110 بلوغ المرام – شرح حديث أبي ذر قل الحق ولو كان مرا - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال عن نبي ذر رضي الله عنه قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم قل الحق قل فعل أمر والأمر للوجوب قل الحق ولو كان مرا يعني ولو كان القول مرا وهذا أحسن من أن نقول ولو كان الحق مرا لأن المر ألا الحق وإن كان مرا المذاق في أول وهلة لكن عاقبته أن يكون حلوا فإذا قلنا قل الحق ولو كان القول مرا صارت المرارة وصفا للقول لا للمقول لأن المقول حق والحق حلو وقول النبي عليه الصلاة والسلام قل الحق ما هو الحق الحق ما وافق الواقع لأن ما وافق الواقع فهو ثابت فيكون حقا والحديث يدل على وجوب قول الحق ولو أذاق الإنسان مرارة قوله فلو أن رجلا جنى على شخص بقطع يده مثلا قطع يد إنسان عمدا ثم أمسك الجاني وليس للمجنية عليه بينه فإن بإمكان الجاني أن يرفع القطع بماذا بالإنكار فيقول للمدعي هاتي بينه أنني أن الذي قطعت يدك لكن إذا قال نعم أنا الذي قطعت يده فهذا القول سيكون مرا عليه لكنه حق كيف يكون مرا لأنه إذا أقر فسوف تقطع يده وهذا لا شك أنه مر الإنسان صعب لكن المؤمن لا يهمه أن يفوت عظم منه في الدنيا لبقاء حسناته في الآخرة وظاهر الحديث أيضا أو عموم الحديث يقتضي أيضا أن يقول الحق ولو مرا في غير الإقرار مثل أن يقول كلمة حق عند سلطان جائر فإن هذا الحق سيكون مرا لأن السلطان الجائر يخشى من بطشه إذا قيل الحق عنده وهو لا يؤفق هو أليس كذلك ولهذا ورد في الحديث أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر نعم ويشمل حديث هذا ويشمل هذا الحديث أيضا شهادة الإنسان على أبيه وعلى ابنه وعلى أخيه وعلى قريب لأن شهادة الإنسان على هؤلاء ستكون مرة لكنها قول حق وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام بقول الحق ولو كان القول مرا ويأخذ من مفهوم الحديث وجوب اجتناب قول الباطل ولو كان حلوا أليس كذلك فلا يجوز الإنسان أن يشهد لأحد من أقاربه بشيء وهو يعلم أنه كاد وإن كان هذا قد جنال لذة ومتعة بهذه الشهادة القريب لكن ذلك خلاف الحق فلا يجوز له أن يشهد به ومن ذلك أيضاً إذا كان في قول الإنسان الباطل انتصار لنفسه كان يجري بين الطلبة في المناظرات فتجد الإنسان يعدل عن قول الحق إلى قول الباطل من أجل أن ينتصر لنفسه فيجد في ذلك المتعة أنه انتصر ولو بالجلال بالباطل وهذا حرام لا تقول الباطل ولو كان حلواً لأن الأمر بقول الحق ولو كان مرّاً يدل على النهي عن قول الباطل ولو كان مرّاً ولو كان حلواً ومن ذلك ما يفعله بعض المنافقين عند السلاطين والولاة يعتون إليهم بما يخالف الواقع مما يكون في رعيتهم من أجل أن يدخلوا عليهم السرور في تلك اللحظة فيجدون في ذلك متعة متعة إنهم قالوا شيئاً يعجب رئيسهم ومديرهم وما أشبه ذلك وإن كانوا يعلمون أن هذا خلاف الواقع فهؤلاء قد جانبوا قد جانبوا الصواب وخالفوا ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الواجب أن تجتنب قول الباطل مهما كان ولو كان في القول به إرضاء أبيك أو أخيك أو ابنك أو خالك أو ما أشبه ذلك وأن تقول الحق ولو كان مرّاً فيه إرضاء أبيك أو أخيك أو ما أشبه ذلك قل الحق ولو كان مرّاً طيب ما وجه دخول الإقرار في هذا الحديث أن المقر بما عليه يجد أن في هذا الإقرار مرارة لكن يجب عليها أن يقول به ولو كان مرّاً عدن المؤلف عن حديث أبيّن في الإقرار من هذا وهو ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا عذر لمن أقر هذا الحديث روي عن النبي عليه الصلاة والسلام لكنه ضعيف إلا أن الفقهاء رحمهم الله يعبّرون به في كتبهم ويقولون لا عذر لمن أقر طيب وإذا أقر الإنسان بما عليه فهل يجب أخذه بمقتضى هذا الإقرار نعم هل يقبل رجوعه عن هذا الإقرار في ذلك التفصيل إن كان في حق المخلوق فإن رجوعه لا يقبل وإن كان في حق الخالق ففيه خلاف وتفصيل بين أهل العلم فيه خلاف وتفصيل بين أهل العلم