكس لو كانت الشاتا المتلفة السمينة تساوي عشرين درهما وليس
عند المتلف شات إلا هزيلة لا تساوي إلا عشرة ورضي صاحب الشات المتلفة بالشات الهزيلة يجوز أو لا يجوز لأن هذا لأن الحق له ومعلوم أن الإنسان يجوز أن يستوفي حقه بأقل من ماله وبأكثر إذا
رضي الطرف الآخر طيب إذن هذه القصعة المرأة التي كسرت قصعة الأخرى هل هي مساوية لها أو مثلها أو قصدها المساوية لها أو أحسن منها أو دونها محتمل واقع محتمل لسه بالحديث ما يدل على هذا
وإذا كان محتملا وجب الرجوع إلى القواعد العامة وهو أن الواجب أن نضمن الشيء بمثله ولكن إذا اختار أحد الطرفين