101 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة قال الله أنا ثالث الشريكين - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبة فإذا خان خرجت من بينهما رواه أبو داود وصححه الحاكم هذا الحديث يسميه أهل الحديث الحديث القدسي وهو حديث بين الحديث النبوي وبين القرآن الكريم لا يلحق بالقرآن الكريم وهو فوق مرتبة الحديث النبو لأن النبي صلى الله عليه وسلم أسنده إلى الله إسنادا صريحا فقال قال الله لكنه ليس كالقرآن الكريم لأن القرآن الكريم معجز بلفظه ومعناه متعبد بتلاوته يقرأه الإنسان في الصلاة وخارج الصلاة لا يقرأه الجنوب لا تقرأه الحائض عند أكثر أهل العلم لا يمس صحيفته إلا طاهر لا يجوز بيعه عند بعض أهل العلم حتى قال ابن عمر وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصحف نعم فله أحكام كثيرة لا يسوي فيها الحديث القدسي لأن القرآن الكريم كلام الله عز وجل لفظا ومعنى والحديث القدسي ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم مع الرب رواية لكنه قاله من لفظه تعبيرا وليس من كلام الله عز وجل لفظا وإلا لكان معجزا لأنه لو كان من كلام الله لفظا لكان صفة من صفات الله وصفات الله تعالى لا يمكن لمخلوق أن يأتي بمثلها وهذا هو وجه الإعجاز في القرآن الكريم ولكن قد يقول قائل كيف يقول الرسول قال الله تعالى وتقول أنت إن هذا ليس لفظ الله فنقول في الجواب عن هذا إن القول قد يضاف إلى القائل وإن كان لم يتكلم به وإنما تكلم بمعنه والدليل على هذا ما حكى الله عز وجل عن الرسل السابقين وعن أقوامهم فإن الله يقول قال وإذ قال موسى لقومه وقال نوح رب لا تذرع العرض من الكافرين ديارة ومن المعلوم أن نوح لم يقل هذا اللفظ لأن اللغة نوح غير عربية ولأنه لو كان هذا هو لفظ نوح لكان معجزا لأن هذا اللفظ معجز بل هذا اللفظ كلام الله نقله عن نوح بمعنى كذلك قول فرعون قول فرعون للسحرة ولموسى ولقومه وكذلك قول فرعون محاورتهم له كل هذا إنما نقل بالمعنى ومع ذلك يضيفه الله إليهم صراحة قال فرعون فهكذا هذا الحديث القدسي ولأن لو كان الحديث القدسي كلام الله لفظا لواجب أن يساوي القرآن في أحكامه لماذا؟ لأن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ولو كان لفظ الرب عز وجل لكان كالقرآن سواء ثم نقول أيضا لو كان كلام الله لفظا لكان أعلى سندا من القرآن كان أعلى سندا من القرآن لأن القرآن نزل بواسطة من نزل به والحديث القدسي ينسبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه بدون واسطة ينسبه إلى الله بدون واسطة يقول قال الله فإذا قال قائل يمكن أن يقول قال الله وهو بواسطة جبريل نعم نقول الأصل أن ما أضافه الله الرسول إلى ربه مباشرة بدون ذكر واسطة أنه من الله إلى الرسول ولهذا لو أن رجلا من الثقات الذين لا يعرفون بالتدليس قال قال فلان كذا وكذا ثم أسند الحديث هل يحمل كلامه على أنه دلس وأسقط رجلا بينه وبين من روى عنه لا لكن لو راه المدلس لكان لكان يحتمل سقوط راو بينه وبين من أسند الحديث إليه هذا معروف لكم مدار معروف أيضا المدلس إذا لم يصرح بالتحديث فإن حديثه محمول على إيش على الانقطاع على أن بينه وبين من روى عنه رجلا أسقط وغير المدلس إذا قال قاله الآن مثلا يحمل على إيش على الاتصال وأنه لا أنه