90 بلوغ المرام – شرح حديث قبيصة ابن المخارق لا تحل المسألة إلا لثلاثة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

أبيسة بن مخارق رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصاب فلانا فاقة فحلت له المسألة رواه مصر هذا الحديث في حل المسألة وجعله المؤلف في باب التفليص والحجر لأن المناسبة فيه ظاهرة فإن الإنسان إذا وصيب بجائحة صار مفلسا وحينئذ يكون هذا الحديث له ارتباط وثيق في باب الحجر يقول عليه الصلاة والسلام إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة المسألة يعني سؤال الناس العطاء يعني سؤال الناس أن يعطوه لا تحل إلا لأحد ثلاثة ثم بيّنهم وقوله إلا لأحد ثلاثة هذا مجمل بيّنهم فيما بعد والإجمال أولا ثم التبين ثانيا من أساليب اللغة العربية وهو من مقتضى البلاغ وذلك أن الشيء إذا جاء مجملا فإن النفس تتطلع إلى بيان هذا المجمل فإذا جاء التفصيل ورد على نفس متشوفة لتفصيل هذا المجمل ومعلوم أن الشيء إذا ورد على نفسه متشوف ومتهيئ صار أسرع في فهمه وأرسخ في بقائه فلهذا كان من أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجمل أولا ثم يفصل ثانيا وقوله في الحديث رجل تحمل رجل للجر على أنه بدل بعض من كل والبدل كما تعرفون أقسامه خمسة بعضهم يجعله ستة لكن من أقسامه البعض من الكل فأحد ثلاثة هذا كل رجل هذا بعض من هذا الكل رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك تحمل يعني التزم في أمر عام ومصلحة عامة حمالة فهذا له أن يسأل حتى يصيبها ثم يمسك ولو كان غنيا والثاني قال ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوام من عيش اجتاحت ماله أصابته جائحة الجائحة ما يجتاح الشيء أن يتلفه مثل حريق أو غرق أو هدم أو ما أشبه ذلك اجتاحت ماله كرجل صاحبي غنم أتاه الوادي فاجتاح الغنم وتلفت عليه فهذا رجل أصابته جائح تحل له المسألة حتى يصيب قواما أي ما يقوم به أوده من العيش وهو ما تنحل به الضرورة فقط ثم بعد ذلك يمسك الثالث رجل أصابته فاقة الفاقة الشدة الفقر حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجر من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فهذا فحلت له المسألة هؤلاء الثلاثة هم الذين تحل لهم مسألة ومن عداهم لا تحل له المسألة وسيأتي إن شاء الله في ذلك التفصيل هذا الحديث يبين الرسول عليه الصلاة والسلام خطر المسألة وأنها لا تحل إلا في حال الضرورة فقط وذلك أن المسألة دل دل للسائل وإحراج للمسؤول ففيها مفسدتان مفسدة للسائل أعطني مفسدة لمن للمسؤول فيه إحراج قد يكون المسؤول ليس عنده شيء وقد يكون غير منقاد لإعطاء هذا السائل وقد يكون هناك أسباب كثيرة لا يمكن أن يعطي وإذا سئل فأكثر الناس يخجل أن يمنع إذا سئل فلهذا حرم النبي صلى الله عليه وسلم المسألة إلا في حال الضرورة وذلك كما قلت أنها ذل للسائل وإحراج للمسؤول لكن في حال الضرورة ذكر النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك ثلاثة أمثلة الأول رجل تحمل حمالة يعني تحمل حمالة لمصلحة غيره لمصلحة عامة فهذا يعطى وإن كان غنيا بل هذا يسأل وإن كان غنيا لماذا؟ لأنه قام بمهمة ومصلحة عامة فيشجع على ذلك ويعطى ما غرم وهذا ما يعرف عند أهل العلم في باب الزكاة في إيش؟ بالغارم لغيره الغالب لغيره فهذا يعطى من أجل ما قام به من المصلحة ومن أجل تشتيعه وغيره على القيام بمثل هذا الأمر وهذا ليس في حقيقة ضرورة لأن الرجل غني لكن من أجل مراعاة المصلحة العامة حتى لا ينسد باب التحمل والإحسان إلى الناس الثاني الرجل الذي أصابته جائحة اجتاحت مال فهذا تحل له المسألة لأنه أصابه ذل بعد عز وانكسار بعد جبر ولو لم تحل له المسألة لحصل له نكسة نكسة نفسية أنه كان بالأول على جانب كبير من العز بالمال الذي يعتز به ثم بعد ذلك يصاب بهذه الجائحة فمن أجل جبره رخص له الشارع أن يسأل وإلا لكان الأصل أن لا يسأل الثالث رجل أصابته فاقة أي فقر وإن لم يكن باجتياح ماله قد لا تكون جائحة لكن خسارة من وراء خسارة حتى ينفد المال هذا أيضا يُعطى هذا تحل له مسألة لكن الرسول صلى الله عليه وسلم اشترط لإعطائه شرطا وهو أن يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه