105 بلوغ المرام – شرح حديث عروة البارقي أن رسول الله بعثه بدينار ليشتري له أضحية - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

حديث عروة البارقي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باعث معه بدينار يشتري له أضحية الحديث أعظاه البخاري في أثناء حديث وقد تقدم هذا أيضا ذكر المؤلف هذا الحديث للاستدال على جواز الوكالة فقد وكل النبي صلى الله عليه وسلم عروة البارقي رضي الله عنه أن يشتري له شاتا أضحية بدينار فاشترى بالدينار أضحيتين ثم باع إحداهما بدينار فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأضحية ودينار فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في البيع فكان لا يبيع شيئا إلا ربح فيه حتى الترى ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له ففي هذا الحديث تلينه على جواز التوكيل في الشراء لأن رسول صلى الله عليه وسلم موكل عروة أن يشتري له أضحية بدينار ومن فوائده أنه لا يشترط في الوكالة أن يعين الموكل مقدار الثمن فيما إذا وكله في شرائشي فيقول مثلا اشتري كذا وكذا بدون أن يقدر الثمن وذلك لأن هذا الوكيل محل ائتمان عند الموكل وإذا كان محل ائتمان فإنه لن يشتري له إلا بمثل الثمن لا يمكن أن يشتري بأكثر ولكن إن خاف الموكل أن يكون الثمن مرتفعا ارتفاعا لا يختر له على بال كما لو كانت الأسعار مضطربة ترتفع أحيانا وتنتخفض أحيانا فحينئذ ينبغي أن يقيد له الحد الأعلى فيقول مثلا أنت وكيل أن تشتري لي كذا بشرط أن لا يتجاوز كذا وكذا مثال يقول وكلتك أن تشتري رشاة أضحي بها بشرط أن لا تتجاوز خمسمائة تريا أما إذا كانت الأسعار ثابتة راكدة فإنه لا حاجة إلى تقدير الثمن فيما إذا وكله أن يشتري له كذلك لو وكله أن يبيع له قال خذ هذا الثوب فبيعه فإنه لا يشتري أن يبين له مقدار الثمن الذي يبيعه به لماذا؟ لأنه قد اعتمنه وإذا كان قد اعتمنه فلا يمكن أن يبيعه بأقل من ثمن المثل لكن لو خاف أن يبيعه بنقص فحينئذ يحدد الحد الأدنى فيقول بيعه على أن لا ينقص الثمن عن كذا وكذا حتى لا يقع في مشكلة فيما بعد لأنه قد وكله أن يبيع لهذا الثوب وكنت أقدر أن يبيعه بعشرة ثم يأتي لي بخمسة ويقول بعته بخمسة هذا مشكلة قد يشكل عليه وقد اتهم الوكيل فإذا خفت من أن ينقص عن ما في ضميري بل فينبغي أن يحدد الثمن وفي الحديث دليل على مشروعية الأضحية لأن الرسول صلى الله عليه وسلم موكله أن يشكل له أضحية والأمر كذلك وقد ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة من حين قدم ولم يتخلف عن الأضحية إلا في حجة الوداع لأنه لما حج أهدى ولم يضحي ولهذا لا يشرع للحاج أن يضحي اكتفاء بالهدي ومن فوائد بقية الحديث الذي لم يذكره مؤلف هنا أنه يجوز للوكيل أن يتصرف فيما هو أحظ للموكل وإن لم يستعد منه لكن بشرط أن يحافظ على ما وكل فيه دليله أن عروة اشترى بالدنار كم شاتين ثم باع أحدهما بدنار فرجع بشات ودنار وهذا ما يسمى عند أهل العلم بتصرف الفضول هل هو جائز ونافذ أو لا والصحيح أنه جائز نافذ إذا أجازه من تصرف له فيه أما إذا لم يجزه فإنه يرد ووجه ذلك أنه إذا أجازه فإنه حق آدمي رضي به فأجز أما إذا لم أجزه فإن المتصرف تصرف فيما ليس له فيه حق مثال ذلك لنفرض أني أعلم أنك سوف تبيع سيارتك مثلا أعلم هذا أنك سوف تبيع السيارة فجاء شخص وقال من هي له هذه السيارة أنا أريد أن أشتريها فبيعتها عليك أنا بيعتها عليك بدون أن أستأذن منك وبدون أن توكلني ثم بعد ذلك أخبرتك لأنني بيعتها فقلت لا بأس أنا قد أجزتك فهل يصح بيعي أو لا يصح الصحيح أنه يصح صحيح أنه يصح وذلك لأن الأصل في منع من التصرف في هذه السيارة مراعاة حقك فإذا رضيت بذلك زال المانع