85 بلوغ المرام – شرح حديث أبي سعيد الخدري أصيب رجل في عهد النبي في ثمار ابتاعها - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال أصيب رجل في أهد النبي صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها أصيب يعني أصابته مصيبة وبين هذا قال فكثر دينه فأفلس قول في ثمار جمع ثمر والظاهر
والله أعلم أنه تمر لأن غالب ثمار المدينة في التمر وقول ابتاعها يعني اشتراها فكثر دينه فأفلس أفلس يعني افتقى فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه قال يعني الناس تصدقوا عليه أي
أعطوه صدقة لجبر كسره والصدقة بذل المال تقربا إلى الله عز وجل وسميت صدقة لأنها دالة على صدق إيمان صاحبها لأن المال محبوب إلى النفس يترك المحبوب إلا لما هو أحب منه وما هو الذي أحب من
المال بالنسبة للمصدق؟
السواب السواب الذي يحصل له فكونه يبذل ما يحب في هذه الدنيا رجاء لما يحبه في الآخرة دليل على صدق إيمانه ولهذا سمي بذل المال تقربنا الله سمي صدقة فإن قصد به التودد والمحبة فهو هدية
وإن قصد به نفع الغير فقط دون التودد والمحبة ودون التقرب إلى الله فهو هبة فبذل المال إذن إن أريد به التقرب إلى الله فهو صدقة إن أريد بها التودد فهو هدية إن أريد به أي ببذل المال نفع
المعطى فقط بقطع النظر عن كل إنسان يتقرب إلى الله أو لا يتقرب فهذا هبة المراد هنا تصدقوا عليه أي أعطوه مالا متقربين بذلك إلى الله فتصدق الناس عليه امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه
وسلم ولم يبلغ ذلك وفاء دين يعني لم يصل إلى وفاء الدين مثل أن يكون دينه مثلا ألف دينار أو ألف درهم فيجمع له خمسمائة فهنا الدين المجموع لم يصل إلى حد الدين ولم يأف به فقال النبي صلى
الله عليه وسلم لغرمائه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك رواه مسلم خذوا ما وجدتم ما الذي وجدوا الذي وجدوا ما تصدق به الناس لأن الرجل أفلس ما صر عنده شيء خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك
رواه مسلم فإذا قال قائل بماذا كثر دينه وكيف أفلس هل لأن الثمارة فسدت وصار ضمانها عليه أو لغير ذلك الجواب أن العلماء اختلفوا في هذا فقيل لأن الثمارة فسدت وإذا فسدت نقصت قيمتها أو
عدمت بالكلية قالوا وهذا دليل على أن قوله صلى الله عليه وسلم إذا بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً بما تأخذ ما لا أخيك بغير حق دليل على أن هذا الحديث إنما
هو على سبيل الاستحباب أعني قوله فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً انتبه وعلى هذا القول تكون الجوائح غير موضوعة ما الذي انتكلم بعربي أو بغيرها معلوم طيب فجالوا هذا الحديث معارضاً للحديث
السابع وجمعوا بينهما بأن الحديث السابق على وجه الاستحباب وأن لبائع الثمار أن يلزموا من اجتيحت الثمار عنده للقيمة كاملة أرقتم لا طيب ولكن هذا الجمع غير الصحيح لأنه مبني على فهم غير
الصحيح مبني على أن بين الحديثين تعارضاً والواقع أنه ليس بينهما تعارض كل واحد منهما له وجه كيف ذلك نقول هذا الرجل الذي في الحديث الذي معنا حديث أبي سعيد يحتمل أنه أصيب بنزول السعر
فمثلاً إذا اشترى بعشرة الاف ثم نزل السعر إلى خمسة الاف فباع التمر وأوفى نصف المبلغ اللي عنده الذي عليه كم بقي عليه خمسة الاف إذن هو أصيب هذا الرجل أصيب بنزول إيش بنزول السعر هذا
وجه ويحتمل أنه أصيب بثمار أنه أخر جذها عن وقت العادة فجاءت الأنطار فأصابتها وفي هذا الحال الضمان على المشتري أقول لا على البايع حمل على المشتري لأنه هو الذي فرضت بتأخير جذها في