الحجى يعني العقل والتمييز والخبرة لقد أصابت فلانا فاقة فهذا يُعد طيب ففي هذا الحديث عدة فوائد أولا تحريم المسألة تحريم مسألة الغيب لقوله لا تحل المسألة وإذا انتفى الحل ثبت التحريم لأنه ضده ومن فوائد هذا الحديث حماية الشارع لعزة الإنسان وشرفه وذلك لأن السؤال كما قلت ذل فحرم عليها أن يسأل ليبقى عزيز النفس قد حفظ ماء وجهه ولم يحتج لأحد ومن فوائد هذا الحديث أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل ولا غير المال لأن المعنى الحاصل بسؤال المال حاصل في غيره وإن كان لا يساوي الذل الحاصل بسؤال المال ومن ثم قال الشيخ الأسلام بن تيمية إن الإنسان إذا سأل غيره أن يدعو له فهو من المسألة المذمومة إلا إذا قصد بذلك مصلحة الغير كيف مصلحة الغير؟ يعني يقصد بذلك أن هذا الغير إذا دعا لك بظهر الغيب انتفع هو لأن الملك يقول آمين ولك بمثله وهذه مصلحة له فإذا قصد بذلك مصلحة غيره من هذه الناحية فإنه لا يدخل في المسألة المذمومة لأنك لا تريد مصلحتك الخاصة إنما تريد مصلحتك مع مصلحة هذا الرجل كذلك أيضا يلاحظ مصلحة الغير في حصول الأجل له لأنه إذا دعا لك فقد أحسن إليك وإذا أحسن إليك ناله من الأجل بقدر إحسانه فيكون هذا أيضا ملحوظا يزيل ذم المسألة أما إذا قصد مصلحة أو الخاصة كما هو المتبادر لكل إنسان طلب من غيره أن يدعو له فهذا يقول شيخ السلام إنه من المسألة المذمومة ولكن قد يقول قائل أليس قد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات أن يدعو للغير فنقول بلى فقد سألته المرأة التي كانت تسرع أن يدعو الله لها فقال لها إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله لك قالت أصبر ولكن أدعو الله أن لا تنكشف عورتها فدعا له وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وكذلك الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال يا رسول الله لكت الأموال وانقطعت السبل فدعو الله يغيثنا ولما حدث أن من أمتي سبعين ألفا يدقون الجنة بلا حساب ولا عذاب قام عكاشة بن محصن فقال أدعو الله أن يجعلني منهم ولم ترفي هذا كثير فهل نقول إن مثل هذه الأدلة ترد على شيخ السلام ابن تيمية رحمه الله أو نقول إن هناك فرقا بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين غيره نعم الظاهر الثاني أن هناك فرقا بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين غيره وأما طلبوا الدعاء للمصلحة العامة فهذا لا يدخل في كلام شيخ السلام لأن الإنسان لم يسأل لنفسه فلو جاء رجل إلى الخطيب يوم الجمعة وقال أدعو الله أن يغيث المسلمين فهذا ليس من السؤال المذموم لأنه ليس خاصا بل هو المساحة الغير كما لو قلت لشخص تصدق على فلان فإنه فقير مثلا فإنه لا يدخل في المسألة المذمومة ومن فوائد الحديث جواز السؤال لمن تحمل حمالة لكن بشرط أن يكون بقدر ما تحمل لقوله صلى الله عليه وسلم تحمل حمالة حتى يصيبها ثم يمسك طيب ومن فوائد الحديث أن من أخذ لسبب يقتضي الأخ فإنه يقتصر على ذلك السبب فقط وجهه أنه قال حتى يصيبها ثم يمسك وبناء على ذلك لو أن رجلا مدينا أخذ الزكاة لقضاء دينه فإنه لا يصرفها في غير قضاء الدين لأنه أخذها لهذا الغرض وقد مر علينا هذا وأخذناه من قوله تعالى والغارمين عطفا على قوله وفي الرقاب وأن صرف الزكاة للغارم صرف إلى جهة لا يملكها الغارم فإذا أعطي للغرب فإنه لا أصفه في غيره لأنه أعطي لجهة المعينة ومن فوائد الحديث أن للضرورات أحكاما تخالف حال الاختيار وذلك لأن المسألة حرام إلا في هذه الأحوال التي هي ضرورة ومن فوائد هذا الحديث تشوف الشارع إلى المصالح العامة والإصلاح بين الناس وذلك بإباحة المسألة لمن تحمل حمالة لهذا الغرض مع أن الأصل من مسألة التحريم ومن فوائد هذا الحديث أيضا أن من اجتاحت ماله جائحة فإنه لا يحل له أن يأخذ بقدر الجائحة بل يأخذ ما يقوم به العيش فقط فلو فرض أن ماله الذي أصابته الجائحة يساوي مثل مئة ألف وهو يكفيه لقوام العيش مئة ريال فقط فإنه لا يأخذ أكثر من مئة ريال لأن المقصود بهذه المسألة هو رفع الضرورة عنه لا أن يرد عليه ما أصيب به من الجوائح ومن فوائد هذا الحديث أن الجائحة التي تصيب الثمار تكون على المشتر ولا يتحملها الباعر لعموم قوله اجتاحت ما له فحلت له المسألة وبذلك أخذ بعض أهل العلم وقال إن حديث وضع الجوائح الذي مر علينا منسوخ بهذا الحديث ولكن الصحيح خلاف ذلك لأن هذا الحديث عام وذاك خاص وأظنكم تصوروا المسألة هذه إذا اشترى شخص ثمرا من إنسان على رؤوس النخط ووصيب هذا الثمر بجائحة فقد مر علينا أن الجائحة تكون على من؟ على الباع وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بما تأخذ منه أخيك بغير حق وهذا الحديث لو أخذنا بظاهره أو لو أخذنا به لكان يقتضي أن تكون الجائحة على المشتر لأن الثمر ماله بعد الشراء ولكن قال هذا عام وحديث وضع الجوائح الخاص والمعروف عند أهل العلم أن الخاص من فوائد الحديث أيضا أن من أصيب بفقر بعد غنى فإنه لا يحل له الأخ أو لا يعضى من الزكاة إلا إذا شهد ثلاثة من ذوي الحجاء من قومه بأن فلان أصابته فاقة ومن فوائد هذا الحديث أيضا اعتبار العقل والخبرة في الشاهد بقوله من ذوي الحجاء من قومه فقوله ذوي الحجاء هذا العقل من قومه هذه الخبرة لأن قومه أخبر به من غيره فلابد من اعتبار هذين الأمرين في الشهادة العقل وأن يكون إنسان ذا خبرة فيما شهد به ومن فوائد الحديث أنه كلما كان الشيء أشد امتناعا كان ثبوته أكثر يعني كان طلب ثبوته أكثر وأشدت حريا فهذه المسألة لا بد فيها من شهود ثلاثة يعني لا يكفي أن يأتي رجلان ويقولان نحن نشهد بأن هذا الرجل كان غنيا ثم افتقر لا يكفي بل لابد من ثلاثة لماذا؟ لأن هذا الذي ادعى الفقر بعد الغنى تعلق بدعواه حق الغير لأنه إذا أخذ من الزكاة فسوف يزاحم غيره فتكون الشهادة الآن على استحقاقه وعلى مزاحمة غيره على استحقاقه بكونه افتقر وعلى مزاحمة غيره لأنه إذا أعطي من الزكاة حجب ما أعطيه عن غيره ولهذا كانت البينة فيه مركبة من ثلاثة شهور بينما الشهادة بالمال يكفي فيها رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين مدعي لكن هنا لما كانت الشهادة هذه تتضمن ثبوت استحقاقه ومزاحمة غيره جعل الشرع لها ثلاثة شهور وتكميلا لهذا البحث نقول إن البينات في الشرع قد تكون أربعة رجال وقد تكون ثلاثة وقد تكون رجلين أو رجلا ومرأتين أو رجلا ويمين المدعي وقد تكون رجلا واحدا وقد تكون امرأة واحدة هذه كم ستة نواع طيب أربعة رجال هذا في الزنا واللواط لا يقبل فيه إلا شهادة أربعة رجال لقول الله تعالى لو لا جاءوا عليه بأربعة شهداء ولقوله والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثلاثة رجال هذه المسألة إذا ادعى الفاقة بعد الغنى فلابد من ثلاثة شهود رجال يقول حتى يشهد ثلاثة وثلاثة عدد مؤنث والعدد المؤنث يكون فيه المعدود مذكرا طيب رجلان في الحدود والقصاص لا بد من رجلين فلو شهد على شخص أنه سرق رجل ومرأتان لم تقبل الشهادة أو أربع نساء لم تقبل الشهادة لماذا؟ لأنه لا بد من رجلين فجميع الحدود ما عدى الزنى لأنه زنى أربعة رجال لا بد فيهم الرجلين الرابعة رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين المدعي وهذه في المال وما يقصد به المال قال الله تعالى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالُكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَ رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَمْرَأَتَانِ وصح على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالشاهد الواحد مع اليمين مع يمين المدعي فالمال وما يقصد به المال بيناته كم ثلاثة بيناته ثلاثة رجلان رجل وامرأتان رجل ويمين المدى الرابع الخامس رجل واحد رجل واحد وذلك عند الضرورة عند الضرورة تقبل شهادة رجل واحد إذا حصلت قضية ليس في المكان إلا رجل واحد فهذه تقبل وكذلك السادس امرأة واحدة وذلك فيما لا يطلع عليه إلا النساء في الغالب كالرضاء والاستهلال الجنين إذا سقط من بطن أمه حيا وما أشبه ذلك وإذا قبلت المرأة فالرجل من باب أولى هذه أقسام البينات أما القرائن فكثيرة لاحصل لها القرائن كثيرة لاحصل لها ومن فوائد هذا الحديث أن من أبيح له أخذ شيء أبيح له سؤاله فالرجل الذي تحمل حماله يعني أصلح بين جماعة وتحمل مالا للإصلاح بينهم هذا يباح له أن يأخذ بدل هذه الحمالة التي تحملها ويجوز له أن يسأل يجوز أن يأخذ إذا أعطي