زال المانع وهذا عروة البارغ رضي الله عنه لم يأذن له الرسول عليه الصلاة والسلام النبي الشاتة الثانية لم يأذن له لكنه رضي الله عنه لما أعلم أن المقصود الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يريده حاصل إذا باع الشاتة الثانية قال إذن أتصرف لأن هذا فيه مصلحة الموكل أما يتصرف على وجه لا يحصل به مقصود الموكل فإن ذلك لا صح مثل أن يقول خذ اشتري لي سبع ضحايا فيجد بقرة تبا فياشتريها بدن عن السبع فإن هذا لا يصح لأن مقصود الموكل يفوت فإن الأضحية بالغنم أفضل من الأضحية بالبقرة يعني بسبع غنم أفضل من الأضحية بالبقرة على كل حال هذا الحديث يدل على جواز تصرف الفضول بشرط أن نجيزه ويمضيه طيب ولكن لو كان هذا التصرف يحتاج إلى نية مثل أن نؤدي عنه زكاة شخص يعرف أن هذا الرجل الغني عنده زكاة فمر به فقير يعرف حاله تماما فأعطاه دراهم ينويها زكاة عن التاجر والتاجر لم يوكل فهل يجوز ذلك؟ نعم في هذا الخلاف فمن العلم من قال لا يجوز ومن من قال إنه جائز واستدل من قال بالجواز بفعل أبي هرير رضي الله عنه حيث جعله الرسول صلى الله وسلم وكيلا على صدقة الفطر فجاء فجاءه ذات ليلة رجل هو الشيطان على صورة رجل وأخذ من التم فأمسكه أبو هريرة وقال لأخبرن عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعى هذا الرجل أنه فقير وذو عيال فرق له أبو هريرة وأطلقه فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ما فعل أسيرك البارحة يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك البارحة قال يا رسول الله ادعى أنه ذو حاجة وعيال فأطلقته وقال إنه لن يعود فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذبك كذبك وسيعود معنى كذبك يعني كذب عليك يعني سيعود فلما يقول رضي الله عنه فلما كانت ليلة الثانية ترقبت وعلمت أنه سيعود لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنه سيعود فعاد هذا فأخذ من التمر فأمسكه أبو هريرة وقال لا أرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا ترفعن وادعى أنه ذو حاجة وعيال وقال لن أعود فرق له أبو هريرة وتركه فلما غدع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ما فعل أسيرك البارحة قال يا رسول الله ادعى أنه ذو حاجة وعيال فأطلقته وأنه ليعود فقال كذبك وسيعود فجاء في الثالثة فأمسكه وقال لا لا أرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعى أنه ذو حاجة وعيال فقال لا أبدا سأرفعه فقال ألا أخبرك بشيء إذا قرأته أو بآية إذا قرأتها فإنه لا أزل عليك ابن الله حافظ ولا أقربك الشيطان حتى تصبح قال بلى خبرني فقال آية الكرسي فلما أصبح أبو هريرة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال صدقك وهو كذوب صدقك بإيش بآية الكرسي أنك إذا قرأتها في ليلة لم يزل عليك من الله حافظ ولا أقربك الشيطان حتى تصبح ثم قال أتدري يا أبا هريرة من تخاطب منذ ثلاث قلت الله ورسوله قال ذلك الشيطان الحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لأبي هريرة لماذا تمكنه من الأخ وأنا لم أوكلك فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم تصرف أبي هريرة مع أنه يتصرف في مال زكوي في مال الزكاة القول الثاني إنه إذا كان زكاة فإنه لا يجوز لأن الزكاة لا تصبح إلا بنية سابقة على الفعل والله أنا أتردد فيما إذا كانت زكاة أما مسألة الزكاة المجموعة التي أمر الإنسان أن يحفظها ثم جاء مستحق وأعطاه فهذه لا شك أن حديث أبي هريرة يدل عليها يعني زكاة معدة لهذه وأما الزكاة التي لم تعد ولكن أخرج عن صاحب المال بدون إذنه فهي محل ترد لكن لو جاء أن أحد يستفتي وقد فعل لقلت له لا بأس أما أنه سيفعل