86 بلوغ المرام – شرح حديث ابن كعب ابن مالكأن النبي حجر على معاذ ماله وباعه في - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وعن بن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه رواه الدار قطني وصححه الحاكم وأخرجه أبو داود مرسلا ورجح إرساله ابن كعب بن مالك عن أبيه كعب بن مالك رضي الله عنه هو أحد الثلاثة الذين خلفوا يعني الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وخلفوا في الحكم عليهم لا أن المعنى خلفوا عن الغزوة بل أنهم خلفوا يعني أرجئ أمرهم حتى يقضي الله فيهم كما هو مصرح به في الحديث الحديث الثلاثة وقول حجر على معاذ هو معاذ بن جبل رضي الله عنه وكان عليه دين وماله لا في بما عليه فحجر عليه ماله يعني أنه منعه من التصرف فيه لأن الحجر بمعنى المنع أي منعه من التصرف فيه وباعه أي النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان عليه ففي هذا الحديث جواز الحجر على الإنسان في ماله وبيعه بغير رضاه ووجد دلالة أن ذلك وقع من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن متى يكون الحجر نقول المدين له أربع حالات إما أن يكون ماله أكثر من دينه أو يكون دينه أكثر من ماله أو يتساوى دينه وماله أو لا يكون عنده مال فلحوال أربع إذن المدين له أربع حالات إذا لم يكن عنده مال حرم التعرض له لا يجوز طلبه ولا مطالبته ولا حجر عليه ولا حبسه يجب تركه ودليل ذلك قوله تعالى وإن كان ذو عسره فناظرة إلى ميسر طيب إذا كان ماله أكثر من دينه فإنه لا يهجر عليه أيضا ولكن لي الواجد يحل عرضه وعقوبته يعني أننا نعاقب حتى يوفي نأمره بالوفاء فإن أبا حبسناه فإن أبا ضربناه حتى يوفي طيب فإن أبا بالكلية أوفين من ماله قهرا عليه بدون حجر الحال الثالثة أن يكون ماله ودينه سواء فهذا أيضا لا يحجر عليه ولكن لا يؤمر أولا بالوفاء فإن أبا حبس فإن أبا ضرب فإن أبا بيع تمام الحال الرابعة أن يكون ماله دينه أكثر من ماله يكون دينه أكثر من ماله يعني عنده مال لكن الدين أكثر من المال فماله عشرة ودينه عشرون هذا لا يترك ولا يحبس ولا يضرب ولكن يحجر عليه أي أننا نمنعه من التصرف في ماله ويتولى الحاكم الشرعي بيع ماله ويفرقه على الغرماء كل بقدر دينه بالقصد وفي هذه الحال بأي شيء نبدأ نبدأ أولا بالرهن فإذا كان لأحد رهن في المال فهو أحق به ثم بمن وجد عين ماله وقال بعض أهل العلم نبدأ بمن وجد عين ماله فإن لم يكن أحد وجد عين ماله بدأنا بالرهن حجة من قال بالأول أن نبدأ بالرهن قال لأن هذا الفقير أو هذا المفلس تصرف بالرهن على وجه صحيح لأنه رهنها هذه العين قبل أن يحجر عليه ولما رهنها تعلق بها حق الغير من المرتهن تعلق بها حق المرتهن فصار سابقا أو فصار مقدما وحجة من قال يبدأ بما وجد عين ماله قالوا لعموم الحديث من أدرك ماله بعينه عند رجل قدافلس فهو أحق به طيب ثم بعد ذلك للغرماء هل نقدم الأول ولا الأخير نعم هم على حد سوا ونعطيهم بالقص بالنسبة وكيف النسبة نحصي دينه ثم نحصي ماله ثم ننسب المال إلى الدين ونعطي كل واحد من دينه بمثل هذه النسبة فإذا قدرنا أن دينه عشرة وماله خمسة كم نعطي كل واحد نصف حق نصف دينه فمن له درهمان نعطيه درهمان ومن له ألفان نعطيه ألفان كذا طيب وهكذا المهم أننا ننسب الموجود إلى المطلوب ونعطي كل واحد مثل تلك النسبة طيب فيه أيضا بحث آخر هل يحجر عليه في ماله وذمته أو في ماله فقط نقول يحجر عليه في ماله فقط فلا يتصرف في ماله لا ببيع ولا شراء ولا غير ذلك أما في ذمته فلا يحجر عليه فمثل هذا الرجل الذي وجدنا أن دينه عشرة وماله خمسة حجرنا عليه إذا باع شيئا من ماله فالبيع غير صحيح وعما إذا اشترى شيئا في ذمته فالشراء صحيح لأن ذمته قابلة للتحمل والتصرف بخلاف أعيان ماله فإنه قد حجر عليه فيها ولهذا حديث معاذ حجر عليه ما له ما له أما ذمته فإنها طليقة يتصرف فيها إنشاء مثل استعجر وإنشاء اقترض وإنشاء اشترى بثمن مؤجل وما أشبه له نعم تسقط المطالبة هو عم الدين فهو باقي لأنه لا مسقط له أظن أن أخذنا الفوائد لكن أخذنا فوائد هذا الحديث الحديث الذي بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ ما له ففيه إثبات أخذنا فوائده أيضا نعم من حديث معاذ في حديث معاذ رضي الله عنه إثبات الحجر إثبات الحجر على من استحقه وسبق لنا أن الحجر لا يكون إلا فيه صورة واحدة وهي ما إذا كان الدين أكثر من المال ولا حجر فيه ثلاث صور إذا كان المال أكثر من الدين أو كان مساويا أو لم يكن له مال في هذه الصورة الثلاث لا حجر الحجر لما يكون في من عنده مال لكن دينه أكثر من مال ومن فوائد حديث معاذ رضي الله عنه جواز البيع الإنسان وإن لم يرضى بالبيع إذا كان بحق لقوله وباعه في دين كان عليه وعلى هذا فقوله تعالى إلا أن تكون جيارة عن تراض منكم يستثنى منها هذه المسألة فإن المحشور عليه باع دينه قهرا لأن ذلك بحق ومن فوائد حديث معاذ خطر الدين وعظم شأنه وأنه قد يؤدي بصاحبه إلى أن يباع ماله ومن فوائده أنه إذا كان يباع المال الموجود في قضاء الدين فما بالك بالشخص يشتري شيئا دينا عليه وهو ليس له حاجة فيه لعن بعض الناس الآن يذهب يستدين من أجل أن يكمل على نفسه كماليات ليس بحاجة ولا بضرورة إليها وهذا لا شك أنه من السفه من سفه الإنسان أن يذهب ويستدين من أجل مسائل كمالية وإذا كان رسول صلى الله عليه وسلم لم يرشد الذي أراد أن يزوجه وليس عنده شيء وقال إلتمس ولو خاتم من حديد قال لا أجد لم يرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يستدين مع أنه محتاج إلى الزواج وإنما زوجه بما معه من القرآن وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر إذا قدمت له الجنازة عليها الدين ليس له وفاء لا يصلي عليه دل هذا على خطر الدين وأهميته ولهذا ينبغي لكم أن تلاحظوا هذه المسألة لأن وجدنا كثير من الناس يستدين لأجل أن يكون كالأغريع في مأكله ومشربه وملبسه ومركوبه ومسكنه وهذا لا شك أنه من السفة يعني رجل لا يملك ما يملك من هذه الأشياء إلا بدين وآخر يملك أضعاف أضعافها عند غني يريد الأول أن يكون مثل الثاني لا شك أنه سفة وأن الإنسان ينبغي له أن يتعلم