ليس بينهما واسطة ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم منزح أن يكون مدلسا فإذا قال قال الله فهو بدون واسطة طيب على كل حال هذا الحديث يقول الله عز وجل أنا ثالث الشريكين قال ثالث الشريكين ولم يقل ثاني الشريكين لأن القاعدة في اللغة العربية أنه إذا كان ثالث لاثنين من غير الجنس فإنه لا يذكر بلفظ مطابق وإذا كان من الجنس فإنه يذكر بلفظ مطابق والنظر مثلا في غير الحديث هذا لو قيل فلان رابع أربعة رابع أربعة وشكون من جنسهم ولا من غير جنسهم من جنسهم ولو قيل رابع ثلاثة صار من غير جنسهم ولهذا قال الله سبحانه وتعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولم يقل إلا هو ثالثهم ما يكون من نجوة ثلاثة إلا هو رابعهم ولم يقل إلا هو ثالث وقال عن النصارى لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ولم يقل ثالث اثنين لماذا؟ لأنهم يجعلون الله مريم وعيسى واحد يجعلون كل جنسا واحدا وقال تعالى إذا أخرجه الذين كفروا ثانية اثنين ثانية اثنين لماذا قال ثانية اثنين؟ لأنه من جنس واحد فهنا قال ثالث الشريكين لأنه سبحانه وتعالى لا مثيل له فقال ثالث الشريكين كما قال إلا هو رابعهم طيب يقول أن الله ثالث الشريكين بماذا يكون ثالث الشريكين ثالث الشريكين بالتسديد والتوفيق وإنزال البركة وإنزال البركة في بيعهما وشرائهما وشركتهما وإلا فمن المعلوم أنه ليس ثالثة هما يبيع ويشتري معهما ولكن المعنى أنه معهما بماذا؟ بالتسديد ثالثة هما بالتسديد والتوفيق يوفقهما والله عز وجل إذا كان مع الإنسان إذا كان يسجد الإنسان في بيعه وشرائه حصل خيرا كثيرا كما في قصة العروة ابن الجاد رضي الله عنه عروة ابن الجاد وكله الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشتري له أضحية وأعطاه دينارا قال خذ هذا الدينار اشتري به أضحية فاشترى به شاتين فباع إحداهما بدينار ورجع بشات ودينار نعم ربح فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بارك له في بيعه وشرائه فكان لو اشترى ترابا لربح فيه لأنها جاء دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم فإذا سدد الله الإنسان يسر الله له فصار يشتري الشيء ثم يزيد وإذا خذل الإنسان ونزع الله من البركة صار بالعكس يشتري الشيء هو وآخر فيبيعه بخسارة والثاني يبيعه بربح وهذا شيء مشاهد كيف يبيعه بخسارة نظر المثل ومعقول لما هبطت الأشياء بعد أن اشتره وصاحبه هبطت الأشياء هو صار متسرع وقال نزلت القيمة اليوم 10% أخشى بكرة تنزل 20% فباع بعد أن نزلت 10% خسر ولا ما خسر باع ما يساوي 190 أما الثاني فقال لا لا أبيع بخسارة ربما تزيد الشيء فالذي قدر النقص يقدر الزيادة فأبقاه يومين أو ثلاثة فباعه ب110 ربح ولا لا وكلاهما قد اشترايا على حد سواب فإذا أنزل الله سبحانه وتعالى البركة للإنسان وسدده صار يشتري الشيء وفيربح وغيره يشتري الله سبحانه وتعالى يكون ثالث الشركين قال ما لم يكن أحدهما صاحبه ما هذه يسمونه مسترية ضرفية مسترية ضرفية كيف مسترية ضرفية مسترية لأنه يحول الفعل بعدها إلى مستر ظرفية لأنه يقدر قبل المصدر ظرف يقدر ظرف قبل المصدر طيب المشكلة عندنا لم وش نقدره لم نفي لم نافية نقدرها إما بعدم وإما بانتفاع هيكون التقدير أنا ثالث الشريكين مدة انتفاء خيانة أحدهما