عوانه والبايع ليس منه تفريط واضح أقول لا إذن فللحديث هنا حديث أبي سعيد وجهها الوجه الأول أن تكون الثمار رخصت فنقص والثاني أن يكون أخر جذها عن عادته فأصيبت بماذا بالأمطار أو ما أشبه
ذلك وبهذا عرفني أن هذا الحديث له وجه والحديث الأول له وجه آخر وأما حمل الحديث الأول على السحباب فهذا لا يمكن لأن لفظ الحديث يمنع من هذا حيث قال فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ثم قال
بما تأخذ مال أخيك بغير حق فكيف نحمل هذا على السحباب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ويعلل هذا بأنك أخذته بغير حق فالحمل هذا ضعيف بلا شك وبهذا نعرف أن
مدارك أهل العلم تختلف اختلافا عظيما والآفة تأتي من كون الإنسان يعتقد أولا ثم يستدل ثانيا لأنه إذا اعتقد أولا أن الحكم كذا وكذا صار كلما أتى نص يخالف ما يعتقد حاول أن ينزله على ما
يعتقد وهذه آفة عظيمة هذه الطريق توجب أن يكون الإنسان قد جعل النصوص تابعة لا متبوعة والواجب على الإنسان أن يجعل النصوص متبوعة لا تابعة حتى يسلم من هذه الآفة طيب هذا يستفاد من هذا
الحديث حدث أمور أولا أنه لا حاجة إلى العناية باسم صاحب القضية لقوله أصيب رجل وكثير من الناس يتعب في تعيين صاحب القضية وربما ينضي أوقات كثيرة في مراجعة بطون الكتب لعله يعرف من هذا
وعلى من وقعت وهذا لا حاجة إليه إذ أن المقصود بالقضية معرفة الحكم الناتج عن مجريات أمورها طيب من فوائد هذا الحديث جوازوا بيع الثمار على رؤوس النخل لقوله في ثمار ابتاعها هذا هو
الظاهر مع أنه يحتمل أن الرجل ابتاع الثمار بعد جده ألنسى كذلك يحتمل وهذا وجه ثالث أضيفوه إلى الوجه السابقين حتى لا يكون هذا معارض للحديث الأول طيب ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبغي
لذلجاه المطاع أن يشفع في من أصيب أو أن يشفع لمن أصيب وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصدقة عليه طيب هذا الأمر هل هو للجوب لا ولكنه للمشورة والاستحفاء ودليل ذلك أو قرينة
ذلك أنه أمر بالصدقة والصدقة ليست بواجبة ومن فوائد الحديث مبادرة الصحابة رضي الله عنهم إلى امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم لقوله فتصدق الناس عليه والفاتفيد الترتيب والتعقيم ومن
فوائد الحديث أنه لا حق للغرماء فيما زاد على ما عنده لقوله وليس لكم إلا ذلك ولكن هل هذا يعني سقوط الدين أي سقوط بقية الدين أو أن المعنى ليس لكم إلا ذلك أو أن المراد سقوط الطلب ببقية
الدين نعم الصحيح أن المراد به الثاني أن المراد به سقوط الطلب ببقية الدين لا أن الدين يسقوط لأنه لا وجه لسقوط الدين فقوله لس لكم إلا ذلك أي في مطالبتكم وأما أنه يسقط فلا طيب إذا قال
من الذي حمل الحديث على ذلك مع أن ظاهر أو خلافه الجواب أن نقول الذي حمل الحديث على ذلك هو أن الدين لما ثبت في ذمته صار مالا للغير ومال الغير لا يسقط إلا بإسقاطه لقول الله تعالى إلا
أن تكون تجارة عن تراض منكم فما دام صاحب الدين لم يرضى بسقوط ما بقي فهو له طيب فإن قال إنسان لو مات المفلس في هذا الحال قبل أن يقدر على وفاء دينه فهل يأثم؟
نقول هذا ينبني على قاعدة مرتنا في حديث أخرجه البخاري من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذه يريد أتلفها أتلفه الله في هذا الحديث لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم
حجر عليه فيستفاد منه أنه إذا لم يطلب الغرماء الحجر فإنه لا يحجر عليه ولكن يتولى الإمام