94 بلوغ المرام – شرح حديث أبي حميد الساعدي لا يحل لآمرئ أن يأخد عصا أخيه إلا - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعنبي حميد الساعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل الامرئ أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفس منه رواه ابن حبان والحاكم في صحيحهما قول لا يحل الامرئ أن يأخذ عصى
أخيه الامرئ هذه من أسماء الأجناس للرجال ويقال للنساء امرأة امرأة ولكن تعليق الحكم بالرجال في قوله الامرئ من باب التغليب وليس من باب التقييد وقوله أن يأخذ عصى أخيه أخيه نسبا أو أخيه
دينا نعم دينا وإن اجتمع الدي والنسب صار تأكيدا على تأكيد وقوله بغير طيب نفس منه أي بغير رضا منه لأن الإنسان إذا رضي طابت نفسه بالشيء وإذا لم يرضى شحة نفسه بالشيء ففي هذا الحديث نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يأخذ الإنسان عصى أخيه بغير طيب نفس منه وذلك لأنه عدوان وقد أشارت الآية الكريمة إلى هذا المعنى في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أمالكم
بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وعلى هذا الأساس كل معاملة كل معاملة لا بد فيها من الرضا وطيب النفس إلا ما استثني فإن الكراه قد يكون بحق وإذا كان بحق صار كالرضا لأن من
لم يرضى بالشرق ألزم بالرضا به طيب قولنا لا حل المرئين أن يأخذ عصى أخيه يستفد منه أن تحريم أخذ مال الغير بغير حق طيب فإذا قال القائل أنت تقول مال والحديث عصى ومال أعم من عصى فكيف
تستدل بالأخص على الأعم لأن القاعدة أن نستدل بالأعم على الأخص لأن العام يدل على جميع أفراده لا أن نستدل بالأخص على الأعم يعني أن الدليل لا يكون أخص من المذلول واضح جماعة فالجواب إذا
قال القائل هكذا فالجواب أن ذكر العصى تنبيه على ما هو أعظم منه وعلى هذا فيكون مراد النبي صلى الله عليه وسلم مراده العموم طيب ونظير هذا من بعض الوجوه قول النبي صلى الله عليه وسلم خمس
من الدواب كله نفاسق يقتلن في الحل والحرم ما هي الغراب والحدأ والفارة نعم والعقرب والكلب العقور فهذه الخمس لا يقال أن غيرها لا يقتل في الحرم بل ما كان مثلها في الأذى كان مثلها في
الحكم وما كان أعظم منها كان أولى منها بالحكم واضح جماعة فالذعب مثلا يقتل في الحرم لأنه كالكلب العقوب أو أشد الحية تقتل لأنها كالعقرب أو أشد الجرد يقتل لأنه كالفارة وعلى هذا فقص طيب
من فوائد هذا الحديث نعم أنه إذا أخذ الإنسان مال أقيه بطيب نفس منه فلا بأس بذلك ولكن هذا العموم أو هذا الإطلاق يقيد بالنصوص الأخرى الدالة على أنه لا بد أن يكون المعامل جائز التصرف
إن كان تصرفا وجائز التبرع إن كان تبرعا أيهما أوسع التصرف أو التبرع التصرف أوسع ولهذا نقول من جاز تبرعه جاز تصرفه ولا نقول من جاز تصرفه جاز تبرعه فولي اليتيم مثلا يجوز أن يتصرف في
مال اليتيم ولكن لا يجوز أن يتبرع منه الوكيل يجوز أن يتصرف فيما وكل فيه ولكن لا يجوز أن يتبرع به الذي عنده دين مستغرق لماله يجوز أن يتصرف في ماله ولا يجوز أن يتبرع به فالتبرع أضيق
طيب وظاهر الحديث أنه لو طابت نفسه بعد التصرف جاز ذلك وعليه فيكون فيه دليل على جواز تصرف الفضولي أتعرفون التصرف الفضولي أن يتصرف الإنسان بما لغيره بغير ولاية ثم يأذن الغير في هذا
التصرف يسمى هذا التصرف فضولي لأنه متوقف على إذن الغير فهذا التصرف فيه خلافين العلماء هل ينفذ أو لا ينفذ أو ينفذ في بعض المسائل دون بعض والقول الراجح أنه ينفذ في كل مسألة أجازها من
له الحق فلو بعت ملكك بدون توكيل منك ثم بعد ذلك أذنت لي وأجازت التصرف فالصحي الجواز غاية ما هناك أن الإنسان يتردد فيما إذا كان الأمر يحتاج إلى نية كما لو أديت الزكاة عنك ثم أجزتني
بعد ذلك هل نقول بأن الزكاة أجزأت؟
