113 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة أد الأمانة إلى من ائتمنك - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

أما حديث أبي هريرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أدي الأمانة إلى من ائتمنك أدي الخطاب لواحد لكن المراد به كل من يتأتى خطابه وعلى هذا فيشمل جميع الأمة أدي أيها المخاطب الذي تعقل الخطاب أدي الأمانة يعني ما تمنت عليه إلى من ائتمنك فعدها كاملة بدون تعد ولا تفريط ولا نقص ولا تخن من خانك الخيانة هي الغدر في موضع الاعتمان الغدر بالشخص في موضع الاعتمان يسمى خيانة قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تخن من خانك وإنما قال لا تخن من خانك لأن من خان الإنسان فقد تعمره نفسه أن يخونه كما خانه أولا فيجازي بمثله طيب هذا الحديث استفاد منها وجوب أداء الأمانة ومن بينها العارية وهذا وجه استشهاد المؤلف بهذا الحديث ومن فائد الحديث أيضا أن الإنسان لا يرد الأمانة إلا إلى من ائتمنه فلا يردها إلى شخص آخر إلا أن تقوم بينة أو قرينة فليفعل بينة مثل أن يأتي شخص ببينة بأنه عمره صاحب الأمانة بأن يقبضها فهنا يتعين أن ترد إليه بالبينة القرينة مثل أن يردها إلى من يحفظ ماله عادة كرجل استعار من شخص إناء ثم عادة فقرأ بيته فسأل عنه قالوا إنه في السوق فأعطاه أهل البيت أعطى الإناء الذي استعاره أهل البيت يبرأ بذلك؟ نعم يبرأ لأن هذا هو ما جرت به العادة فلا يجب أن يقول أن يذهب ويتطلب هذا الرجل من فوائد هذا الحديث تحريم الخيانة مطلقة لقوله لا تخن من خانك أما تحريم الخيانة لمن خانك فهو منذوق الحديث وأما تحريم الخيانة ممن لم يخنك فلأن هذا من باب أولى وما كان من باب أولى فقد اختلف العلماء هل هو داخل في المنطوق دخولاً لفظياً ويكون ذكر الأدنى تنبيهاً على ما فوقه أو هو داخل بالقياس فيكون اللفظ لا يتناوله لكن تناوله من حيث المعنى لأن القياس الجلي الذي يكون فيه المقيس أولى بالحكم من المقيس عليه لا شك أنه داخل في ضمن اللفظ من حيث المعنى على كل حال إذا كان الحديث يدل على تحريم الخيانة ممن خانك فإنه يدل على تحريم الخيانة ممن العلماء أخذ بظاهر الآية وأعلى الحديث وقال إن الحديث ضعيف ولم يأخذ به ولكن هذا لس بسديد والجمع بينهما أن نقول إن العدوان ليس فيه ائتمان المعتدي عليك اعتدى عدواناً ظاهراً لكن الذي ائتمنك لا يجوز أن تعتدي عليه في مقابل أنه خانك لأن مقتضى الأمانة تفع الخيانة وأنت أمين فليس هذا من باب فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فإن قال قائل ما الجمع بين هذا الحديث وبين حديث هند بنت عتبة حين شكت زوجها أبا سفيان إلى رسول الله صلى الله وسلم وقالت إنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فالجواب على ذلك أن نقول هذا ليس فيه ائتمان فأبو سفيان لم يأت منها على ماله لكن هي أخذت قدر حقها الواجب عليه من ماله بدون ائتمان وهناك فرق بين رجل يأخذ ما يجب له بدون ائتمان وبين شخص ثمنه غيره فخان الأمانة يبقى النظر إذا قلتم بهذا فقولوا من كان له على شخص دين وقدر على شيء من ماله قدر على شيء من ماله فله أن يأخذ بمقدار دينه لأن المدين لم يأت منه فهو يأخذ من ماله بقدر دينه كما أذن النبي صلى الله عليه وسلم لهند أن تأخذ من مال زوجها بدون علمه فالجواب أن هذه المسألة يعبر عنها عند أهل العلم بمسألة الظفر مسألة الظفر يعني الذي يضفه بمال شخص له عليه حق هل يأخذ بقدر حقه أو