صاحبة أو مدة عدم خيانة أحدهما صاحبة أيهما أحسن عدم ولا انتفاء انتفاء لأنه نقول لم نافية ما نقول لم عدمية نقول لم نافية فالأحسن المطابق للفظ أن نقدر انتفاء طيب ما لم يخن أحدهما صاحبة ما هي الخيانة الخيانة مخالفة الأمانة وتكون في عدة تساليب مثل أن يكتم عنه شيئاً من الربح تربح السلعة عشرة ويقيد الربح تسعة أو خمسة ومن ذلك ما يفعله بعض الناس الوكلة للدولة والعياذ بالله يذهب إلى رأى الدكان ويشتري منه حوائج واشتريات يقول قيدها بالفاتورة بعشرة وهو لا يعطيه إلا خمسة أعوذ بالله في عنا للدولة الدولة التي يجب عليك النصح لها كما تنصح لنفسك لأن الدين نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولمن ولعامة المسلمين لكن هؤلاء والعياذ بالله لا يخافون الله عز وجل فيتفق مع صاحب الدكان لأن يقيد بالفواتير السلعة بمئة وهي خمسين أو بتسعين أو المهم أقل هذه خيانة فمثلا إذا اشترى هذا الشريك الشيء بمئة وقال لصاحب الدكان قيده بمعشرين فهذه خيانة ومن الخيانة أيضا أن لا ينصح في البيع والشراء فيحابي قريبة إذا اشترى لمال الشركة من قريبه زاد في الثمن وإذا باع على قريبه إيش نقص في الثمن فالمهم أن الخيانة لها يعني صور ما تحصر فالخيانة يجمعها أو جمعها أنها ضد الأمانة ضد الأمانة في كل شيء فإذا حصل الخيانة ولياذ بالله قال فإذا خان خرجت من بينهما وإذا خرج الله من بينهما فلا تسأل عن الدمار والخسار لأنهما لا يوفقان في هذا الحديث فوائد أولا جواز الشركة ووجه ذلك أن الله يكون ثالث الشركين إذا انتفت الخيانة بينهما ومن فائده الترغيب في أداء الأمانة في الشركة ووجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الله ثالث الشركي ترغيباً ما لم يخنا أحدهم أصاحبه ترغيباً بإيش؟ ترغيباً في أداء الأمانة ومنها والننظر أن الشركة مستحبة وأنا قلت لكم والننظر فهل توافقون على السنباط هذه الفائدة من الحديث؟ هي جائزة لا شك طيب لكن لاحظوا أن الله يكون ثالثهما إذا لم يكن أحدهما صاحب والخيانة واردة ولا منتفية واردة فالإنسان إذا شارك فقد خاطر لأن المسألة ليس الله يكون ثالثهما مطلقا ثالثهما ما لم يكن أحدهما صاحبا ومن الذي يأمن نفسه من الخيانة هذه المشكلة ولهذا إن قلنا بأن الشركة مستحبة فيجب أن يكون ذلك بقيد وهو أمن الإنسان نفسه من أخيانة ولكن لا شك أن الانفراد أسلم كون الإنسان ينفرد بماله ولا يشاركه أحدهم فيه أسلم لأنه يبقى حرا طليقا يتصرف بما شاء في ماله حسب الحدود الشرعية لكن إذا كان مشاركا مشكل لا سيما إذا كان شريكه من البخلة لأن أيضا بعض الشركة يصرف خير يقول لا تصرف قرشا واحدا إلا معلما مشكلة وأيضا الشركة قد يكون المال قليلا وإذا كان المال قليلا فإن كل واحد من الشركين يريد أن يبين له كل تصرف صحيح إذا كثر المال عند الشركة تصرف كل واحد بالمال لكن إذا كان قليلا ولا سجم إن نكب بخسرات فلا تسأل لهذا أرى أن السلامة أسلم من الشركة وأننا على فرض القول بأنها مستحبة من أجل أن الله ثلاث شركين يشترط فيها إيش أن يأمن الإنسان نفسه وإلا فلا يشارك ومن فوائد هذا الحديث الحس على الأمانة وأن الأمينة يسدده الله عز وجل ومن فوائده التحذير من الخيانة وأن الإنسان إذا خان نزعت منه البركة وتخلى الله عنه وما بالك بشيء تخلى الله عنه