109 بلوغ المرام - مقدمة في باب الإقرار - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب الإقرار الإقرار مصر أقر ومعناه الاعتراف بالحق الذي عليه سواء كان هذا الحق ماليا أو غير ماليا فالإقرار هو الاعتراف اعتراه الإنسان بالحق الذي عليه واعلم أن الإنسان إما أن يقر بحق عليه أو يقر بحق له أو يقر بحق لغيره على غيره كم لقسام؟ ثلاثة إذا أقر بحق له فهو مقر وشاهد على نفسه وإن أقر بحق على غيره فهو مدعي مدع على غيره وإن سماه إقرارا فهو دعوة وإن أقر بحق لغيره على غيره فهو شاهد شاهد لفلان على فلان طيب الإقرار بالحق الذي على الإنسان واجب لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم فيجب الإنسان أن يقر بالحق الذي عليه ومن أقر ألزم بمقتضى إقراره قليلاً كان أو كثيراً بشرط أن يكون ممن ينفذ إقراره فيما أقر به إذن لابد أن يكون بالغاً عاقلاً رشيداً إذا كان إقراره بالمال أو بما يقصد به المال لأن هذا هو جائز التصرف فلو أقر الصبي الصغير قال في ذمة لفلان ألف ريال ألف ريال هو صغير فإن إقراره لا يصح لأنه لو تصرف ألف ريال ما قبل أو ما صح تصرفه فكذلك إقراره فلابد من أهلية المقر فيما أقر به وإلا فلا يقبل طيب إذا رجع عن إقراره فهل يقبل منه الرجوع نقول أما في حق الآدمي فلا يقبل منه الرجوع فلو قال في ذمة لفلان مئة درهم ثم رجع وقال رجعت في إقراري وليس في ذمة له شيء فإن إقراره لا يقبل لأنه ثبت حق الآدمي عليه والآدمي رفع حقه مبني على المشاحة ولا يمكن أن يقبل الرجوع إلا إذا وافق صاحب الحق على الرجوع فالحق له وأما في حق الله أما في حق الله فيقبل الرجوع في غير الحد مثل أن يقول أنا لم أؤد الزكاة ثم رجع وقال قد أديتها فإننا نقبل منه رجوع ونكلوا أمره إلى دينه ولا نزمه بأداء الزكاة لا نزمه بأداء الزكاة وكذلك لو قال أنا لم أصم القضاء الذي علي من رمضان ثم رجع وقال قد قضيتم قد قضيتم فإننا لا نظالب أما في الحدود فقد اختلف العلماء في ذلك هل يقبل رجوعه إذا أقر بما يوجب الحد أو لا يقبل لو أقر بالزنا ثم رجع وقال إنه لم يزني فهل يقبل رجوعه ويرفع عنه الحد أو لا يقبل هذا محل خلاف بين العلماء فمنهم من قال يقبل ومنهم من قال لا يقبل على الإطلاق يقبل مطلقا أو لا يقبل مطلقا ومنهم من فصل فقال إن قامت قرينة على كاذبه في رجوعه فإننا لا نقبله لا نقبل الرجوع وإن لم تقم قرينة فإنه يقبل مثال ذلك لو قامت قرينة على أنه عذب عند الإقرار حتى أقر بغير حق ثم رجع فهنا نقبل رجوعه ولو قامت قرينة على أن رجوعه ليس بصحيح بحيث يكون قد وصف القضية فقال مثلا أنا قرأت الباب على هذه المرأة في الساعة الواحدة ليلا ودخلت عليها وفعلت فيها الفاحشة وخرجت في الساعة الرابعة ليلا ونمت على سريل صفة كذا وكذا وكانت الحجرة صفة كذا وكذا طولا وعرضا ثم بعد هذا كله قال رجعته عن إقراره هل نقبلهم؟ أبدا لا نقبله لأن هذه قراءة كلها تأدل على كذبه في الرجوع طيب ما دليل القائلين بقبول الرجوع فيما يوجب الحد دليلهم حديث ماعز بالمالك رضي الله عنه أنه لما بدأوا يرجمونه وأذلقته الحجارة نعم هرب حتى أذركوه وأكملوا عليه فقال النبي صلى الله وسلم هل لا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه فقالوا إذا كان النبي صلى الله وسلم قبل توبة هذا الرجل فقبول الرجوع كذلك ولا شك أن هذا قياس مع الفارق العظيم قياس مع الفارق نعم لأن المقر أراد رفع الحكم من أصله أما هذا فقد بقي على إقراره بالزنة لكن أراد المخرج بماذا؟ بالتوبة بالتوبة أراد المخرج بالتوبة فقال هل لا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه لو أن المقر هذا جاءنا وقال أنا أقررت وأنا لازلت على إقراري لكن أنا دعوني أتوب إلى الله عز وجل ولم تبلغ الحدود للسلطان فإننا ندعوه ونقول دعوه أتوب إلى الله عليه أما إذا وصلت إلى السلطان فلا يمكن ترفع يعني الله قال إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم على كل حال لا دلالة في حديث ماعز على قبول رجوع المقر وقد أنكر شيخ السلام من تيمية دلالة حديث ماعز على ذلك وقال إنه لو قبل رجوع المقر بالحد عن إقراره ما أقيم حد في الدنيا لأن غالب الحدود في الزناء إنما تثبت عن طريق الإقرار بل إن شيخ السلام من تيمية رحمه الله في كتاب المنهاج السنة قال إنه لم يثبت الحد بالبينة إلى يومنا هذا كل الحدود التي وقيمت في الزناء إنما كانت في الإقرار وذلك لأن الشهادة بالزناء ما هي هينا لابد أن يتفق الشهود على الشهادة ولابد أن تكون الشهادة على أنهم رأوا ذكره في فرجها من يرى هذا؟ صعب حتى لو رأوه فوقها ما يستطيعون أن يقول إن ذكره في فرجها ولذلك ما ثبت حد زنا بشهود أبدا ولا أظنه يثبت لكن لو قالنا القائل يمكن الآن يثبت في إيش؟ بالتصوير قلنا ولا يثبت بالتصوير لأن هناك ما يسمى بالدملجة أو هي الدبلجة والله ما ذلك يشكي نعم المهم يمكن أن يأخذوا من هذا ومن هذا ويكونون صورة فلسنا على يقين حتى في التصوير مشكل والحد لا بد فيه من ثبوت فإذا إذا قلنا بأنه لا بد من أن يقيم المقر على إقراره وفتحنا باب الرجوع فإنه لا يمكن أن يثبت أن يقام حد بإقرار على سبيل الوجوب لأنه يمكن كل مقر يمكنه أن يرجع لا سيما في عهدنا حاضر يحبس ويلقى الرجوع ثم بعد أن يكتب إقراره وإنضاعه على الإقرار وتثبت كل شيء ويحبس يقول له الذين في الحبس تعال وين ترائح إنكر كله ونت عن الرجوع رجعت عن إقراري رجعت فيأتي من الغد ويقول رجعت عن إقراري فماذا نقول له نقول في أمان الله بعد العمليات كله وإضاعة الوقت والإثباتات عليه يرجع في إقراره ويذهب على كل حال حتى نفهم من الإقرار الرجوع عنه قلنا أما إذا كان في حق الآدم فلا يقبل الرجوع وفي حق الله من العبادات الخاصة يقبل الرجوع لأن هذا شيء بينه وبين الله في الحدود في خلاف بين العلماء والراجح أنه لا يقبل الرجوع ما لم يقم بينه تؤيد رجوعه بحيث يقيم بينة بأنه أجبر أو أكره على الإقرار أو تقوم قراء قوية بأنه أكره على الإقرار فحينئذ يقبل الرجوع لأن أصل إقراره لم يثبت ثبوتا شرعيا ما هو الدليل على أن إقراره شهادة إقراره على نفس شهادة قلوا تعالى يا الذين عاملوا تكونوا قوامين تكونوا قوامين بالقصد شهداء لله كم من ولو على ولو على أنفسكم فسمى الله ذلك شهادة إينا إخباره بما لنفسه على غيره نسميه دعو طيب هذه غير مقبولة وإخباره بما لغيره على نفسه مقبول بكل حال شف هذا مقابل الدعوة إقراره مقبول بكل حال دعوة غير مقبولة بكل حال إلا إلا بالبين إخباره بما على غيره لغيره هذا يقبل أحيانا ويرد أحيانا على حسب ما جاء في الكتاب والسلم طيب الإقرار حكمه يعني عرفنا الآن تعريفه هو إخبار الإنسان بما لغيره على نفسه وإن شئت فقل اعتراف الإنسان بما عليه لغيره حكم الإقرار أنه واجب واجب وعظم هذا نأخذ الدرس الآن حكم الإقرار واجب يعني يجب على الإنسان أن نقر بما عليه في أصله ووصفه لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم وإذا أقر الإنسان في الدنيا واخذ الحق منه كان هذا أفضل له وأطيب مما لو جحد وأخذ منه في الآخرة لأنه في الدنيا يأخذ منه من ماله والمال يأتي خلفه لكن في الآخرة ما فيه خلف إذا أخذ من عماله الصالحة ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قال ما تعدون المفلس فيكم قالوا من لا درهم عنده ولا دينار أو قالوا ولا متاء قال لا المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئات فطرح عليه ثم طرح في النار وهذا صحيح هذا هو المفلس المفلس اللي يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ويظن أنها أنقذته من النار وأوجبت له الجنة ولكن الأمر يكون بالعكس يأخذ الناس حسناته ولهذا ذكر عن بعض السلف أنه إذا قيل له إن فلانا اغتابك أرسل إليه هدية الذي اغتيب يرسل إلى الذي اغتابه هدية فيقول ما شأنه إيش الهدية قال لأنك أهديت إلي حسناتك وأنا أهدي عليك متاع الدنيا أي هنا أبقى؟ الحسنات خير وأبقى وهذا هو الواقع هذا هو الواقع إذن فالواجب على الإنسان أن يقر بما عليه في الدنيا حتى يستوفى قبل أن يموت سبق لنا أن خبر الإنسان ينقسم إلى ثلاثة أقسام إخباره بما عليه والثاني بما له على غيره والثالث أصبر الأول إخباره بما لغيره على نفسه ماذا يسمى؟ إخباره بما على غيره على نفسه نعم إقراره إخباره بما لغيره على نفسه إقرار طيب شاكر إخباره بما له على غيره على غيره إخباره بما له على غيره دعوة نصر إخباره بما لغيره على غيره يسمى شهادة يسمى شهادة طيب إقراره بما على نفسه لغيره يسمى شهادة أيضا لكنه إقرار في الواقع إخباره بما لغيره على نفسه هو إقرار ويسمى شهادة ما هو الدليل على تسميتي إشهادة؟