114 بلوغ المرام – شرح حديث يعلى ابن أمية إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثون درعا - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا قلت يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤدات قال بل عارية مؤدات رواه أحمد وأبو داود والنساء وصححه ابن حبان هذا يقول الرسول عليه وسلم قال لي عني بن أمية إذا أتتك رسلي يعني الذين أرسلهم إليك فأعطهم ثلاثين درعا أعطهم ثلاثين درعا ولم يطلب النبي عليه وسلم منه أن يطلب آية آية علامة كما قال ذلك في من أرسله إلى وكيله في خيبر يقول فقلت يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤدات قال بل عارية مؤدات الفرق بينهما أن العارية المؤدات هي التي ترد بعينها إن بقيت فإن تلفت فليس على المستعير ضمان والعارية المضمونة هي التي لو تلفت لضمنها المستعير وهذا يدل هذا الحديث فيه فوائد أولا جواب السعارة الدروع والدروع هي عبارة عن قمص من حديد محلق مربوطة كل حلقة في الأخرى حتى يصير كأنما نسج من حديد يتخذه الناس عند القتال ليتقوا به رؤوس السهام لأن السهم إذا ضرب الحديد ما ينفذه وجعل حلقا ليسل التحرك فيه وهو موجود يعني أظنه عند بعض الناس هنا يطلع من أراد أن يطلع عليه يطلع عليه وفيه دليل على أن العارية حسب شرط المعير على المستعير إن كانت مؤدات فهي مؤدات وإن كانت مضمونة فهي مضمونة ولا إشكال في أنه إذا وجد الشرط فالحكم على حسب الشرط لكن إذا فقد الشرط فهل هي مؤدات أو مضمونة في هذا خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال إنها مؤدات ومعنى مؤدات أنه لا ضمان على المستعير إلا لتعدن أو تثنين لقوله صلى الله عليه وسلم أدّي الأمانة إلى من تمنك وهذه أمانة ومنهم من قال إنها ليست مضمونة إلا أن يشترط فإن اشترط فهي مضمونة سواء تعد أو فرط واستدلوا بهذا الحديث وبالذي بعده وبعموم قوله صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم إلا شرطنا حل حراما أو حرم حلالا وعلى هذا فتكون مضمونة إن شرط أنها مضمونة وإن لم يشترط فلا ضمان ما لم يتعد أو يفرط القول الثالث أنها مضمونة ما لم يشترط عدم الضمان فإن اشترط عدم الضمان فلا ضمان وإلا فهي مضمونة والفرط بينه وبين الأول أن الأول يقول هي مضمونة بكل حال سواء انفرط أو ما فرط أو لم يفرط تعد أو لم يتعد طيب والقول الصحيح في هذا أنها ليست مضمونة إلا بالشرط وذلك لأنها أمانة تاخل في عموم الأمانات التي ليس فيها ضمان إلا بتعد أو تفريد فإن شرط ضمانها فعلم شرط لأنه هو الذي ضيق على نفسه إن شرط المعير ضمانها والتزم المستعير فهو الذي ضيق على نفسه مثال ذلك استعار منك شخص كتابا فقلت له عليك ضمانه فالتزم فهنا يضمن الكتاب إلا لا سواء تعد أو فرط أم لم يتعد ولم يفرط لأنه شرط عليه طيب فإن شرط عدم الضمان نعم فلا ضمان فلا ضمان وإن سكدت ففيه خلاف هل تضمن أو لا تضمن والصحيح أنه لا ضمان وإستثن من ذلك ما مر علينا إذا تلفت العارية فيما استعيرت له مثل المنشفة إذا تساقط خملها فإنه لا ضمان عليك وكذلك الكتاب الكتاب لا شك أنهما على استعمال والتقليب يضعف تجليده فليس عليك ضمان لماذا؟ لأنه استعمل أو تلف فيما استعمل