نعم أو نقول لم تجزئ هذا فيه تردد أما على قول من يقول أن التصرف الفضول لا ينفذ إلا في مسائل معينة فظاهر أن الزكاة لا تجزئ لأنك لم توكل وأما على القول بأن الأصل في تصرف الفضولي الصحة
إذا أجيز فإن الزكاة عندي فيها نظر وذلك الاشتراط النية ممن تجب عليه عند الدفع فقد يقال إنها لا تجزي لأن المالك حين الدفع لم ينوي وقد يقال إنها تزي لأن الدافع نواها زكاة عن صاحبها
نواها زكاة وإذا كان نواها زكاة أجزأت وربما يرشح هذا الاحتمال يعني يقويه ما جرى من أبي هريرة رضي الله عنه مع الشيطان ما جرى من أبي هريرة مع الشيطان أبو هريرة كان وكيلا على زكاة
الفطر في رمضان وقد جمع تمرا كثيرا وفي ذات ليلة جاءه شخص بصورة فقير فأخذ من التمر فأمسك به أبو هريرة قال والله لا أرفع النبيك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا لوس أصبر أنا فقير
وذو عيال فرق له أبو هريرة وأطلقه فلما أصبح أبو هريرة غدى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك البارحة أخبره
الله من طريق الوحي ما فعل أسيرك البارحة قال يا رسول الله إنه ادعى أنه ذو حاجة وذو عيال فأطلقته قال كذبك كذبك وسيعود يقول فعلمت أنه سيعود لقول النبي صلى الله عليه وسلم سيعود
فارتقبته الليلة الثانية فجاء فأخذ من التمر فأمسكته قد ذا لا أرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعى الفقر والحاجة والعيال قال له رح فأطلقه فلما أصبح غدى إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال ما فعل أسيرك البارحة قال يا رسول الله إنه ادعى أنه ذو حاجة وذو عيال فأطلقته قال كذبك وسيعود الليلة الثالثة يقول فارتقبته فعاد فأمسكته تعال ما أطلقك أبدا إلا عند
الرسول صلى الله عليه وسلم فلما أمسكه هذه المرة قال له سأخبرك بآية من كتاب الله إذا قرأتها لم يزل عليك من الله يحافظ ولا يقربك الشيطان حتى تصبح الله لا إله إلا هو الحي الطيوم لا
تأخذه سنة ولا نوم آية الكرسي فلما أصبح غدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر وقال صدقك وهو كذوب يعني أخبارك بالصدق وهو كذوب الشاهد من هذا الحديث والذي سقته من أجله أن النبي
صلى الله عليه وسلم لم يضمن أبا هريرة الزكاة التي دفعه التي دفعه لهذا الشخص مع أنه لم يوكل في الدفع إنما وكل في إيش في الحفظ فقط الشاهد أن نقول إن هذا الحديث الذي معنا يدل على جواز
تصرف الفضول لأنه بطيب نفس من صاحبه ولو في ثاني الحال طيب إذا قال قائل لماذا أتى المؤلف بهذا الحديث عقيبة حديث أبي هريرة قال الشارح ليتبين أن قوله لا يمنع جار جارة على سبيل الأولوية
وذلك لأننا لو مكننا الجارة من وضع الخشب على جدال الجار لكان اعتدى على مال أخيه ووضع الحجر ووضع الخشب على جداره فكأن المؤلف يقول إن حديث أبي هريرة ليس للتحرين ولكن من باب من باب
الأولى لكن هذا ليس بصحيح يعني ما أظن أن المؤلف أراد هذا وذلك لأن حديث أبي هريرة لا يتنافى مع هذا الحديث حديث أبي هريرة من حقوق الجار على الجار وليس فيه أخذ للمال الجدار يبقى على
ملك من؟
على ملك صاحبه ولن يتضر الجدار بذلك ثم إن الحديث أيضا لا يحل للمرين أن يأخذ عصى صاحبه بغير طيب نفس منه ليس على عمومه فإنه يخصص منه أشياء كثيرة منها الرهن مثلا الرهن يباع بغير طيب
نفس من صاحبه أو لا الله ما دلشون الرهن يعني مثلا أنت تطلب زيدا الفرياء فرهنك زيد مالا وقال خذ هذا المال رهنا عندك إذا حل الأجل ولم أوفك فبيعه واخذ حقك أو لا أو لم يقول هكذا قال خذ
هذا رهنا إذا حل الدين وامتعنا من وفاء يباع رضي راهنه أم لم أم لم يره كذلك تأخذ النفقة ممن تجب عليه رضي أم لم يرضى فالحديث هذا ليس على العمومة يعني خصص بأدلة أخرى تدل على أن الإنسان
إذا امتنع من حق واجب عليه إيش أخذ منه قهرة