وهذه المسألة فيها أربعة أقوال العلماء القول الأول المنع مطلقا واستدلوا عليه بهذا الحديث القول الثاني الجواز مطلقا واستدلوا عليه بالآية فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم حتى أن ابن حزم رحمه الله قال يجب أن تأخذ من ماله بمقدار ما لك لأن الله أمر قال فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم لكن هذه مش ذاته لأن قوله فاعتدوا ليس على سبيل الوجوب بل على سبيل الإذن والإباحة ولهذا لو أسقطت حقك وسمحت كان هذا جائزا بالاتفاق على كل حال هذا قول القول الثالث إن كان من ما أخذته من جنس ما هو لك فلا بأس مثل أن يكون في ذمته لك مئة صاعم من بر فتأخذ من ماله مئة صاعم من بر وعما إذا كان من الجنس فإنه لا يجوز من غير الجنس نعم إذا كان من غير الجنس فإنه لا يجوز لأنه إذا كان من غير الجنس صار مبادلة ومعاوضة فيكون عقد بيع وعقد البيع لا يجوز إلا بالرضى من البائع وعلى هذا فلا يجوز مثل لو كان في ذمته لك مئة صاعم من البر ولم تجد عنده إلا رزا فأخذ الجواب لا على هذا القول لا لأنه ليس من جنس ما لك القول الرابع أنه إذا كان سبب الحق ظاهرا فلك أن تأخذ بمقدار حقك وإن كان باطنا فليس لك أن تأخذ واستدل لذلك بما إذا كان ظاهرا أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهند بنت عتبة أن تأخذ مما لزوجها لأن سبب وجوب النفقة ظاهر وهو الزوجية هي زوجته فلو أخذت منه ثم عثر عليها ثم طالبها لم يقل الناس إنها خائنة لأن الناس عرفون أنها زوجته ولا حق حق النفقة وكذلك أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لمن نزلوا على قوم ضيوفا ولم يعطوهم حق ضيوفتهم أن يأخذوا من أموالهم بمقدار ما لهم من الضيافة لماذا؟ لأن حق سببه ظاهر وهو الضيافة أو طيب هذا القول هو الذي اختاره الشيخ السامي من تيمية رحمه الله وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد على أنه إذا كان سبب الحق ظاهرا فلك أن تأخذ بغير علم من له الحق وإن لم يكن ظاهرا فليس لك أن تأخذ واستدلوا لذلك بأن الأصل احترام مال المسلم إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام في حرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا وهذا خص من ما دل الدليل على جوازه وهو أخذ المرأة من مال زوجها كحديث هند وأخذ الضيوف من مال من استضافوه ولم يضفه طيب هل مثل ذلك الأب لو قصر الابن بالنفقة أو الأخ لو قصر أخوه بالنفقة الواجبة أو لا نعم مثله وعلى هذا فنقول فلا يحل لأحد أن يأخذ من مال أخيه شيئا إلا بيدلين شرعه وغد دل الدليل على جواز أخذ من له النفقة ومن له الضيافة فنقتصد على ما دل عليه الدليل وأما قوله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه فقد بينا أن هذا في العدوان الظاهر إنسان ضربك اضرب إنسان نهف منك مالا انهف المال اللي معه وما أشبه ذلك أما الأشياء الخفية فلا ولأنه لو أجيز الأخذ لما سببه خفي لكان في ذلك فوضى بين الناس فان كل واحد يقول أخذت من ماله لأني أطلبه ويكون هناك فوضى هاتبينه وقد يعصر استرجاع الحق منه وأما الحديث الذي معنا لا تخذ من خانك فهو بما عزل عن هذا كله لأن الذي اعتمنك جعلك أمين والأمين لا يجوز أن يكون خائنا لأن ذلك ينافي محتضى العقل فلا تخذ من خانك ثم قال المؤلف وعن يعلى لو أراه الترمذي وأبو داود وحسنه وصححه الحاكم واستنكره أبو حاتم الرازي وأخرجه جماعة من الحفاظ قال وهو شامن للعارية شامن للعارية في أي جملتين